"سر" دراما مشوقة عن اختفاء رجل يتربّص به الجميع

حضور مميز للنجم السوري بسام كوسا أضاف المزيد من الرصانة والجدية إلى العمل اللبناني السوري المشترك.
الاثنين 2020/07/20
إثارة ومفاجآت صادمة حتى النهاية

يستعرض المسلسل اللبناني السوري المشترك "سر" ضمن إطار بوليسي مشوّق، حياة رجل غامض، يتعرّض لأكثر من محاولة قتل على يد زوجته، ثم شريكه في العمل، فما سرّ هذا الرجل الذي يتربّص به الجميع؟.

يعتمد مسلسل “سر” على تركيبة درامية غامضة ذات طابع بوليسي، حيث تبدأ الأحداث المثيرة منذ المشاهد الأولى حين يختفي رجل الأعمال عامر بدران في ظروف غامضة، في الوقت الذي تُدبّر فيه العديد من المؤامرات للتخلص منه أثناء حفل يقيمه في بيته.

الزوجة وعشيقها يضعان له السم في الشراب، وشريكه في العمل يستأجر عصابة لقتله، بينما يتربّص له آخرون لاختطافه. تثير هذه المؤامرات الموجهة جميعها نحو الشخص نفسه العديد من التساؤلات حول الأسباب التي أثارت حوله كل تلك الكراهية؟

أسئلة كثيرة تتكشف ملامحها شيئا فشيئا خلال الأحداث اللاحقة من المسلسل اللبناني السوري المشترك الذي يعاد عرضه حاليا على قناة “أل.بي.سي” اللبنانية.

والعمل من بطولة كل من بسام كوسا وباسم مغنية وداليدا خليل وفادي إبراهيم ووسام حنا ونتاشا شوفاتي ونوال كامل، وهو من إخراج مروان بركات وتأليف مؤيد النابلسي.

الأحداث اللاحقة تتضمن محاولات مضنية لحل لغز هذا الاختفاء الغامض لرجل الأعمال عامر بدران والذي يؤدّي دوره الفنان السوري بسام كوسا. وتخبرنا الحلقات الأولى بدقة حول شخصية عامر، فهي شخصية ذات أبعاد مركبة. هو رجل تتّسم علاقاته بمن حوله بالتوتّر، حتى أعماله التجارية لها جانب مشبوه.

يعشق عامر بدران زوجته حدّ الجنون، غير أنها لا تبادله نفس المشاعر، بل تسعى للتخلّص منه بمعاونة ابن أخيه. أما شريكه في العمل بهاء الذي يؤدّي دوره الفنان فادي إبراهيم فيسعى جاهدا للتخلّص من نفوذ بدران عن طريق الخديعة والمؤامرات، وحين يفشل في ذلك يلجأ إلى وضع خطة لقتله، وهو الأمر الذي لا يكتمل، إذ يختفي عامر بدران تاركا خلفه مجموعة من الصراعات المحتدمة حول ثروته وماضيه القاتم.

ونعرف من خلال الحلقات أن الرجل قد أقدم في شبابه على جريمة قتل راح ضحيتها أحد رجال الأمن، لكنه استطاع بسلطته ونفوذه النجاة من العقاب.

تُسرع الزوجة بالإبلاغ عن اختفاء زوجها، ويُكلف المحقّق جاد حرب الذي يؤدّي دوره الفنان باسم مغنية بالتحقيق في الأمر. تحوم الشبهات حول مجموعة من الأشخاص القريبين من رجل الأعمال، على رأسهم شريكه وزوجته تالين وابن أخيه مهند الذي يؤدّي دوره الفنان وسام حنا.

يكتشف المحقق العلاقة بين مهند وتالين، ومن خلال البحث المستمر خلف التفاصيل تتشابك العلاقة بين تالين والمحقّق جاد، حيث بدا أنها تحاول الإيقاع به في حبائلها.

المسلسل اللبناني السوري يستند إلى تركيبة درامية غامضة ذات طابع بوليسي، لا تتكشّف حقائقها إلّا في الحلقة الستين

تلعب داليدا خليل هنا دور تالين التي استطاعت خلال الحلقات الأولى أن ترسم صورة مقنعة للمرأة اللعوب، غير أن هذه الصورة التي سيطرت عليها خلال الحلقات الأولى لا تلبث أن تتغيّر مع مرور الوقت، بعد أن تتكشّف جوانب أخرى من شخصيتها.

فالعلاقة بين تالين وزوجها جاد الذي يكبرها بأكثر من ثلاثين عاما هي علاقة تتسم بالتعقيد، نتعرف على تفاصيلها عبر مشاهد الفلاش باك الكثيرة التي تُبقي على حضور الفنان بسام كوسا طوال الحلقات رغم اختفائه المفترض خلال الحلقة الأولى.

وتتحوّل شخصية تالين خلال الحلقات من تجسيدها صورة المرأة المستهترة واللعوب، إلى الفتاة الرومانسية والحالمة، ثم الضحية المغلوبة على أمرها.

واستطاعت داليدا خليل تجسيد هذه التحوّلات التي طرأت على شخصيتها خلال حلقات المسلسل التي امتدت إلى ستين حلقة، فجسّدت دورها ببراعة من دون مبالغات، وكان أداؤها متوازنا إلى حد كبير.

وخلال أحداث المسلسل تتطوّر العلاقة بين تالين والمحقّق جاد، من الشك إلى الإعجاب فالغرام. ومع ذلك، تتدخل تالين ومهند للوقيعة بين جاد وخطيبته راما (ناتاشا شوفاني)، ويمثل هذا الإطار خطا دراميا موازيا للسياق الرئيسي للمسلسل، إلى جانب عدد من الخيوط الدرامية الأخرى التي تتكشّف خلال الحلقات، كظهور ابنة غير شرعية لرجل الأعمال المختفي مثلا، أو الخوض في تفاصيل العلاقة المتوترة بين مهند ورجل الأعمال بهاء.

هكذا تتقاطع التفاصيل وتتصاعد الأحداث لتتكشّف مفاجآت غير متوقعة وربما صادمة لها علاقة بالمحقّق جاد والخادمة خولة التي تلعب دورها الفنانة لارا، وعلاقتهما باختفاء رجل الأعمال عامر بدران.

الفنان باسم مغنية يثبت في كل مرة أنه ممثل وفنان على درجة كافية من الاحترافية، تؤهله لأن يؤدّي أدوارا متعددة، بعيدا عن إطار الرومانسية. والدور الذي أدّاه مغنية في هذا المسلسل بدا أقل من إمكانياته الحقيقية، وقد لعبت المعالجة الضعيفة لبعض المشاهد دورها في التقليل من حضوره وتألقه المعهود، غير أن أداءه في المُجمل كان مميزا ومقنعا.

ونأتي أخيرا إلى دور النجم السوري الشهير بسام كوسا، الذي بدا ظهوره شحيحا خلال الحلقات الأولى من المسلسل ما أعطى انطباعا بأن دوره سيقتصر على تلك المشاهد فقط، غير أنه بات لاحقا محور معظم الأحداث في العمل.

وهذا الحضور المميز للفنان السوري أضاف المزيد من الرصانة والجدية إلى العمل ككل، بأدائه اللافت ومقدرته على تقمص الشخصية بلا مبالغات زائدة عن الحد، رغم ما تتمتّع به الشخصية التي يؤديها من تركيبة معقدة.

17