سعداني: ملف انتخابات الرئاسة الجزائرية مغلق حتى "إشعار آخر"

الخميس 2013/09/05
عمار سعداني سيدعم بوتفليقة إذا قدم ترشحه في 2014

القاهرة- في حوار له مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) تحدث الأمين لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري عمار سعداني عن تزكيته لموقع الأمين العام للحزب إلى جانب حديثه عن الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الجزائر العام المقبل ثم تطرق في نهاية حديثه إلى جملة من القضايا العالمية منها ضرب سوريا والإرهاب الذي انتشر في بلدان الربيع العربي بعد قيام الثورات.

وقد استهل سعداني اتصاله بأن الوقت لم يحن للحديث عن مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية 2014، ونفى أن تكون تزكيته لموقع الأمين العام نهاية الأسبوع الماضي قد تمت بأوامر فوقية من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

وأوضح سعداني في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "أن اللجنة المركزية، وهي القيادة العليا للحزب، هي التي تختار الأمين العام والمكتب السياسي لها، وقد جرت تزكيتي من قبلها بأغلبية أعضائها وهو ما يدحض الأحاديث التي تصدر عن قلة لا يتعدون أصابع اليد وصحافة المعارضة عن تدخل بوتفليقة لصالحي".

وتابع: "أنا لم أهبط على موقع الأمانة من خارج الحزب.. لقد كنت عضوا في اللجنة المركزية وعضوا بالمكتب السياسي بالحزب لفترات طويلة، وكنت محافظا لأكثر من 35 عاما، ولي تاريخ في الإطار النقابي يتجاوز الأربعين عاما، كما كنت رئيسا للمجلس الشعبي الوطني ثالث أعلى هيئة بالبلاد".

وانتخب سعداني (63 عاما) أمينا عاما للحزب الحاكم بالإجماع خلال اجتماع اللجنة المركزية يوم 29 أغسطس الماضي خلفا لعبد العزيز بلخادم المقال من منصبه، وقد اعترض على هذا القرار جناح المنسق العام السابق للحزب عبدالرحمن بلعياط، ولجأ إلى العدالة لإبطاله لكن وزير العدل محمد شرفي قال إن الاجتماع قانوني.

يذكر أن أعضاء اللجنة المركزية للحزب الحاكم قاموا الخميس الماضي بتزكية سعداني بالإجماع لشغل هذا المنصب بعد ثمانية أشهر من شغوره بسبب خلافات حادة بين كوادره وسحب الثقة من الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم.

ويعتبر كثير من المحللين سعداني من الشخصيات المقربة من بوتفليقة، وتردد في الصحافة أن اسمه ورد في قضية فساد واختلاس أموال عامة.

وحول تقييمه لما يتردد من أن معركة انتخابه هي مقدمة للصراع بين قيادات الحزب على من سيكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية 2014، أجاب سعداني :"الحديث عن الرئاسية مؤجل إلى 2014".

وقال :"ما دمت أمين عام الحزب، فلن يفتح باب النقاش حول هذا الأمر إلا قبل فتح باب الترشح العام المقبل، وغير ذلك يعد مخالفة لقوانين ومبادئ الحزب".

وأعلن أن ملف انتخابات الرئاسة "مغلق" داخل هياكل تشكيلته السياسية حاليا حتى "إشعار آخر". دون أن يقدم أية توضيحات بشأن سبب هذا القرار.

واستنكر سعداني ما يتردد من أن وجوده بموقعه يمنح التيار المؤيد لبوتفليقة فرصة قوية لإضعاف تيار علي بن فليس المنافس، وقال: "أولا التيار المؤيد لبوتفليقة هو التيار المشكل للأغلبية في داخل اللجنة المركزية للحزب، ثانيا طبقا للقانون الأساسي للحزب اللجنة المركزية هي صاحبة الكلمة الأولى في الفصل في التوجهات والسياسات لا شخص الأمين العام". وتابع :"وبالتالي، لا صحة أنني قد أستغل منصبي أو أقوم بأي تدخل تجاه أي طرف".

وجدد سعداني تأكيده أنه سيدعم بوتفليقة إذا ما قرر الترشح "خاصة وأنه أثبت جدارة في موقعه"، نافيا أن تكون لديه هو شخصيا أي تطلعات للترشح للرئاسية. بينما تحدث العديد من معارضيه أنه يسعى للسيطرة على الحزب كي يكون هو المرشح لخلافة بوتفليقة.

وحول احتمالية أن تعوق الظروف الصحية بوتفليقة من الترشح مجددا أو حتى إكمال مدته الراهنة، أجاب: "لدينا عهدة رئاسية لم تنه.. ولكل حدث حديث". ووصف سعداني ما يتردد حول دفع بوتفليقة للوزير الأول عبد المالك سلال لخوض الانتخابات الرئاسية إذا أعاقته ظروفه الصحية، بأنه "مجرد أحاديث صحفية".

وشدد: "كل الأشخاص يحق لهم الترشح.. ولكن اللجنة المركزية بالحزب فقط هي من تختار مرشحها لخوض الانتخابات الرئاسية، كما أن الرئيس طبقا للقانون الأساسي للحزب له صلاحيات محددة.. وإلى الآن لم يعلن أحد بوضوح نيته للترشح والأمر كله تكهنات وأحاديث صحفية، ومع اقتراب موعد الانتخابات سنجد مرشحين كثر.. وكل هذه الأمور برأيي سابقة لأوانها بالوقت الراهن".

وبرر سعداني عدم إعلان تشكيل المكتب السياسي حتى الآن بالرغبة في "إجراء مشاورات موسعة والاختيار المتروي البعيد عن الضغوط والتشنجات لعدد من الشخصيات سيؤكل لهم مهام حساسة وخطيرة في مقدمتها تحقيق المصالحة داخل الحزب وترميم قواعده والتحضير للانتخابات الرئاسية بما يضمن فوز الحزب بها كما حدث في 2004 وما قبلها".

ونفى أن يكون التأجيل في تشكيل المكتب السياسي يعود إلى انتظار ما سوف تسفر عنه المواجهة مع التيار المنافس له بالحزب بقيادة وزير الصناعة الأسبق ورئيس المكتب السياسي للحزب عبد الرحمن بلعياط والذي أعلن أنه سيلجأ للقضاء لإلغاء اجتماع اللجنة المركزية الأخير وما أسفر عنه من نتائج ومنها تزكية سعداني لموقع الأمانة العامة.

كما نفى سعداني ما نسب إليه من تصريحات تشير إلى أنه سيطيح ببلعياط والمؤيدين له من الحزب، وشدد: "من نقل عني ذلك كاذب.. ولا نية لدي لطرد أي معارض لي أو تهميش أو إقصاء أحد، وبلعياط صديق لي عملت معه لفترات طويلة".

وتابع: "أي دعاوى قضائية سترفع، ستفصل فيها اللجنة المركزية طبقا للقانون الأساسي للحزب، ونحن مرتاحون لما سيصدر من اللجنة وملتزمون به".

ويري بعض المحللين أن أجواء الصراع داخل الحزب بالوقت الراهن "تعيد للأذهان مشهد الصراع بذات الحزب عام 2004 بين أنصار الأمين العام الأسبق للحزب بن فليس بعد إعلان ترشحه للرئاسة حينها وبين أنصار بوتفليقة الذين انقلبوا على الأول ورفضوا ترشحه في مواجهة الرئيس".

وحول رؤية البعض لوجود تشابه بين تجربتي ومصير الأحزاب الإسلامية في كل من مصر والجزائر، قال سعداني: "هو مجرد تشبيه من قبل البعض.. ولكن لكل بلد ظروفه وخصائصه وتجربته الخاصة به".

واستدرك: "ولكن برأيي، الإسلام لا يجب أن يؤخذ كذريعة سياسية.. من أراد أن يدخل السياسة فليدخلها بنفسه أو بحزبه لا تحت غطاء ديني أو عقائدي.. السياسة أحوالها سيئة ولذا أنادي دائما بضرورة النأي بالدين المقدس عنها".

كما تحدث سعداني عن موقف بلاده الرافض للتدخل العسكري في سورية، وأوضح: "لو حدث هذا، ستمر سورية بما مر به العراق، وأخطأت الجامعة العربية وبعض الدول العربية بالسماح بضرب العراق، لأنه في النهاية خسر العالم العربي العراق الذي لا يزال يعيش مأساة لا من صنع الولايات المتحدة والغرب بقدر ما هي صنع الجامعة العربية وبعض الدول العربية".

وتابع: "اليوم نكرر نفس الخطأ بسورية، حيث تعتقد بعض الدول العربية أن ضرب سورية سيزيد من تمكينها، والحقيقة أنها ستكون الفريسة القادمة".

وأردف: "نحن بالجزائر لا ندعم الحكام وإنما الشعوب، ولذا نأمل أن يكون هناك حل سياسي بين المعارضة والنظام".

وحذر سعداني مما وصفه بالمؤامرة على الجيوش العربية من قبل القوى الكبرى، موضحا: "لقد عانى الشعب السوري على مدى أكثر من عامين دمرت خلالهما بنيته التحتية وموروثاته الحضارية والثقافية وضربت وحدة مجتمعه، والآن يريدون القضاء على جيشه".

وتابع :".. ما يحدث في (شبه جزيرة) سيناء (المصرية) الآن يثبت أن هناك مخططا مستمرا، ومن غير المستبعد أن يصل لمصر، أي أن الجيش المصري قد يكون مقصودا أيضا".

وحول تقييمه لمعدل الإرهاب بالجزائر بعد حادث "إن أميناس"، قال: "الإرهاب بالجزائر في مشهده الأخير والحديث عنه قد يعطيه أكبر مما يستحق، لقد تعافينا منه بأمر الله وإرادة قواتنا المسلحة وعزيمة شعبنا".

1