سرير المجتمع المخملي

الاثنين 2014/11/10

لم تعد أخبار الملايين تصدم أحدا في عالم الفن. صار من الطبيعي أن تُباع أعمال فنانين ما زالوا على قيد الحياة بأسعار خيالية. غير أن ما جرى مؤخرا حين بيع أحد أعمال الفنانة تريسي أمين (1963) بأكثر من مليوني دولار في مزاد كريستيز، كان صادما حقا.

لا لشيء إلاّ لأن ذلك العمل كان عبارة عن سريرها الشخصي، من غير زيادة ولا نقصان. وهو العمل الذي حازت أمين بسببه عام 1999 على جائزة تيرنر التي يقدّمها “تيت غاليري” لفنان بريطاني سنويا.

تعتبر تلك الجائزة أهمّ جائزة فنية في عالمنا المعاصر، لا بسبب قيمتها المادية (25 ألف جنيه إسترليني)، بل لأنها تفتح أمام الفنان الحائز عليها أبواب المتاحف والقاعات الفنية الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة. وهو ما حدث لأمين تماما.

فمنذ ذلك الحين انطلقت شهرة تريسي، وتبنت أعمالها متاحف عالمية وصالات فنية في مختلف أنحاء العالم، إلى أن صارت واحدة من نجوم المجتمع المخملي، حيث حظيت بمقابلة ملكة بريطانيا، فيما حظيت أعمالها باهتمام مقتني الأعمال الفنية.

أما سريرها وهو يجمع بين الفن الجاهز وفن المفاهيم، حسب التصنيف النقدي المعاصر الذي أشك في صدقيته، فقد ظل يتصدر من حيث الأهمية كل ما أنجزته بعده من أعمال. فتريسي التي أشاعت أنها بكت حين رأت عملا لمارك روثكو أول مرة، هي رسامة رديئة، أما منحوتاتها فتكشف عن جهل عميق بجماليات النحت.

وإذا ما كانت قد اتجهت للكتابة بالضوء على الجدران، فإن كل أعمالها في هذا المجال كانت شبيهة بما نراه من إعلانات ضوئية في الشوارع، ولا تستحق أن تعلق على جدران المتاحف.

ولكن ما يقوله المنطق شيء وما يجري في عالم الفن من صفقات شيء آخر. لقد خرجت الفتاة التي ولدت من أب تركي قبرصي وأم بريطانية، من دائرة النقد ليكون كل ما تفعله بمثابة درس بالنسبة للفنانين المعاصرين.


كاتب من العراق

16