سعد الحريري يعود إلى لبنان بعد غياب 3 سنوات

الجمعة 2014/08/08
الحريري: هبة ملكية سعودية بمليار دولار لدعم الجيش اللبناني في حربه على الإرهاب

بيروت– وصل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، صباح الجمعة، بيروت، بشكل مفاجئ، وذلك بعد غياب عن البلاد استمر نحو ثلاث سنوات.

وأظهرت لقطات بثتها محطات تلفزيون لبنانية الحريري يصل إلى مقر الحكومة في بيروت واجتمع برئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام.

وأبلغ سعد الحريري زعيم تيار "المستقبل" ورئيس الحكومة اللبنانية الأسبق الجمعة رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام، بقرار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تلبية الحاجات الملحة للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.

وقال مصدر رسمي لبناني إن سلام استقبل الحريري في السرايا الكبير، في بيروت، بعد عودة الأخير الى بيروت، وتبلغ منه "قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تقديم مليار دولار الى لبنان مخصصة لتلبية الحاجات الملحة للجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنية اللبنانية".

وتابع المصدر أن سلام والحريري بحثا في الاجتماع، " الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية الأخيرة التي وقعت في بلدة عرسال ومحيطها".

وأفاد مصدر مقرب منه، بأن الحريري قد يتوجه لأداء صلاة الجمعة في مسجد محمد الأمين وسط بيروت، بالقرب من ضريح والده رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الذي اغتيل بانفجار هز العاصمة اللبنانية في 14 فبراير 2005.

كما تباحثا بحسب المصدر بشان آلية صرف هذه الهبة، التي وضعها خادم الحرمين الشريفين في عهدة رئيس (الوزراء الاسبق ) الحريري واتفقا على استكمال البحث في الاجراءات التنفيذية ضمن الأطر القانونية اللازمة.

وكان الحريري عاد الى بيروت الجمعة في خطوة مفاجئة بعد غياب استمر ثلاث سنوات، قادماً من جدة في المملكة العربية السعودية.

وقال الحريري في دردشة مع الصحافيين بعد لقائه سلام إن "عودتي إلى لبنان جاءت بعد الهبة السعودية للجيش التي سنعالج كيفية تنفيذها".

وعن الضمانات لأمنه الشخصي قال: "ان شاء الله خير والله يحفظ الجميع". ولم يجب على سؤال عن المدة التي ستستغرقها زيارته لبنان.

وكان الحريري أبرز زعيم سني في لبنان قد غادر البلاد في عام 2011 عندما أطاح تحالف برئاسة حركة "حزب الله" الشيعية الموالية لسورية بحكومته.

تأتي عودته في وقت تتصاعد فيه التوترات الطائفية المرتبطة بالحرب في سورية المجاورة حيث أرسلت حزب الله ميليشيات للقتال إلى جانب القوات الموالية للرئيس بشار الاسد.

وكان الجيش اللبناني قد استعاد هذا الاسبوع السيطرة على أحد الحدود من أيدي متطرفين سنة دخلوا من سورية مما ينهي أياما من الاشتباكات الدامية.

وذكرت تقارير إعلامية أن بقاء الحريري فترة طويلة خارج لبنان مرتبط بتلقيه تهديدات بالقتل.

وكان محمد شطح أحد مستشاري الحريري المقربين وأحد وزرائه السابقين قد قتل في ديسمبر الماضي في هجوم بسيارة ملغومة على بعد بضعة كيلومترات من مسكن الحريري في وسط بيروت. وحمل الحريري سورية المسؤولية عن اغتيال شطح.

وكان سعد الحريري أعلن مرارا نيته العودة الى بيروت رابطا ذلك بضمانات أمنية وسياسية خصوصا من "حزب الله"، إثر تلقيه تهديدات لحياته.

وقال الحريري في تصريح للصحافيين في قصر العاهل السعودي في جدة "لقد ابلغني خادم الحرمين الملك عبدالله بأنه اصدر امره الكريم بتقديم مساعدة للجيش اللبناني والأمن الوطني بمبلغ مليار دولار لدعمها وتعزيز امكانياتها للمحافظة على امن لبنان، وقد استلمنا هذا الدعم".

واضاف رئيس الوزراء الأسبق الذي يعتبر القيادي السني الاول في لبنان، ان "هذا الدعم مهم جدا خاصة في هذه المرحلة التي يمر فيها لبنان (الذي) يحارب الارهاب".

وسبق للسعودية ان اعلنت في ديسمبر 2013 عن هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار مخصصة لشراء أسلحة من فرنسا لصالح الجيش اللبناني.

والثلاثاء ابدت فرنسا استعدادها "لكي تلبي سريعا احتياجات لبنان" بعدما طالب قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي باريس بتسريع تسليم الأسلحة التي من المقرر ان يحصل عليها الجيش بموجب هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية.

وكان العاهل السعودي اجرى الثلاثاء اتصالا هاتفيا بالرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان اكد خلاله "دعم المملكة ووقوفها في جانب المؤسسة العسكرية في مواجهة الارهاب"، بحسب ما اعلن مكتب سليمان في بيان.

واضاف البيان ان الملك عبد الله اكد عزمه على "الاسراع في تنفيذ الدعم الاستثنائي للجيش".

وتأتي زيارة الحريري للبنان عقب توغل عنيف من قبل المتشددين الإسلاميين الذين عبروا من سوريا واستولوا على بلدة عرسال السنية في شمال شرق البلاد السبت الماضي. وانسحب المسلحون من البلدة يوم الأربعاء بعد معارك استمرت خمسة أيام مع الجيش اللبناني.

وكان هذا التوغل من قبل مسلحين بينهم مقاتلون ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة من العراق وسوريا هو الأخطر حتى الآن منذ بدء الصراع في سوريا قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

وشهد لبنان اطلاق صواريخ وهجمات انتحارية ومعارك بالأسلحة بسبب الحرب السورية وأدى الصراع إلى تفاقم جمود سياسي يعاني منه لبنان. ولا يزال لبنان بلا رئيس منذ مايو أيار عندما انتهت فترة رئاسة ميشال سليمان.

وتقع مناوشات بشكل منتظم بين السنة وميليشيات علوية في مدينة طرابلس الساحلية اللبنانية. وحث رجال دين سنة مثل أحمد الأسير السنة على قتال الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها حزب الله.

وقال مايكل يانج وهو معلق سياسي "على مدى الأعوام الثلاثة الماضية حدث فراغ داخل الطائفة السنية. وزادت خطورة هذا الوضع لان هذه الطائفة بدأت تزداد تشددا". وأضاف "ربما تكون عودته مسعى مع السعوديين لتأكيد قدرا ما من السيطرة على الطائفة السنية".

1