سعادة الزواج في سن مبكرة تنتهي بالطلاق

التوافق الاجتماعي والثقافي من أهم المقومات التي لابد من توافرها بين الزوجين خاصة صغار السن حتى يكونا قادرين على التعايش مع بعضهما البعض، ومواجهة المشكلات التي قد تطرأ على حياتهما، بحيث لا يكون الانفصال والطلاق الطريقة الأسهل بالنسبة إليهما للتخلص من المشاكل والخلافات.
الاثنين 2016/05/30
ارتفاع حاد في نسب الطلاق بين الأزواج الشباب

مع التطور التكنولوجي الذي نعيشه والانفتاح عن طريق ثورة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، ارتفعت نسب الطلاق خاصة بين صغار السن، والذي يعود فيه السبب إلى مشكلة الزواج المبكر في حالة عدم وجود توافق ثقافي واجتماعي بين الطرفين وجهلهما بمشاكل الحياة وكيفية التعامل معها، بالإضافة إلى هاجس العنوسة الذي يصيب الكثير من الأمهات خاصة في تلك الفترة، مما يدفع الأم إلى الإسراع بزواج ابنتها في سن صغيرة، ويصل الأمر إلى منع الفتاة من استكمال دراستها وإجبارها على الزواج، ومن هنا تبدأ المشاكل مع رجل لا تعرفه ولا يعرفها ولا تربطهما أي مشتركات ثقافية أو فكرية سوى الرغبة في الزواج.

تفتقد الفتاة عند زواجها في سن مبكرة الخبرة في التعامل مع المشاكل الزوجية وصعوبات الحياة بشكل عام، وعدم تمييزها بين الأشياء التي يجب أن تطيع فيها زوجها، وبين التي لابد من مناقشته فيها، ومن أكثر المشاكل التي تؤدي إلى الطلاق في سن صغيرة وبعد فترة وجيزة من الزوج المعاملة بين الزوجين، حيث لا يدرك الزوجان أن العلاقة الزوجية تقوم على الود والاحترام، كذلك فإن عدم التوافق اجتماعيا وثقافيا يؤدي إلى زواج محكوم عليه بالفشل نظرا لعدم التكافؤ وشعور كل منهما بالأفضلية عن الآخر.

وتعاني الفتاة المتزوجة في سن صغيرة من العديد من المشاكل خاصة أنها تفضل الخروج والتنزه للاستمتاع بحياتها وبالتفاصيل الصغيرة الموجودة بها لكنها تصطدم مع أول خطوة في الزواج بالواجبات المنزلية والمسؤولية الملقاة عليها، خاصة إذا أنجبت بعد الزواج مباشرة، فهنا يكون العبء أكثر وتزداد الضغوط عليها، إلى أن تصل إلى مرحلة عدم القدرة على تحمل المسؤولية الملقاة عليها، والرغبة في الفرار والعودة إلى حياتها الأولى لكي تعيش سنها مثلها مثل بقية صديقاتها، فالزوجان ينتقلان من حياة مرفهة لدى الأسرة إلى حياة مليئة بالمسؤوليات والالتزامات، ويكون كل منهما ملتزما بتقديم قدر من التنازلات، ومن هنا تبدأ المشاكل وتبدأ فكرة الطلاق.

من جانبها، تقول الدكتورة هبة عيسوي، أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس في مصر “هناك ارتفاع حاد في نسب الطلاق بين الأزواج الشباب”، مشيرة إلى أن الكثير من الخبراء أرجعوا السبب إلى ما يعرف باسم “عقدة بيتر بان”، وهي أن يكون الفرد بالغا لكنه غير ناضج من الناحية الاجتماعية، لافتة إلى أن هذه الكلمة توصف الشخص بغير متحمل المسؤولية وتم توصيفها لأول مرة عام 1983 بعد نشر كتاب عقدة بيتر بان: الرجل الذي لن يكبر أبدا للدكتور دان كيلي.

وتشير عيسوي إلى أن عدم تحمل المسؤولية لا يعتبر مرضا في علم النفس، ولكنه يرجع إلى فشل في الحياة العملية والأسرية، بالإضافة إلى تدليل الطفل والاهتمام به أكثر من اللازم، والتعامل مع الطفل الناضج على أنه طفل صغير، وتوفير جميع رغباته وحمايته، والخوف عليه بشكل مبالغ فيه، ومن هنا يكبر الطفل ليصبح شابا، لكن غير متحمل المسؤولية، ويعتمد على الأم بشكل تام، وأوضحت أن هناك علامات وأعراضا للشخص الذي لا يستطيع تحمل المسؤولية من ضمنها رغبته في النجاح دون أي مجهود أو عناء يبذله، وشعوره بعصبية وانفعال شديد أثناء قيامه بدوره في الحياة، بالإضافة إلى توتره.

الزوجان ينتقلان من حياة مرفهة لدى الأسرة إلى حياة مليئة بالمسؤوليات والالتزامات، وكل منهما ملتزم بتقديم تنازلات

وتابعت “الشخص الذي لا يستطيع تحمل المسؤولية يعيش في عالم خاص به لا وجود له في الحقيقة ويرسم طموحاته وأحلامه من دون تنفيذها لأنه لا يريد بذل أي مجهود، كذلك لا يستطيع رسم خطة لحياته ومستقبله، بل إنه يعيش حياة فوضوية من دون أي ترتيب للقادم، كما يكون لديه شعور دائم بأنه الضحية، وتكون على رأس اهتماماته الرفاهية، فهو دائما يبحث عن المتعة”.

وأكدت أن كل هذا يخلق عقبات ومشاكل للشخص غير المسؤول بعد زواجه، قد تصل في حدتها إلى الانفصال والطلاق، ناصحة الآباء والأمهات بأن يدربوا أبناءهم على تحمل المسؤولية منذ الصغر حتى ينشأوا رجالا قادرين على تحمل مسؤولية بيت وأسرة، وذلك من خلال إلقاء بعض المسؤوليات الصغيرة عليهم ثم الكبيرة، والابتعاد عن إحباطهم أو توبيخهم بكلمات إذا أخطأوا، بل من الأفضل تشجيعهم، ففترة الطفولة هي أهم فترة في تنشئة الإنسان وتربيته تربية سليمة ونضوج شخصيته، ومن هنا يتحمل المسؤولية عندما يكبر ويكون قادرا على إقامة أسرة مستقرة وناجحة.

وترجع الدكتورة شادية قناوي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، زيادة معدلات الطلاق إلى التغيّرات التي شهدها المجتمع، والتي أحدثت فجوة أثّرت بصورة أو بأخرى على العلاقات الاجتماعية، فلم يعد الاستقرار هدفا يسعى إليه الأفراد، فكل طرف يسعى لمصلحته، وإذا لم تتحقّق له لا يحفل بهدم الأسرة وتشريدها، فيلجأ إلى الانفصال والطلاق.

وأوضحت قائلة “تزداد نسبة الطلاق في السنوات الخمس الأولى للزواج، لتعنّت أحد الطرفين ورفضه التنازل عن طلباته والتضحية من أجل الآخر، بل ويتمسّك بآرائه حتى يغيّر الطرف الآخر من نفسه، دون أن يحاول هو أن يفعل ذلك أيضا، ومن هنا يحدث الخلاف، لأن الطرفين لم يحاولا تقريب وجهات نظرهما ويتضخّم الخلاف ويحدث الانفصال بسرعة، خاصة لو كان الزواج سهلا من دون كفاح، فيصبح من السهل التخلي عن الآخر، فيجب على الشباب المقبلين على الزواج أن يتأنوا في اختيار الزوجة، حتى لا يتعرّضوا لأسباب الخلاف التي تؤدي إلى التفرقة وكثرة المشاكل.

ومن جانبه، يؤكد الدكتور مختار أبو الفضل، استشاري الطب النفسي، أن أسباب الطلاق في المقام الأول هي أسباب مادية، مثل عدم توفير احتياجات ومتطلبات المعيشة، مما يمثّل ضغوطا تؤدي إلى الانفصال، بالإضافة إلى عدم إدراك الطرفين لأهمية الحفاظ على الأسرة وسوء العِشرة، وقد يحدث الطلاق لأسباب تافهة، كما أن للأسرة الدور الأكبر في توعية الأبناء قبل الدخول في مرحلة الارتباط، سواء الارتباط العاطفي أو الارتباط بالزواج، لكي لا يتعرّضوا لحدوث مفارقات يندمون عليها بعد ذلك.

وبدورها، ترى الدكتورة ابتسام الرشيدي، خبيرة العلاقات الزوجية، أن زيادة وعي المرأة بحقوقها القانونية هي أحد أسباب زيادة الطلاق، وتابعت “القوانين وضعت الكثير من المواد التي جعلت المرأة غير مجبرة على تحمّل حياة زوجية تنغّص حياتها”، وتشير إلى أن الاستقلال الاقتصادي للمرأة من أسباب الطلاق، لا سيما وأن المرأة كلما شعرت بأنها لا تحتاج إلى أموال زوجها كانت صاحبة شخصية قوية، نظرا إلى انهيار قولة أنها لن تجد المأوى بعد الطلاق.

وتؤكد أن المرأة أضافت إلى نفسها أدوارا كثيرة، فأصبحت تحت وطأة ضغوط قد تنوء بحملها، فهي ربما تقوم بالدور الذي يقوم به الرجل في الكسب وأعباء البيت وتربية الأطفال ودورها كزوجة وأم، إذن فهي تبذل جهدا أكثر من الرجل، وتعاني من ضغوط العمل والبيت بشكل مضاعف، في الوقت الذي لم تزد فيه أدوار الرجل.

21