سعد الحريري: ما يفعله حزب الله في حق لبنان جنون

الأحد 2015/02/15
وليد جنبلاط تأخذه الذكريات وهو يتأمل ضريح رفيق الحريري

بيروت - حث سعد الحريري زعيم تيار المستقبل أمس حزب الله على الانسحاب من سوريا، ووقف ما أسماه استدراج الحرائق للبنان، واصفا ما يفعله بحق لبنان بالجنون.

ووجه زعيم تيار المستقبل سعد الحريري في كلمة مطولة له من على منبر "البيال" جملة من الرسائل إلى الداخل والخارج، خص بها أساسا حزب الله وبشار الأسد.

واعتبر الحريري في كلمته أن النزاع مع حزب الله قائم "حول ملفات ليست خافية على أحد من ملف المحكمة الدولية، والمشاركة في الحرب السورية، إلى ملف حصرية السلاح بيد الدولة، والإعلان الأخير عن ضم لبنان إلى الجبهات العسكرية في سوريا وفلسطين وإيران".

ولئن أعلن الاستمرار في الحوار مع الحزب الشيعي، إلا أنه أكد أن "قواعد الحوار لا تعني التوقف عن السؤال عن المصلحة اللبنانية في اختزال العرب في نظام الأسد ومجموعة ميليشيات مسلحة تعيش على الدعم الإيراني لتقوم مقام الدول في لبنان والعراق وسوريا وإيران ونفي الجامعة العربية".

وتساءل الحريري "أين هي المصلحة في ذهاب شباب لبنان للقتال في سوريا والعراق والتدخل في شؤون البحرين؟"، مضيفا "مصلحة لبنان من كل ذلك صفر ومعدومة وغير موجودة".

وأضاف أن هناك أربعة أسباب للاحتقان في لبنان، وهي رفض حزب الله تسليم المتهمين باغتيال الحريري، ومشاركته في حرب سوريا، وتوزيع السلاح تحت تسمية سرايا المقاومة، وشعور باقي اللبنانيين أن هناك مناطق وأشخاصا لا ينطبق عليهم لا دولة ولا قانون".

ووجّه خطابه لحزب الله قائلا إن "ربط الجولان بلبنان جنون وسبب إضافي لدعوته للخروج من سوريا ويكفي استدراجا للحرائق من سوريا إلى لبنان".

وأحيا اللبنانيون، أمس السبت، الذكرى العاشرة لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، حيث توافد سياسيون ومواطنون إلى ضريحه لوضع أكاليل الزهور، كما نقلت المحطات التلفزيونية تغطية مباشرة خاصة بالذكرى.

وقتل الحريري و22 شخصا في تفجير كبير في 14 فبراير العام 2005 في منطقة عين المريسة في العاصمة بيروت. وقد سرّعت عملية اغتياله، المتهم فيها كل من النظام السوري وحزب الله، بسحب القوات السورية من لبنان في أبريل من العام نفسه.

ويعد الحريري من دعاة فك ارتباط لبنان مع النظام السوري وتكريس نهج سياسي لبناني مستقل ورؤية اقتصادية ترقى بلبنان إلى مصاف الدول المتقدمة، إلا أن مقتله حال دون استكمال المشروع ليبرز مشروع قديم جديد وهو المشروع الإيراني عبر ذراعه حزب الله في لبنان.

سياسيون يؤكدون عزمهم مواصلة مسيرة رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والتصدي لمشروع تقسيم لبنان ومخطط الهيمنة عليه من قبل قوى إقليمية

وشهد لبنان انقساما واسعا بعد اغتيال الحريري بين محورين أساسيين الأول مناهض لدمشق، وآخر مؤيد للنظام السوري ويلقى دعم طهران، ما دفع البلاد نحو سلسلة من الأزمات السياسية المتلاحقة.

وتفاقمت الانقسامات في لبنان مع اندلاع النزاع الدامي في سوريا منتصف مارس العام 2011، والذي سقط ضحيته حتى اليوم أكثر من 210 آلاف شخص، ما يعكس أن لبنان ما يزال متخبطا في فلك النظام السوري عبر حزب الله الذي سارع مع تحول الأزمة في سوريا إلى صراع مسلح للانضمام إلى قافلة الميليشيات المسلحة المناصرة للأسد.

وعلى خلفية هذا التدخل يعيش لبنان منذ أكثر من ثلاث سنوات على وقع خضات أمنية متواصلة، بينها التفجيرات بالأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة التي طالت عددا من المناطق وتبنتها جماعات متطرفة تقاتل النظام في سوريا، فضلا عن اشتباكات حدودية بين الجيش وهذه الجماعات.

كما انعكست الأزمة السورية على الحياة السياسية اللبنانية، حيث يعيش البلد منذ أكثر من ثمانية أشهر من دون رئيس جمهورية في ظل إصرار حزب الله وحليفه رئيس التيار الوطني الحر ميشيل عون على إعاقة وصول صاحب قصر بعبدا الجديد، عبر مقاطعة جلسات انتخاب الرئيس تحت قبة البرلمان.

وفي بيان في ذكرى اغتيال رفيق الحريري، تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن الوضع اللبناني الهش وحث على اجراء انتخابات رئاسية سريعا.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية الجمعة أنه “من العادل القول إن الوضع الراهن في لبنان ليس ما تخيله رئيس الحكومة الحريري”، مضيفا “إلى أن يتم اختيار رئيس للجمهورية سيبقى التآكل في المؤسسات السياسية اللبنانية ظاهرا بقوة”.

وأكد كيري على دعم واشنطن للحكومة اللبنانية وللمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، والتي بدأت بمحاكمة خمسة أعضاء في حزب الله في يناير 2014 في لاهاي غيابيا متهمة إياهم بالوقوف وراء التفجير، وسط رفض من الحزب تسليمهم حيث قال حسن نصرالله في رده على طلب اللجنة تسليم المتهمين بالاغتيال “لن يكون بالإمكان توقيف المتهمين، لا في 30 يوما، أو 60 يوما، أو 30 سنة، أو 300 سنة، وسنقطع الأيدي التي تمتد إلى هؤلاء”.

من جهته أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بيانا قدم خلاله التعازي مجددا لعائلات ضحايا الاغتيال، قائلا في هذا الصدد “بعد عقد من الزمن، الرسالة هي ذاتها بأن الإفلات من العقاب لن يكون محمولا”، مضيفا أن “الامم المتحدة ملتزمة بدعم عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مع استمرار دعم وتعاون الحكومة اللبنانية”.

3