سطو جزائري على "حديدان" المغربي يثير الجدل

مغاربة يتهمون مخرج مسلسل "بوصندوق" الجزائري بسرقة الفكرة من مسلسل "حديدان" المستمد من التراث المغربي.
الأربعاء 2021/05/05
حديدان الأصل والباقي تقليد

اعتراف قناة جزائرية بسرقة مسلسل مغربي يروي حكاية شخصية تراثية مغربية ونسخه، يفتح باب النقاشات حول سرقة التراث بين المغرب والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي.

الرباط- سلط اعتراف قناة “الفجر” الجزائرية بسرقة المسلسل المغربي الشهير “حديدان”، ونسخه لبثه في شهر رمضان تحت عنوان “بوصندوق” الضوء على معركة التراث المحتدمة بين المغرب والجزائر.

واتهم مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب مخرج مسلسل “بوصندوق” بسرقة الفكرة من مسلسل “حديدان”. ويتطابق المسلسلان من ناحية الأحداث والملابس والديكور، وحتى أداء الممثلين وطريقة كلامهم، خاصة شخصية “حديدان” التي اشتهر بتجسديها الممثل المغربي كمال كاظيمي، الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور المغربي.

وقدمت قناة “الفجر” الجزائرية اعتذرا للجمهور المغربي، مع توقيف مسلسل “بوصندوق” عن البث خلال شهر رمضان، وذلك بعد اكتشاف إدارة القناة أن المخرج اقتبس الفكرة من مسلسل “حديدان” المغربي، مع إدماج موسيقى مسلسل “رمانة وبرطال” المغربي كذلك.

القناة سحبت الاعتذار في وقت لاحق وهو ما زاد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاغ #بوصندوق

وحديدان مسلسل كوميدي من التراث المغربي عرض على القناة الثانية المغربية قبل سنوات قليلة وهو من إخراج فاطمة بوبكدي، التي أخرجت في وقت سابق مسلسلا من نفس الصنف هو “رمانة وبرطال”، أما السيناريو فكتبه إبراهيم بوبكدي وفاطمة بوبكدي، ومثّل في العمل كمال كاظيمي وفاطمة وشاي ومحمد بنبراهيم وصلاح الدين بنموسى وأنوار الجندي وصفية الزياني وجواد السايح ونعيمة بوحمالة، وآخرون.

ويحكي المسلسل قصة قديمة لشخص يدعى “حديدان الحرامي”، الذي تميز بسخريته من تكبّر وغرور وغباء البعض، مجسدا شخصية ماكرة اخترقت شهرتها القرون والأجيال والأعمار، وهي تشبه، في جانب كبير منها، شخصية “جحا” المعروفة في المشرق والمغرب، على حد سواء.

وثمة تركيز في المغرب على الاستثمار في التاريخ المغربي في مجالي السينما والتلفزيون، عبر عرض إنتاجات مغربية تستقي قصصها ومضمونها من التراث الشعبي المغربي.

ونشرت الصفحة الرسمية لقناة “الفجر” تدوينة أرفقتها بصورة للملصق الإشهاري لمسلسل “بوصندوق” جاء فيها “تم توقيف مسلسل بوصندوق عن البث وهذا بعد ما تبين قيام المخرج باقتباس السلسلة المغربية حديدان مع سرقة موسيقى السلسلة المغربية رمانة وبرطال. قناة الفجر الجزائرية تعتذر من الشعب المغربي الشقيق”.

وسحبت القناة الاعتذار في وقت لاحق وهو ما زاد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاغ #بوصندوق. وقال أحد المغردين:

واعتبر آخر:

MAgentSecret.@

الآن يتضح أن #الجزائر وعلى لسان إعلامها التحريفي والتزويري.. أنها تسرق كل شيء من #المغرب. توقيف مسلسل “بوصندوق”.. النسخة المغربية المتطابقة لـ”حديدان”.

ويقول معلقون إن السرقة التي اقترفها التلفزيون الجزائري لا تبدو بريئة في خضم الخلاف بين المغرب والجزائر، وقد ارتأى القائمون عليه بث مسلسل “بوصندوق” في محاولة منهم وقف نزيف المشاهدين الجزائريين الهاربين من القنوات الجزائرية نحو القنوات المغربية.

ويؤكد معلقون مغاربة أن السرقة تندرج ضمن مسلسل طويل من السرقات التي اعتاد عليها القائمون على الإعلام في الجزائر، ونسب التراث المغربي إلى
الجزائر.

واتهم  مغاربة مغردون قناة “الشروق” الجزائرية ببث سيتكوم جديد تحت عنوان “خالي” خلال شهر رمضان الحالي، تتشابه أحداثه وقصته إلى حد بعيد مع السلسلة الكوميدية المغربية “سوحليفة”.

وينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب هاشتاغا #عبيد_الثقافة_المغربية و#حماية_التراث المغربي، ينتقد ضمنهما المغاربة سرقة تراثهم مطالبين بحمايته. وقال مغرد:

ويتهم مغاربة جهات جزائرية بمحاولة سرقة بعض الموروثات الثقافية المغربية، فيما يعتبر معلقون أن التراث في الجزائر والمغرب وفي الدول المغاربية عموما هو تراث
مشترك. وكتب مغرد:

dahmani_mustafa@

أعتقد أن شخصية #حديدان موروث ثقافي ينتمي إلى المغرب والجزائر باعتبارهما بلدا وشعبا واحدا. وأحبذ لو قامت قناة الفجر بشراء المسلسل أفضل من سرقة مضمونه. #بوصندوق #المغرب #الجزائر..

ويقول معلق:

في المقابل يتهم الجزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي بدورهم المغاربة بالسطو على تراثهم ونسبه لأنفسهم.  وسبق أن استنكرت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي في تغريدات على حسابها على تويتر عام 2017، ما أسمته “سطو المغاربة على التراث الجزائري والإصرار في كل مناسبة أو منبر على نسب تقاليد جزائرية بحتة وموروث ثقافي وفني جزائري مئة في المئة إليهم”.

وردت مستغانمي على “الحملة المغربية التي استهدفت في السنوات الأخيرة التراث الغنائي والأزياء التقليدية وحتى الطبخ” بتغريدة  قالت فيها “إذا لم تستحِ فانسب لنفسك ما شئت، إخوتنا في المغرب يقومون بعملية سطو معلن على التراث الجزائري من موسيقى وأزياء ومأكولات.. شاهدوا العجب!”.

المغاربة ينتقدون سرقة تراثهم على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاغ #حماية_التراث المغربي

وأقدمت مستغانمي على نشر رابط فيديو يروج للحايك والموسيقى العاصمية الجزائرية على أنها من التراث المغربي، في إعلان لتظاهرة تتحدث عن تاريخ ومسار الحايك كلباس تراثي مغربي.

ووصف مغاربة ما أقدمت عليه الكاتبة الجزائرية بـ”الوقاحة”، مؤكدين أن “الجزائريين يقومون بعملية سطو معلن على التراث المغربي من موسيقى وأزياء ومأكولات وحتى اللهجة والدين”.

وتحول التراث المادي وغير المادي إلى ساحة “حرب” بين البلدين، حتى أن الخلاف امتد إلى الدين وطرقه وطريقة إقامة الأعراس وبعض الكلمات المستخدمة في اللهجات.

رغم ذلك يلجأ الجزائريون والمغاربة إلى مساحات الترابط الشاسعة، كلما شبت حرائق الاختلاف، مؤكدين أن ما يجمعهم أكبر كثيرا مما يفرقهم. وينتشر منذ سنوات هاشتاغ “خاوة خاوة” الذي يعني “إخوة إخوة”.

وقبل أشهر أيضا أطلق جزائريون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان #المغرب_الشقيق_ليس_عدوي، نشروا ضمنها مقاطع فيديو تؤكد أن لا علاقة لهم بـ”هراء السلطة”.

19