سطوة عمالقة الإنترنت على الأخبار لن تبقى

لم يعد ناشرو الصحف المطبوعة يقبلون بهيمنة شركات الإنترنت العملاقة على عائدات صناعة الإعلام، والاستحواذ عليها، بينما الصانعون الحقيقيون يعانون من أزمة خانقة تهدد مستقبلهم.
الاثنين 2016/09/26
الضغوط الأوروبية تتصاعد على العملاق الأميركي

لندن - خرج ناشرو الصحف البريطانية عن صمتهم أمام تغول شركات الإنترنت العملاقة واستحواذها على النصيب الأكبر من عائدات الصناعة الإعلامية، بما فيها تلك التي لم تساهم في إنتاجها بشكل مباشر، وطالبوا الحكومة بتوزيع عادل ينقذ المؤسسات الصحافية من الأزمة المالية التي تهدد استمراريتها.

وطالب الناشرون بإيجاد حلول للكساد الذي تعاني منه الصحف المطبوعة بسبب هيمنة محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي. وقالوا إن العدالة انعدمت بسبب سطوة غوغل وفيسبوك على القراء والمعلنين معا، وعلى الحكومات التدخل بشكل حازم واتخاذ إجراءات تعيد الأمور إلى مستوى عادل كي لا تتوقف الصحف عن الإصدار. ونقلت الهيئة التجارية لجمعية ناشري الصحف، الخميس، خلال اجتماع مع وزراء الحكومة البريطانية، مخاوف الناشرين من مستقبل صناعة الإعلام في ظل الوضع الراهن، ودعت إلى كبح أنشطة محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي.

يأمل الناشرون من الحكومة، الضغط على المنصات الإلكترونية لتحترم طبيعة عمل المؤسسات الصحافية ولا تؤثر عليها بشكل سلبي يؤدي إلى انهيارها.

وقالت الجمعية في المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع، الخميس، إن طبيعة الأخبار على الإنترنت تتميز عن وسائل الإعلام الأخرى بأنها تقوم على تجميع القصص الإخبارية من قبل طرف ثالث يقدم خدماته إلى الجمهور بإعادة صياغة المحتوى. وأوضحت أن “غوغل يسيطر على أنشطة محركات البحث، بينما فيسبوك يهيمن في التواصل الاجتماعي، وأكدت أن ناشري الأخبار يمكنهم العمل مع هذه الشركات وجني فوائد أكبر بمجرد الوصول إلى جمهور جديد”. ولكن الناشرين يشعرون بالقلق من أن الواقع الحالي لا يزال بعيدا عن تحقيق هذه الطموحات، كما أن هذا الوضع يسير لصالح شركات الإنترنت العملاقة التي تحصل على نصيب الأسد دون أن تكون أصلا مستثمرة في صناعة الصحافة. وتشير الجمعية إلى أن الناشرين يتكبدون تكاليف باهظة لإنتاج محتوى صحافي متميز، وقالت “تتزايد صعوبة تأمين تكاليف الإنتاج الصحافي، أولا بسبب انخفاض قيمة الإعلان الرقمي مقارنة بالطباعة، ثم بسبب تحوّل وجهة الإنفاق الإعلاني من الناشرين نحو الوسطاء الرقميين الذين يمنحون الجمهور الأخبار ويحظون بالعائدات”. كما أنه ظهرت مشكلة أخرى تواجه هذه الصناعة تتمثل في خاصية حظر الإعلانات.

ويجري إحباط أي محاولة للاستمرار والبقاء في هذه البيئة الصعبة، أولا من خلال قيود تفرضها المنصات الإلكترونية القوية والأكثر انتشارا، ثم تزايد الجماعات الناشطة في ميدان حظر الإعلانات، الذين لديهم طرقهم الخاصة في المنافسة لكسب إيرادات إعلانية من المحتوى الإعلامي الذي لم يقدموا أي مساهمة فيه. ويتزايد قلق الناشرين بخصوص تأثير هذا الوضع على تعددية وسائل الإعلام وفاعلية الديمقراطية يوما بعد يوم، ويقولون إنه يمكن الاعتماد على الصحف البريطانية الرقمية والمطبوعة لتكريس الديمقراطية في البلاد. ومع ذلك فإنه لا يمكن لهذه الصحف أن تستمر إلا إذا كانت عائدات الصحافة تتناسب مع تكاليف إنتاجها.

وتمّ إطلاع البارونة نيفيل رولف، وزيرة الطاقة والملكية الفكرية، على هذا التقرير، حيث كانت قد طلبت ملخصا للمشكلات التي تواجه صناعة الصحافة. كما أرسل أيضا إلى ماثيو هانكوك وزير السياسة الرقمية والثقافة.

من جهتها ردت غوغل على نداء الناشرين للحكومة، في بيان قائلة “لقد عملنا مع الناشرين في المملكة المتحدة من خلال مبادرة الأخبار الرقمية لتطوير نماذج أكثر استدامة للحصول على الأخبار عبر الإنترنت، وتطوير خدمات جديدة مثل تسريع التصفح على الموبايل من أجل زيادة حركة المرور لصالح الناشرين وزيادة النتائج”.

18