سعد لمجرد مغربي تجاوز كل ظواهر النجاح الفني مخترقا موسوعة غينيس

السبت 2015/08/29
المعلم يتربع على عرش اليوتيوب العربي بأكثر من 123 مليون مشاهد

كالصاروخ انطلق محلقا بعيدا عن جميع نجوم الغناء العربي، سرعة نجوميته تخطت كل التوقعات والإحصاءات معاً، نجم بمعايير عالمية، مثل نجوم الروك الأميركيين الذين لا يكتفون بالصوت الجميل أو الأغاني الناجحة بل يكتبون ويلحنون أغانيهم، ويهتمون بمظهرهم الخارجي، بصورة خاصة، ليكونوا مثلا أعلى لشباب العصر.

هو النجم الشاب سعد لمجرد، ابن المغرب الذي اشتهر عربيا بغناء لهجة موطنه، ومع صعوبتها بالنسبة إلى أهل المشرق العربي والخليج، إلا انها أصبحت مفهومة ومحببة بسبب أغانيه الضاربة، مخالفا بذلك بقية مطربي بلده و بلدان المغرب العربي، الذين اعتمدوا الغناء باللهجة المصرية أو الخليجية للوصول إلى الشهرة العربية، سعد لمجرد كان مصرا على أن يصل للجميع ليس فقط بلهجته بل باللون الموسيقي المغربي الذي يختلف كليا عن بقية الألوان الغنائية العربية الأخرى.

سعد لمجرد من مواليد الدار البيضاء في المغرب عام 1985 ترعرع في عائلة فنية، والده هو المطرب الشهير البشير عبدو، ووالدته الممثلة المغربية نزهة الركراكي، بيئة جعلته يلتحق بمعهد الموسيقى في سن مبكرة جدا.

ولعل اسم والده يبدو غريبا للقارئ العربي البعيد عن دول المغرب العربي، ولكنه ذو شهرة واسعة على مستوى المغرب العربي انطلاقاً من مدينته مراكش، التي أنجبته ليكون واحداً من أبرز مطربي الجيل الثاني في الساحة الفنية المغربية، حين أطلق في العام 1980 أولى أغانيه “غيري على السلوان قادر” من تلحين الموسيقي المغربي عبدالقادر القادري، ليشارك في مهرجان بنزرت في تونس، بالإضافة إلى برنامج “موزاييك ” في العاصمة الفرنسية باريس، أبوسعد حظي بشعبية كبيرة بعد إصداره لثلاث أغان وهي “ونتا دايز” ،”حنا مغاربة” و”ناس الحومة”، هذه الأغاني حققت نجاحا كبيرا، وما زالت تتداول حتى الآن بين الأوساط الشبابية، رفقة مجموعة من الأغاني مثل “قبيل عروس” ، “أولاد الناس”، “كان يمكن”، “مشات أيام”، “يا عجبا” و”يا حلوة دنيا”، أما اسمه “البشير عبدو” فهو الاسم الفني الذي اختاره بدلا من البشير لمجرد، على النقيض من ابنه سعد الذي سيصبح المغني الشاب الأشهر عربيا.

ثنائي مع الأب

استند سعد على والده كثيرا في بداية انطلاقة مسيرته الفنية، ليس فقط بالتمسك بالنصيحة الفنية، بل أيضاً في مشروع غنائي قدمه للجمهور المغربي، فاستفاد من شهرة أبيه بذكاء كبير، ليقدم الاثنان سوية في العام 2009 أغنية “دويتو” كتب كلماتها ولحنّها الابن سعد لمجرد بإحساس عالٍ جدا، كانت بعنوان “عزيز وغالي”، وهي تتكلم عن علاقة الأب بابنه وتقول كلماتها:

“عزيز وغالي إنت يا نور عيني/يللي نلقاك في الشدة والبعد قريب ليا/عزيز وغالي إنت يا نور عيني/يللي في البال وعارفك ديمة حنين عليّا/من يوم رزقني بيك ربي/وإنت زينة حياتي”.

سعد لمجرد ينال خلال الفترة القصيرة التي تلت إصدار أغنية "لمعلم" العديد من الجوائز والتكريم، من أهمها تكريم "الموريكس دور" المهرجان الأضخم في الشرق الأوسط في دورته الأخيرة الـ15 للمجرد، على تميزه وخروجه عن كل ظواهر النجاح المتعارف عليها في العالم العربي، ووصوله عن جدارة إلى لقب سفير الأغنية الشبابية في الشرق الأوسط

تمّ تكريم الأب، البشير عبدو والابن سعد لمجرد، مع بعض الفنانين العرب من قبل الملك محمد السادس الذي قلدهما وسام المكافأة الوطنية من درجة فارس، في 21 أغسطس الحالي، في قصره بمدينة طنجة أقصى شمال المغرب، وذلك في حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ52 لميلاد الملك، حضره أمراء من الأسرتين الملكيتين المغربية والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وهي المناسبة التي يُحتفل بها في المغرب تحت مسمى “عيد الشباب”.

نراك في بيروت

قبل ذلك، انتقل سعد لمجرد إلى الولايات المتحدة الأميركية ليتابع دراسته، إلا أن عشقه للفن والغناء دفعه للمشاركة في برنامج سوبر ستار، في موسمه الرابع في العام 2007 حيث كان البرنامج يجري، وللمرة الأول، تجارب الأداء للمتسابقين، خارج الوطن العربي، وكانت أميركا واحدة من المحطات الأجنبية التي مر بها، وفيها كان سعد ينتظر الموعد بفارغ الصبر للاشتراك في المسابقة الأشهر عربيا في ذلك الوقت والتي كانت تعرض على شاشة المستقبل اللبنانية.

حقق سعد مبتغاه بلقاء عضو لجنة التحكيم الملحن اللبناني زياد بطرس، الذي انبهر بصوته وأثنى عليه وقال له الجملة الشهير “منشوفك ببيروت”، هناك استطاع سعد اجتياز جميع المراحل وصولا إلى حلقات البث المباشر والغناء مع الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو بسام بادور، حيث غنى لكبار الغناء العربي الراحلين، مثل كوكب الشرق أمّ كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، كما غنى لمطربي العصر الحالي الذين أصبحوا الآن زملاء له أمثال صابر الرباعي، وائل كفوري، حسين الجسمي، وجورج وسوف، الذين لم يحققوا ما حققه ويسعى بدوره هو دائما لما حققوه هم في السابق.

خوليو العرب

حلّ سعد لمجرد في المركز الثاني بعد صاحب اللقب التونسي مروان علي، وحلت التونسية يسرى محنوش ثالثة خلال تلك المسابقة، نال سعد من الموسيقار إلياس الرحباني رئيس لجنة تحكيم البرنامج لقب” خوليو العرب”، حيث تنبأ له بمستقبل فني باهر في كل إطلالة غنائية كان يقدمها أمام اللجنة والجمهور.

لم يجد لمجرد من يدعمه بعد البرنامج، فغاب لمدة سنتين، وفي النهاية قرر أن ينتج أعماله بنفسه، فقدّم أول عمل له “واعديني”، وهو الفيديو كليب الذي صوّره في كاليفورنيا في العام 2009، وقد لاقت هذه الأغنية استحسانا من طرف الجمهور وانتشرت بين الشباب المغربي آنذاك، وكان يتنقل بين الولايات الأميركية وكندا لإقامة حفلات غنائية للجاليات العربية المتواجدة هناك.

الملك محمد السادس يقلد سعد لمجرد رفقة والده الفنان البشير عبدو مع عدد من الفنانين العرب، وسام المكافأة الوطنية من درجة فارس، في 21 أغسطس الحالي، في قصره بمدينة طنجة أقصى شمال المغرب، ليكون تكريم لمجرد في "عيد الشباب" تكريسا له كنجم أول للشباب العربي

بتاريخ 20 مارس 2010، أجبر سعد لمجرد على العودة إلى موطنه المغرب، بعد حادثة جرت له لا يعرفها كثيرون، حين تم اعتقاله من قبل بعد السلطات الأميركية، وقد كان الاعتقال بسبب روايتين، الأولى تقول إنه تم توجيه الاتهام للمجرد، باغتصاب فتاة أميركية من أصل ألباني، أما الرواية الثانية، فترجع سبب الترحيل، إلى أنه كان قد تم توقيف الفنان الشاب، من قبل دائرة الهجرة، بسبب انتهاء صلاحية بطاقته الخضراء، ولم يعرف حتى الآن صحة أيّ من الروايتين، لكن سعد لمجرد كان قد تلقى حينها مساندة كبيرة من مغاربة أميركا وكندا، كما تم إنشاء مجموعة لمساندته عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

ويبدو أن عودة لمجرد إلى المغرب، كانت خيراً له، حيث أطلق أغنية “سالينا” التي منحته انتشارا في بعض دول الخليج العربي، ثم أصدر ألبومه الغنائي الأول “ولا عليك” سنة 2013 الذي حقق نجاحا كبيرا في المغرب خاصة أغنية “مال حبيبي مالو” التي نزلت فيما بعد على شكل فيديو كليب وحققت أكثر من 90 مليون مشاهدة على يوتيوب .

هذا النجاح جعله من بين المرشحين للفوز بالجائزة العالمية MTV EMA، بعدها استطاع الشاب المغربي أن يحقق شهرة واسعة في العالم العربي وخاصة الخليج العربي، بعد إطلاقه أغنية “إنتي باغية واحد” في العام 2014، وهذه بالتحديد نالت شهرة أوسع منه نفسه، حيث تداولها الكثير من الجمهور العربي دون معرفتهم بسعد لمجرد ومن يكون، الأغنية تربعت على عرش الإذاعات العربية لمدة طويلة جدا، وغناها الكثير من مشاهير الغناء العربي في حفلاتهم الخاصة.

طربوش أحمر في غينيس

الشهر الخامس من العام الحالي، يشهد إطلاق أغنية “المعلم”، التي أحدثت زلزالاً جماهيريا، وسيطرت على الأسواق العربية منذ إطلاقها وحتى الآن، وحققت نسبة مشاهدة فاقت 123 مليون مشاهدة على موقع اليوتيوب، الأغنية أطلقت فورا مع فيديو كليب خاص بها نشر من خلاله المطرب المغربي تراث بلده من لباس المغرب التقليدي وخاصة الطربوش الأحمر الذي لايزال يرتديه المغاربة حتى أصبح يباع في دول عربية أخرى بسبب الهستيريا التي أحدثتها الأغنية.

يبدو أن عودة لمجرد إلى المغرب، كانت خيراً له، حيث أطلق أغنية "سالينا" التي منحته انتشارا في بعض دول الخليج العربي، ثم أصدر ألبومه الغنائي الأول "ولا عليك" سنة 2013 الذي حقق نجاحا كبيرا في المغرب
كما صارت جملة “أنت لمعلم” هي الجملة الأكثر تداولا بين الشباب العربي، والأغنية التي كتب كلماتها ولحنها ووزعها موسيقيا الفنان المغربي جلال الحمداوي، خولت سعد لمجرد الدخول إلى موسوعة غينيس، وذلك لأنها حصدت 30 مليون مشاهدة خلال 30 يوماً فقط، وبشكل تصاعدي غير مسبوق، وبالوتيرة ذاتها، حطّم لمجرد رقماً قياسياً جديداً واجتاز العمل الـ35 مليون مشاهدة بيومه الـ35 عبر موقع يوتيوب العالمي للفيديوهات في سابقة فريدة من نوعها في الشرق الأوسط والعالم أيضا.

لمجرد مع ليدي غاغا ولوبيز

انطلق سعد لمجرد من جديد، بعد أغنيته "الضاربة"، كما يقال، لتتعاون معه المغنية المصرية شيرين عبدالوهاب، في دويتو يجمع بينهما، تغني فيه شيرين باللهجة المصرية بينما يغني لمجرد بالمغربية.

وذكرت تقارير صحفية، أن الاتفاق على الدويتو تم أثناء تواجد لمجرد في القاهرة في شهر رمضان الماضي، ومن المقرر أن يكتب كلمات اﻷغنية الشاعر المصري مصطفى مرسي والشاعر المغربي محمود برحيل، بينما سيقوم بتلحينها مصطفى نوبال.

كما يستعد لمجرد لإطلاق أغنية جديدة بالتعاون مع المنتج العالمي ريدوان، الذي أنتج لكبار فناني العالم أمثال ليدي غاغا وجينيفر لوبيز، ليدخل لمجرد بذلك، عالم الأغنية العالمية، متجاوزاً العالم العربي بسرعة قياسية.

وكان سعد لمجرد قد نال خلال الفترة التي تلت إصدار الأغنية العديد من الجوائز والتكريم، كان أهمها تكريم “الموريكس دور” المهرجان الأضخم في الشرق الأوسط بدورته الأخيرة الـ15 على تميّزه وخروجه عن كل ظواهر النجاح المتعارف عليها في العالم العربي، ووصوله إلى لقب سفير الأغنية الشبابية في الشرق الأوسط عن جدارة. حمل ابن المغرب لهجته، إلى العالم بأسره فكان سفيرها في كل أرجاء الدّول العربية وبلدان الاغتراب بإجماع جماهيري وفني كبيرين.

15