سعداني يصفّي حساباته مع سلال بتحميله مسؤولية احتجاجات الجنوب

الجمعة 2015/01/16
سلال مطالب بالحزم لاحتواء أزمة الجنوب

الجزائر - تسعى السلطات الجزائرية جاهدة إلى تحصين البلاد من موجة “الربيع العربي” وذلك بمحاصرة المواطنين بترسانة من القوانين الزجرية تمنعهم من التظاهر ومن التعبير الحرّ عن مواقفهم، إلاّ أن هذا التضييق لم يمنع أهالي محافظات الجنوب من رفع أصواتهم في وجه السلطة بسبب عمليات الكشف عن الغاز الصخري وسياسة التهميش الممنهجة.

حالة الاحتقان في عين صالح وغرداية وغيرها من المدن أبانت عن حالة احتقان داخل أجنحة السلطة وصارت أزمة الجنوب مطيّة لتصفية الحسابات بين الفرقاء.

ووجّه عمار سعداني أمين عام جبهة التحرير الجزائرية (الحزب الحاكم)، اتهامات بالفشل في احتواء احتجاجات عين صالح جنوب البلاد، لرئيس الوزراء عبدالمالك سلال.

كما اتهمه بالفشل في تنمية مناطق الجنوب، معبّرا عن استغرابه من عدم تواصل الحكومة مع سكان المنطقة، لشرح الوضع وكشف المعطيات الحقيقية، قبل مباشرة عملية الكشف عن الغاز الصخري.

ورغم فتور العلاقة منذ ما قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة بين سعداني وسلال، إلا أن انتقادات الأمين العام لجبهة التحرير الوطني للحكومة، تعتبر الأولى من نوعها، وهي انعكاس واضح عن حالة التجاذب، التي باتت تخيم على محيط قصر المرادية.

ويعدّ الخلاف غير المعلن بين عمار سعداني وعبدالمالك سلال أحد أوجه الارتباك الذي تعيشه الحكومة الجزائرية ممّا ساهم في توتير الأجواء وتصعيد الأزمة السياسية.

ففي سابقة من نوعها أصدر سعداني في العام الماضي تصريحات نارية ضدّ رئيس الوزراء حيث وصفه فيها بـ”اللاعب السيئ في السياسة” وطالبه بـ”الالتزام بمهامه الحكومية”، ورغم تجاهل سلال لهذه التصريحات إلاّ أن المشاحنات والخلافات تصاعـدت بين الطرفين دون أن يتمّ تصـدير ذلك إلى العلن، حـسب ما أكدته مصادر إعلامية.

مخاوف من أن تتحول الاحتجاجات في محافظات الجنوب الجزائرية إلى «ربيع عربي» ثان قد يهدد أمن البلاد واستقرارها

وقال سعداني في تصريح صحفي بشأن الاحتجاجات، إن “قيادة الحزب قررت إعلام بوتفليقة بالوضع الحساس الذي يعيشه جنوب البلاد عموما، ومنطقة عين صالح تحديدا، وقد قدرنا كحزب الأغلبية في البلاد، أن نلفت انتباه الرئيس للوضع الحساس والضغط المتنامي في عدد من المحافظات الجنوبية، وقد قدمنا له وجهة نظر الحزب لإخراج المنطقة من هذا المأزق الخطير”.

وحمّل أمين عام جبهة التحرير، مسؤولية ما أسماه بـ”سياسة إهمال الجنوب”، إلى جميع الأطراف، بما فيها الحكومة والطبقة السياسية، والمجتمع المدني، لأنها “لم تحدد إلى غاية الآن إستراتيجية واضحة لتنمية المنطقـة، ولم يتم تقدير أهميتها وحساسيتها في الاقتصاد والثروة الوطنية، ولا حتى المطالب التي رفعها السكان في احتـجاجاتهم المسـتمرة للأسبوع الثاني على التوالي”.

وتابع جبهة التحرير تضغط على جرس الإنذار، معتقدة بأنه حان الوقت لتجند الجميع من أجل التفكير وإيجاد الحلول للأزمة في جنوب البلاد”.

وحذر الحكومة، من أن الأحداث التي حركت “الربيع العربي”، في تونس وليبيا ومصر وسوريا، تتشابه كثيرا مع الوقائع التي سجلت في بعض مناطق الجنوب، كتقرت وورقلة وغرداية، ثم عين صالح وتمنراست، ويقول سعداني “هذه الأحداث يمكن أن تتوغل إليها الأيادي الأجنبية”.

إهمال السلطات الجزائرية لمناطق الجنوب أجج حالة الاحتقان والغضب التي توسعت جراء عملية الكشف عن الغاز الصخري

ويرى مراقبون أن انتقادات سعداني لحكومة سلال، زيادة على خلافاتهما المستشرية، لا يمكن قراءتها بمعزل، عن ضغطه المستمر من أجل دفع بوتفليقة، إلى اختيار الوزير الأول، من حزب جبهة التحرير الوطني، باعتباره صاحب الأغلبية في المجالس المنتخبة وطنيا ومحليا.

وإذ حاول سعداني إقناع الرأي العام وخصومه في الحزب، على أنه من الدائرة الضيقة لقصر المرادية (الرئاسة)، وتمكنه من كل تفاصيل السلطة، بكشفه المسبق من حين لآخر، عن قرارات سياسية وتدابير وحتى مواعيد ظهور الرئيس المقعد للرأي العام، فإنه رسب هذه المرة، لما أعلن عن تعديل حكومي نهاية الأسبوع الماضي، لكن الأمر لم يحدث أو تأجل لأسباب، قد تتمحور حول حادثة شارلي إيبدو في فرنسا.

كما أصرّت مصادر من المعارضة الداخلية لسعداني، أن “أيام الرجل باتت معدودة” ومصدر الإيحاء لم يعد يزوّده بالمادة الدعائية، تمهيدا لسحب البساط من تحت أقدامه، وأما انتقاده للحكومة فهو من قبيل تصفية حسابات قديمة مع الوزير الأول، ومحاولة لإقناع سكان الجنوب بدعمه على رأس الحزب، واللعب على وتــر الجهوية باعتباره من أبــرز الملفـات التـي تؤرّق السلطات المركـزية

وعموما يواجه عمار سعداني داخل الحزب معارضة شديدة حيث طالبت العديد من القيادات السياسية إقالته من الأمانة العامة بسبب أخطائه وملفات الفساد التي تلاحقه، كما أن العديد من الوجوه التي لها رصيد نضالي وثقل سياسي مشهود به رفضت رئاسته للحزب.

2