سعاد العامري في رحلة مثيرة من فلسطين إلى دمشق

الكاتبة الفلسطينية سعاد العامري تُعيد في روايتها "دمشقيّ" بناء حيوات شخصياتها داخل جدران أحد البيوت الدمشقية القديمة.
الأربعاء 2019/07/10
سعاد العامري تكتب "دمشقيّ" بحبر فلسطيني

ميلانو (إيطاليا) - في رواية “دمشقيَ” للكاتبة الفلسطينية سعاد العامري ثمة تنافسية كبرى بين الشخصي والتاريخي والعائلي والخيالي، من دون أن يسود أحدها على الآخر، فالسرد فيها يتناوب على تقديم حيوات مترامية في دمشق بدايات وأواسط القرن العشرين، حيث تضعنا الكاتبة أمام نسيج حي من المصائر، والقول إن الشخصيات فيها من لحم ودم ليس بتوصيف واف، إذ أن حجارة دمشق وبيوتها وأزقتها وحاراتها وروائحها من لحم ودم أيضا.

فهذه الرواية تعيد تعريف التوثيقي، وتشخصن التاريخي، وتستخلص المتخيل من بين جدران قصر البارودي، كما لو أنها تطبق على دمشق متلبسة بأحداث عائلية مصيرية متداخلة مع تواريخ مفصلية.

استحضار تاريخ كل من فلسطين ودمشق
استحضار تاريخ كل من فلسطين ودمشق

تتبع الرواية حياة بسيمة الفلسطينية، ورحلتها إلى دمشق جراء زواجها من نعمان البارودي الدمشقيَ، وفلسطين التي جاءت منها لا تغيب إلا لتظهر في أرجاء الرواية، كذا هي سلالة هذا الزواج: البنات والأبناء والحفيدات والأحفاد، ولتكون مآلات هذه الأسرة البرجوازية الشامية العريقة وما ألمّ بقصر البارودي معادلا لدمشق (عاصمة بلاد الشام) وتحولاتها وكشّافا لفصل من فصولها، وإن كانت سعاد العامري في ذلك تسرد الماضي فإنها تضعنا أمام أسئلة عن الحاضر وربما عن المستقبل.

هذا ما جعل أنطونيا فراشوني تكتب في وصف أجواء الرواية “كمن يدخل عاصفة هوجاء، تجعلنا العامري نشعر ونحن نقرأ، منذ الصفحات الأولى، تاريخ جميع أفراد عائلتها، طريقتهم في الوجود، ومصيرهم، ولكنها في الوقت نفسه، تأخذ بيد القارئ ببطء عبر هذه المدينة التي لا تزال تستحضر حتى يومنا هذا، على الرّغم من الأنقاض، أحلاما رائعة من ألف ليلة وليلة”.

وتضيف “لكن المؤكَّد، كما يبدو لي، أن العامري تفعل أكثر من ذلك، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة إليها كفلسطينية، وبالنسبة إلينا نحن القراء، بتأليفها هذه الرواية؛ إنها رحلةٌ لا تقتفي أثر عائلتها عبر ثلاثة أجيال فحسب؛ إنما هي رحلة في الذاكرة، في ما يسمح لها بتأمل وجودها، ولنتأمل معها ما آلت إليه سوريا وفلسطين معا”.

ونذكر أن رواية “دمشقيَ” صدرت حديثا عن منشورات المتوسط – إيطاليا، في طبعتها العربية، حيث ترجمها عن الإنكليزية عماد الأحمد، كما صدرت الرواية كذلك في طبعة المتوسط الفلسطينية “الأدب أقوى” التي توزع مع الدار الرقمية.

14