سعاد مسكين: النقد العربي مقاربات نمطية بلا آفاق

الأربعاء 2014/05/28
سعاد مسكين: النقد تفاعل تذوقي يولد فيه النص تقنيات قراءته

الدار البيضاء - سعاد مسكين أكاديمية مغربية وباحثة في مجال السرديات، لها إسهامات نقدية متميزة جعلتها تحظى بالتكريم من قبل جمعيات ومنتديات ثقافية عربية ومحلية عديدة كان آخرها منتدى المواطنة بالدار البيضاء الذي كرّمها بوصفها فاعلة في الحراك الثقافي المغربي. أصدرت الباحثة مجموعة من الدراسات والكتب منها “خزانة شهرزاد” و”القصة القصيرة جدا في المغرب: تصورات ومقاربات”. في هذا الحوار، ستسعى “العرب” إلى تعرّف مناخاتها الفكرية والنقدية:

الباحثة سعاد مسكين واحدة من الأسماء الفاعلة في المشهد النقدي المغربي، حيث تنكبّ على متابعة تجارب السرد الحديث بأدوات نقدية تنحو فيها صوب التحرّر من إكراهات نظريات السرد الغربية وتخليق رؤى قرائية لا تقف عند مساءلة أشكال السرد العربي فقط، وإنما تنصبّ على متونه القديمة والحديثة باحثة فيها عن منظوماتها القيمية والفنية، وهو أمر تنبئ به مقالاتها وإصداراتها.


رؤى تأسيسية


تعدّ القصة القصيرة جدا من الأنواع المستحدثة في أدبنا العربي عامة، والمغربي خاصة، مما يطرح بإلحاح سؤال التجنيس والتأسيس، ولأن سعاد مسكين من النقاد الذين حاولوا استجلاء هذا الأمر، من خلال كتابها “القصة القصيرة بالمغرب: تصورات ومقاربات” الذي عالجت فيه أهمّ القضايا التي تطرحها القصة القصيرة جدا في اتصالها بأجناس الكتابة السردية الأخرى، وعن هذا تقول مسكين: “حاولت في كتابي المذكور أن أطرح إشكاليات تتعلق بالقصة القصيرة جدا باعتبارها نوعا سرديا يندرج ضمن جنس كلي هو القصة.

وما حضوره في الساحة الثقافية المغربية والعربية إلا تطوير لأشكال الكتابة في القصة في إطار ما يسمى التجريب في الكتابة القصصية. وقد عمدت إلى إبراز عناصر التشابه والاختلاف بينه وبين أنواع سردية أخرى قريبة منه في إطار الحسم في مسألة تجنيسه نظريا.

كما عملت على تبيّن علاقة النقد والمؤسسة الأدبية بهذا النوع السردي الذي أثار جدالا كبيرا حول ما إذا كان مجرد ظاهرة كتـــابية آيلة إلى الزوال أم هو لبنة أســاس تؤثث نظرية الأنواع السردية.

وفي الكتاب خصصتُ قسما منه إلى دراسة نصوص قصصية بغاية استنباط الخصائص الفنية والمعايير الأدبية التي تحكم تشكّل القصة القصيرة جدا بعيدا عن معياري الكم والقصصية”.

تأسيس نظرية عربية للنقد السردي


عجائب شهرزاد


صدر مؤخرا للباحثة سعاد مسكين كتاب نقدي موسوم بـ”خزانة شهرزاد”، وفيه نزوع إلى التأسيس لنظرية عربية للأنواع السردية، وفي هذا الشأن حاولنا أن نعرف منها أهمّ صنافاتها، وأهمّ مقومات هذه النظرية الجديدة، ولماذا كان الاختيار على قصص ألف ليلة وليلة بالخصوص.

وهو ما أجابتنا عنه مسكين بالقول: “يعدّ كتاب “خزانة شهرزاد، الأنواع السردية في ألف ليلة وليلة” الصادر عن دار النشر رؤية سنة 2012، هو ثمرة بحث أكاديمي، ويتعلق الأمر بكونه في الأصل عبارة عن أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه التي أشرف عليها الناقد سعيد يقطين.

وقد اخترت ألف ليلة وليلة على الرغم من الدراسات الكثيرة التي أنجزت حولها بسبب كونها عملا سرديا متجددا، إذ يفرض عند كل قراءة أسئلة جديدة نظرا إلى غناه من حيث المتن الحكائي، وتنوعه من حيث الخطاب، واختلاف طرق التخييل فيه.

ونعلم أن أساس بنية هذا الكتاب الضخم يقوم على السرد مقابل الحياة إذ ستحكي شهرزاد في كل ليلة حكاية وكل حكاية أغرب من الأخرى كي تنعم بالحياة وتبدد من ذهن شهريار فكرة الانتقام للخيانة.

وأمام هذا الزخم من الحكايات كان لا بد من إعادة ترتيبها من حيث الجنس الكلي الذي هو السرد والأنواع السردية المندرجة تحته، فخلصت باعتماد معيار “الصيغةّ” إلى أن الليالي عبارة عن خزانة من الأنواع السردية تحتاج إلى التصنيف، فكانت الصنافة تتوزع بين الأنواع السردية البسيطة (الخبر: أخبار البلاد، أخبار العباد، المناظرة/ والحكاية: الحكاية الجادة، الحكاية المرحة، الحكاية العجيبة)، والأنواع السردية المركبة (القصة: قصص الشطار، وقصص العشاق/ السيرة: السيرة الشعبية)، والأنواع المختلطة (الرحلة الوجودية، الرحلة التجارية، الرحلة السفارية/ الأمثولة: قصص الحيوان، والقصص التمثيلي). وأنهيت العمل بإعادة فهرسة “الليالي” عبر وضع كل حكاية ضمن نوعها السردي”.

مأزق الأسئلة


لا ندري هل أنّ الاجتهادات النقدية التي انصبّت على القصة القصيرة جدا بالمغرب استطاعت تحقيق الألفة بينها وبين القصة، وملامسة تخوم التخصص حولها، وعن هذا التساؤل تقول سعاد مسكين: “إن المتتبع لنقد القصة القصيرة جدا في المغرب يلمس أن النقد صار يعيش مأزق تطور الأسئلة حول القصة القصيرة جدا إذ صرنا نجد مقاربات نمطية لا تخرج عن دراسة الموضوعات أو التقنيات الحكائية ولم تنفتح على آفاق جديدة في البحث والدراسة لتهتم بالمقاربة النفسية أو الأنتروبولوجية أو الاجتماعية، أو الرقمية.

ويمكن تسجيل الملاحظة نفسها حول مقاربة القصة القصيرة ، لأننا إذا استثنينا الدراسات الرائدة حول القصة المغربية (أحمد اليبوري، أحمد المديني، عبدالرحيم مودن، نجيب العوفي، أحمد بوزفور…) لا نجد دراسات تحمل مشروعا يدرس القصة بمراعاة خصوصيتها وبنيتها، ونردّ الأمر إلى عوامل ثلاثة أولها التسلح بتقنيات دراسة الرواية ومحاولة تطبيقها على القصة في حين أن الأمر يدعو إلى توليد مفاهيم وتقنيات من صلب رحم القصة.

علينا أن نتفاءل بحضور أقلام نسائية مجددة في الإبداع الروائي والقصصي والشعري

وذلك لكي لا نُشرّح فراشة بساطور لأنه حتما سيهشمها ويشوه ملامحها. وثانيها غياب مشاريع علمية وأكاديمية تهمّ القصة بنوعيها القصيرة والقصيرة جدا، فمجمل الدراسات عبارة عن تجميع لمقالات كتبت في مناسبات مختلفة فيوضع لها تقديم وتركيب وتصبح كتابا نقديا.

وصورة العامل الثالث غياب النقد التصحيحي الذي يُقوّم الأعمال القصصية التي قد لا ترقى إلى جمالية وشعرية القصة بنوعيها القصيرة والقصيرة جدا. الشيء الذي يشيع الرداءة والاستسهال في إنتاجهما”.

وحول تقييمها للكتابة النسائية بالمغرب سواء من حيث كم الإنتاجات الأدبية والنقدية، أو من حيث قيمتها العلمية، تقول سعاد مسكين: “صارت الكتابة النسائية في المغرب تفرض نفسها سواء من حيث التجارب الإبداعية أو المقاربات النقدية، صحيح أن هناك تفاوتا كميا بين كاتبات الإبداع وكاتبات النقد.

لكن مع ذلك لا يمكننا إلا أن نتفاءل بحضور أقلام نسائية قوية ومجددة في الإبداع الروائي والقصصي والشعري. أقلام يحق لنا الوقوف عند تجاربها باعتبار ما حققته من تراكم في الإصدارات، وتطور في مسار الكتابة على غرار ربيعة ريحان، لطيفة لبصير، زهور كرام، مليكة نجيب، لطيفة باقا، زهرة رميج، فتيحة مورشيد، صباح الدبي، فاطمة الزهراء بنيس، علية الإدريسي، فاطمة الزهراء الرغيوي، وغيرهن”.

15