سعداني يتمسك بـ"بوتفليقة المريض" رئيسا للجزائر

الجمعة 2013/09/06
حقيقة غياب بوتفليقة لاتزال طي الكتمان

القاهرة- جاءت تصريحات سعداني، أمس، في وقت يكتنف فيه الغموض المشهد الجزائري ومستقبل البلاد السياسي في ظل غياب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي صار حديث الشارع الجزائري.

ولم يوضح سعداني بعد حقيقة غياب الرئيس الذي مع تواصل غيابه تتزايد الأصوات المطالبة بضرورة تفعيل المادة 88 من الدستور التي تنص على الإجراءات الواجب تطبيقها في حال تعذر على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه.

بل ولم يتردد الأمين العام في تأكيده على أنه سيدعم بوتفليقة إذا ما قرر الترشح «بعد أن أثبت جدارة في موقعه»، نافيا أن تكون لديه أي تطلعات للترشح إلى الرئاسة. ورفض سعداني الحديث عن قدرات الرئيس المريض على ممارسة مهامه وإمكانية ترشحه من جديد بما أن عهدته الرئاسية لم تنته بعد، وقال: «ما دمت أمين عام الحزب، فلن يفتح باب النقاش حول هذا الأمر إلا قبل فتح باب الترشح العام المقبل، وغير ذلك يعد مخالفة لقوانين ومبادئ الحزب».

وحول تقييمه لما يتردد من أن معركة انتخابه هي مقدمة للصراع بين قيادات الحزب على من سيكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية 2014، أجاب سعداني: «الحديث عن الرئاسية مؤجل إلى 2014».

وتتعالى أصوات من داخل المعارضة الجزائرية التي تتهم السلطة بتعتيم وحجب للمعلومات، مما انعكس على سير مؤسسات الدولة، ورغم أن السلطات تحاول الإيحاء بالعكس من خلال النشاطات إلا أن هذا لم يمنع من ازدياد حالة الاضطراب السياسي الذي سببه غياب بوتفليقة.

ويعتبر كثير من المحللين سعداني من الشخصيات المقربة من بوتفليقة، الذي سبق له أن قاد في الانتخابات الرئاسية لعامي 1999 و2004، ما عُرف بتنسيقية الجمعيات ولجان مساندة الرئيس بوتفليقة. ويذكر مراقبون أن سعداني حظي بدعم الرئيس بوتفليقة وشقيقه سعيد بوتفليقة. ونفى سعداني تدخل الرئيس بوتفليقة لصالحه بالفوز بمنصب الأمين العام للحزب الحاكم وأوضح سعداني في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية «أن اللجنة المركزية، وهي القيادة العليا للحزب، هي التي تختار الأمين العام والمكتب السياسي لها، وقد جرت تزكيته من قبلها بأغلبية أعضائها وهو ما يدحض الأحاديث التي تصدر عن ما أسماها بـ»قلة لا تتعدى أصابع اليد وصحافة المعارضة عن تدخل بوتفليقة».

ويذكر أن أعضاء اللجنة المركزية للحزب الحاكم قاموا الخميس الماضي بتزكية سعداني بالإجماع لشغل هذا المنصب بعد ثمانية أشهر من شغوره بسبب خلافات حادة بين كوادره وسحب الثقة من الأمين العام السابق عبدالعزيز بلخادم. واستنكر سعداني ما يتردد من أن وجوده بموقعه يمنح التيار المؤيد لبوتفليقة فرصة قوية لإضعاف تيار علي بن فليس المنافس، وقال: «التيار المؤيد للرئيس بوتفليقة هو التيار المشكّل للأغلبية في داخل اللجنة المركزية للحزب، ثانيا طبقا للقانون الأساسي للحزب اللجنة المركزية هي صاحبة الكلمة الأولى في الفصل في التوجهات والسياسات لا شخص الأمين العام».

كما نفى سعداني ما نسب إليه من تصريحات تشير إلى أنه سيطيح ببلعياط والمؤيدين له من الحزب، وشدّد: «من نقل عني ذلك كاذب .. ولا نية لدي لطرد أي معارض لي أو تهميش أو إقصاء أحد، وبلعياط صديق لي عملت معه لفترات طويلة».

وأوضح الأمين العام أن التأجيل في تشكيل المكتب السياسي ليس له علاقة بما سوف تسفر عنه المواجهة مع التيار المنافس له بالحزب بقيادة رئيس المكتب السياسي للحزب عبدالرحمن بلعياط والذي أعلن أنه سيلجأ للقضاء لإلغاء اجتماع اللجنة المركزية الأخير وما أسفر عنه من نتائج ومنها تزكية سعداني لموقع الأمانة العامة.

وكان جناح عبدالرحمن بلعياط المنافس لتيار سعداني قد اعتبر انتخاب سعداني غير شرعي بعد إبطال الدعوى التي كان قد تقدم بها لعقد اجتماع اللجنة المركزية للحزب وانتخاب أمين عام، مما ولد صراعا بين الطرفين داخل الحزب الحاكم .

وتابع سعداني «أي دعاوى قضائية سترفع، ستفصل فيها اللجنة المركزية طبقا للقانون الأساسي للحزب، ونحن مرتاحون لما سيصدر من اللجنة وملتزمون به».

ويري بعض المحللين أن أجواء الصراع داخل الحزب في الوقت الراهن «تعيد إلى الأذهان مشهد الصراع بذات الحزب عام 2004 بين أنصار الأمين العام الأسبق للحزب بن فليس بعد إعلان ترشحه للرئاسة حينها وبين أنصار بوتفليقة الذين انقلبوا على الأول ورفضوا ترشحه في مواجهة الرئيس».

وحول تقييمه لمعدل الإرهاب بالجزائر بعد حادث «عين أميناس» حيث قال: «الإرهاب بالجزائر في مشهده الأخير والحديث عنه قد يعطيه أكبر مما يستحق».

ويخوض الجيش الجزائري حملة شرسة ضد الجماعات المسلحة التي تورطت في أعمال إرهابية في الجزائر. وحذّر سعداني مما وصفه بالمؤامرة على الجيوش العربية من قبل القوى الكبرى، موضحا أن ما يحدث في شبه جزيرة سيناء المصرية الآن يثبت أن هناك مخططا مستمرا، ومن غير المستبعد أن يستهدف الجيش المصري .

2