سعاد نوفل.. امرأة سورية تفضح صلة المتشددين بالأسد

الاثنين 2013/10/07
الجماعات المتشددة حمل ثقيل على الثورة السورية

دمشق- سعاد نوفل، ابنة مدينة الرقة (شمال سوريا) والتي تؤكّد على أنّها«إنسانة بسيطة من بيئة محافظة فتحت عينها على ظلم النظام»، وجدت نفسها في مواجهة النظام والمتشددين الذين يقاتلونه في آن معا، وتأثرت بممارسات هذه المجموعة وتسلّطها وقيامها بعمليات اختطاف لمواطنين وناشطين من المدينة ومحاربتها بعض كتائب الجيش الحر، وقرّرت قبل شهرين ـ منذ أن تم اختطاف الأب اليسوعي باولو دالوليو والناشط ابن الرقة فراس الحاج صالح ـ الوقوف في وجه هذه الجماعة المتشددة على الرغم مما تحمله هذه الخطوة من مخاطر ومحاذير، واعتصمت يوميا أمام مقر (داعش) في مبنى محافظة الرقة، ورفعت لافتات ضد هذه «الدولة الإسلامية» وكتبت عن ممارساتها ووصفتها بـ«دولة الشر».

بعد أن قام عناصر «داعش» بإحراق كنيسة في مدينة الرقّة التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة، خرجت نوفل إلى اعتصامها اليومي وحملت لافتة كُتب عليها «دولة الشر: الكنائس لعبادة الله جل وتعالى» وذيّلتها برسم الهلال والصليب، تنديدا بانتهاك «داعش» لحرمة الكنائس في الرقة، ولم تنس أن تترك لأهلها ورقة كتبت عليها «سامحوني هذه المرّة» في إشارة إلى معرفتها بخطورة الخطوة التي تعتزم القيام بها.

تصعيدها هذا لم يمر هذه المرة مرور الكرام، فبعد بدء اعتصامها، تجمع مقاتلو «داعش» ـ التي يتزعمها العراقي أبو بكر البغدادي ـ مدججين بالسلاح حولها محاولين انتزاع اللافتة وتمزيقها، واستمرت هي بدورها بالتشبث باللافتة تقاوم وتعاند وترفض التخلي عنها، فأطلقوا النار في الهواء لإجبارها على مغادرة المكان متوعدين إياها بالقتل إن عادت مرّة أخرى إلى الاعتصام أمام مقرّهم.

وحول موقفها من النظام، وهي التي شاركت منذ انطلاق الثورة في الاعتصامات والتظاهرات وعملت في المجال الإغاثي، قالت سعاد نوفل لصحيفة «العرب»: «أنا فتاة أحبّت بلدها وخرجت مع الجماهير لنيل الحرية والكرامة المسلوبة منذ سنين ولتنصر الحقّ ضد النظام القاتل لشعبه، أنا لست سياسية، أنا معلمة من بيئة بسيطة ومُحافِظة، فتحت عيني على ظلم النظام، وعند انطلاق الثورة سارعت إلى مجابهة الظلم الذي لطالما نال من شعبي عبر 42 عاما، وانخرطت في الثورة وبشكل علني بدءا من المظاهرات وانتهاء بإسعاف جرحى القصف الهمجي على مدينة الرقة بعد تحريرها، هذا التحرير الذي لم ننعم به أبدا».

وعمّا تعرّضت له من قبل عناصر «داعش» خلال شهرين من اعتصامها، قالت «منذ الأيام الأولى لاعتصامي أمام مقر الدولة الإسلامية في العراق والشام كنت أسمع الكلمات النابية والجارحة منهم، وتعرّضت للّكز بالرشاشات من بعضهم أو تمزيق اللافتة التي أحملها، لكن في يوم 26 سبتمبر الماضي أطلقوا عليّ النار ولم تُصبني رصاصاتهم، ثم شتموني. كنت قبلها لا أسكت على شتيمتهم في كل مرة وأرد عليهم وهذا ما كان يزعجهم لأني لا أخافهم، واعتقدت أن الأمر هذه المرة مشابه، لكن عندما عدت بعد يومين إلى مكان اعتصامي، تأكدت بأنه صدر أمر بتصفيتي. سمعت تلميحاتهم وإشاراتهم، ففضضت الاعتصام».

ولا تُخفي نوفل شكوكها في صلة «داعش» بالنظام السوري، وقالت باختصار وإيجاز «نعم، لقد كانت كل تصرفاتهم توحي بأن لهم صلة بالنظام».

واستبعدت إبنة مدينة الرقة أن تُجهَض الثورة، ووصفت سوريا بالأم الولود التي لا تبخل بأبنائها من أجل الثورة. وقالت «الثورة أم، والأمّ تُضحي لتعطي الخير لأبنائها وهي لن تموت، وسوريا أم ولود ومن رحمها سيولد من يحرّرها».

ويؤكد الناشطون والسكان أن «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي تقاتل في شمال سوريا تخطط لفرض سيطرتها على المنطقة دون منازع، ويشيرون إلى ممارسات عنيفة ودموية يقوم بها عناصر هذه «الدولة» ضد المعارضين وضد الجيش السوري الحرّ، ويتّهمها بعض المعارضين بأنها من صنيعة النظام السوري، على اعتبار أن كل ما تقوم به من ممارسات يصب في صالح النظام، ويؤكد ناشطون أن قوات النظام تتوقف عن قصف أي منطقة تسيطر عليها «داعش» ويتوقف الطيران عن دك هذه المناطق، ويعتبرون هذا الأمر مؤشرا على وحدة الحال والتنسيق بين الطرفين.

وتخوض «داعش» معارك بعيدة عن معركة المعارضة السورية الأساسية ضد النظام السوري وقوّاته الأمنية والعسكرية، وتقاتل هذه الجماعة المتشددة كتائب الجيش السوري الحر بما فيها الكتائب ذات التوجه الإسلامي والمجموعات الكردية المقاتلة في الشمال، من أجل التمهيد لإقامة ما تسميه «دولة إسلامية»، وتعتقل الناشطين وعمّال الإغاثة والإعلاميين غير المؤيدين لها، وتحرص على التواجد في نقاط حيوية كأماكن توافر الموارد النفطية والطرق الرئيسية، وتستخدم كل الوسائل لإخضاع السكان لأوامرها بالقوة.

وبين المواجهة مع النظام السوري، ودولة المتشددين الإسلاميين، يبدو الناشطون الحلقة الأضعف، ولا يملكون سوى الاستمرار في ثورتهم المزدوجة، ضد الدكتاتورية وضد التشدد والتخلف، وليس لديهم سوى صوتهم وكلمتهم، والإصرار على الاستمرار حتى الوصول إلى أهداف الثورة التي تضمن الحياة الكريمة للجميع.

4