سطوة المليشيات المسلحة تجر ليبيا إلى الهاوية

الأحد 2013/11/10
حكومة زيدان فشلت في وضع حد لتجاوزات المليشيات المسلحة

طرابلس- تفاقمت المشاكل الأمنية في ليبيا بعد أن أظهرت الحكومة الحالية وسابقاتها عدم قدرتها على السيطرة عليها نتيجة الإنتشار الكبير للأسلحة وعدم تقيد الثوار السابقين بتعليماتها بالاندماج في جهازي الجيش أو الشرطة.

فمنذ الإطاحة بنظام الزعيم معمر القذافي الراحل في أواخر العام 2011 تضاعف تشكيل الكتائب المسلحة تحت مسميات وأفكار وإيديولوجيات مختلفة تأتمر بأوامر قادتها، رغم أن العدد الأكبر منها منح "صك الشرعية" من قبل المجلس الإنتقالي السابق أو البرلمان الحالي "المؤتمر الوطني العام".

ويقدر مراقبون عدد قطع الأسلحة المنتشرة في مختلف أنحاء ليبيا بأكثر من 22 مليون قطعة ما بين أسلحة خفيفة، ومتوسطة، وثقيلة، في حين أن الجيش أو الشرطة لا يمتلك حتى جزء منها، وهو ما أدى إلى انحساره وعدم قدرته على تأدية مهامه بالشكل المطلوب.

وأرجع مسؤول دائرة الإحصاء الليبية، مسعود خليفة، كثافة انتشار الأسلحة إلى "فتح نظام القذافي قبل سقوطه مخازنها مما دفع الجميع إلى أقتنائها".

وأضاف أن التحاق عشرات الآلاف من الليبيين بالثوار بعد سقوط النظام زاد من حجم المشكلة، مشيرا إلى أن عدد الثوار الذين شاركوا فعليا في الجبهات خلال فترة الحرب لم يتجاوز أكثر من 30 ألف ثائر".

وقال خليفة إن "العدد يتجاوز حالياً 300 ألف يدعون بأنهم من الثوار بما في ذلك أكثر من 20 ألف سجين متهمون بجرائم مختلفة أطلق النظام سراحهم قبل سقوطه".

ورغم انتشار هذه الكميات الضخمة من الأسلحة إلا أن الحياة تسير أحيانا بشكل طبيعي في معظم المدن باستثناء مدن طرابلس، وبنغازي، ودرنة، وسبها، التي تشهد بين الحين والآخر موجة من أعمال العنف والتفجيرات والاغتيالات والتي وصلت في بنغازي وحدها إلى ما يزيد عن 100 حالة اغتيال.

ومع تفاؤل الليبيين أن بلادهم ستشهد نهضة، وتقدماً، وديمقراطية، مستقبلاً، على غرار أحدث الديمقراطيات التي تعيشها بعض دول العالم، إلا أن هناك من يرى أن ليبيا في طريقها للهاوية نتيجة إصرار من يوصفون "بأشباه الثوار"، واستقوائهم في بعض المدن بما يملكونه من أسلحلة وتعنتهم في محاولة فرض آرائهم بقوة السلاح لتنفيذ مطالبهم.

وقال رجل الأعمال الليبي، محمد عمر، "عندما نصحوا صباحا ونرى مئات الشركات والمتاجر وخاصة التي تسوق الذهب وتبيع العملة مفتوحة وحتى ساعات متأخرة من الليل، نعتبر أن الأمن متوفر ولا مشاكل لدينا".

وأضاف في حديثه مع الوكالة، أنه "رغم ظاهرة الاختطاف والتهديد.. إلا أن الأوضاع تسير بشكل عادي".

ولم يتوقف عدم الإستقرار على الأمن فحسب، بل طال قطاعات السياسة والخدمات، فالكثير من التشكيلات المسلحة استندت إلى ما تملكه من قوة لـ"إرهاب" السلطات في البرلمان والحكومة، وقامت باقتحام مقراتهما ووصل الأمر إلى اختطاف رئيس الحكومة على زيدان نفسه.

وتساءل مسؤول عسكري في إحدى المدن التي تستقوي بما تلكه من سلاح، فضل عدم ذكر اسمه، "كيف نسلم الأسلحة ولمن.. إذا كانت الحكومة غير قادرة حتى على حماية نفسها".

وأضاف أن مدينته "أصبحت هدفاً غير معلن لعدد من الحاقدين عليها لدورها الكبير في انجاح ثورة 17 فبراير واسقاط نظام القذافي.. وبالتالي فإنها لن تتخلى عن سلاحها بل هي تعمل على تجنيد وتدريب أشخاص جدد لضمان أمنها".

ما يمكن قوله، إن الأوضاع التي تعيشها ليبيا لا أحد يستطيع أن يتنبأ بنتائجها، فـالليبيون متفقون على عودة الجيش والشرطة، لكن عدم قدرة الحكومة على السيطرة على المسلحين أصبح الهاجس الأكبر لكل الليبيين الذين يؤكدون بأنهم سيحمون ثورتهم ولو بثورة جديدة تقضي على كل هذه الأوضاع الشاذة وتضع حد لها.

1