سعاد ماسي تغني لشعراء عرب قدامى ومعاصرين

الأربعاء 2015/04/08
سعاد ماسي تبرز في ألبومها "المتكلمون" جمال اللغة العربية وانفتاحها

باريس - تكرم المغنية الجزائرية سعاد ماسي في مجموعتها الجديدة “المتكلمون” كبار الشعراء العرب، مؤدية أغاني من كلماتهم بهدف التعريف “بالوجه الخفي للعالم العربي” الموصوم غالبا بالتشدد والإرهاب.

أصدرت الفنانة الجزائرية سعاد ماسي مؤخرا ألبوما غنائيا حمل عنوان “المتكلمون” ضمّ عشر أغان من قصائد لشعراء من عصور مختلفة، ابتداء من العصر الجاهلي في القرن السادس، وصولا إلى القرن العشرين مع الشاعر أبوالقاسم الشابي الذي حضرت أبياته في هتافات المتظاهرين أثناء احتجاجات الربيع العربي، على ما أوضحته لنا سعاد ماسي. وقد ترجمت الكلمات إلى الفرنسية والأنكليزية مرفقة بخط عربي أنيق.

وذاع صيت هذه المغنية البالغة من العمر 42 عاما في بلدها الذي نشأت فيه ودرست فيه، قبل أن تنتقل إلى الشهرة العالمية، ففي فرنسا نالت في العام 2001 تكريما من أكاديمية “شارل كرو” عن مجموعتها الغنائية الأولى “الراوي”، وفي العام 2006، نالت جائزة “فيكتوار دو لا موزيك” الفرنسية في فئة موسيقى العالم عن مجموعتها “مسك الليل”.

ويأتي الألبوم الجديد “المتكلمون” تتويجا لمشروع “كورس قرطبة” الذي تشارك فيه منذ أربعة أعوام تكريما للمدينة الأندلسية التي عاشت عصرها الذهبي بين القرنين التاسع والعاشر في مجالات الفن والفكر والعمارة، وأيضا في مجال التسامح الديني والتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود.

ومن خلال الغوص في العصر الأندلسي، تعرفت سعاد ماسي على الأعمال الشعرية الكلاسيكية، وأرادت أن تغني قصائد لكبار الشعراء العرب، مستعينة بمتخصصين في الأدب لمساعدتها على فهم نصوص شعرية ضاربة في القدم.

وتقول “إنه ضرب من الجنون”، واصفة النوع الموسيقي الذي تؤديه بأنه يزاوج بين الموسيقى الفلكلورية وموسيقى العالم.

وتضيف سعاد ماسي “تعلمون أني جزائرية مغاربية، ونحن ينظر إلينا في العالم العربي على أننا أوروبيون أكثر مما نحن عرب، لكني أردت أن أفعل ما أحب، أنا من منطقة القبائل (الأمازيغية)، لكني أحب اللغة العربية وأحب أن أبيّن جمالها وانفتاحها”.

وتبدي سعاد ماسي استياءها من الأحكام النمطية السائدة في حق العرب قائلة “يحزنني أن يربط البعض العالم العربي بالإرهاب، لقد عشت الحرب الأهلية في الجزائر وعانيت من الإرهاب كالكثير من الناس، فمن الظلم أن ينسب الإرهاب إلينا، إنه ظلم بحق الصحافيين القابعين في السجون، أريد أن أتكلم عن الوجه المخفي من العالم العربي”.

ومن الشعراء الذين غنت لهم سعاد ماسي في عملها الجديد شاعر الغزل العذري قيس بن الملوح والملقب بمجنون ليلى، من خلال أغنية “أيا ليلى” على أنغام البيانو والقيثار الأندلسي، إلى جانب القصيدة الحكمية “سئمت تكاليف الحياة” للشاعر زهير بن أبي سلمى وغيره من شعراء الجاهلية، الذين كانوا يكرمون بكتابة قصائدهم بماء الذهب وتعليقها على ستار الكعبة.

ومن الشعر الحديث، تغني سعاد ماسي للتونسي أبي القاسم الشابي قصيدة “ألا أيها الظالم المستبد” التي ردد المتظاهرون في تونس والعالم العربي أبياتها إبان احتجاجات الربيع العربي في تونس ومصر وغيرهما.

16