سعودة سوق الذهب فرصة عمل حقيقية للشباب

الشباب السعودي يجد الطريق ممهدا للعمل في سوق الذهب الذي كان يسيطر عليه سابقا اليمنيون وذلك لتوطين العمل في محلات الذهب والمجوهرات.
الخميس 2018/06/07
سيكون المستقبل أفضل في عالم المجوهرات
 

لمقاومة البطالة في صفوف الشباب اتخذت المملكة العربية السعودية قرار توطين العمالة السعودية ما فتح فرص العمل للسعوديين وخاصة الحاصلين على شهادات جامعية غير مطلوبة في سوق العمل المختص، كالعلوم الدينية والتربوية وأصحاب المؤهل الثانوي وانطلقت المبادرة بتوطين العمل في سوق الذهب والمجوهرات، ما زاد قلق العمال الوافدين من أن يشمل هذا القرار مجالات أخرى في السنوات المقبلة.

الرياض - سيكون عيد الفطر القادم هو أول عيد منذ 87 عاما يمر على أسواق الذهب في السعودية وجميع العاملين فيها من السعوديين، بعد قرار وزارة العمل والتنمية في السعودية توطين العمل في محلات الذهب والمجوهرات في الثالث من ديسمبر 2017.

وبعد مرور أقل من 6 أشهر على تنفيذ القرار، وجد الشباب السعودي الطريق ممهدا للعمل في المجال الذي كان يسيطر عليه سابقا اليمنيون، وكانت فرصة لخريجي الأقسام غير المطلوبة بسوق العمل كالعلوم الدينية والتربوية وأصحاب المؤهل الثانوي لاقتحام محلات الذهب.

وهي المرة الأولى التي تحمل فيها السعوديون ضغط العمل قبل العيد. ويتحملون ساعات العمل الطويلة والتي لا تسمح لهم بحياةٍ اجتماعية مناسبة لمن يملك عائلة وأصدقاء، حيث تبدأ المحلات بالعمل من 10 إلى 12 صباحا ثم من 4 إلى 11 مساء، ما عدا يوم الجمعة الذي تفتح فيه المحلات من 4 إلى 11 مساء، أما في شهر رمضان فيكون العمل من 4 إلى 6 مساء ومن بعد صلاة العشاء وحتى الواحدة صباحا.

يقول عبدالمحسن الكثيري (22 عاما)، الذي درس علم الأحياء الدقيقة (ميكروبيولوجي) ويعمل في محل الذهب منذ 6 أشهر بأنه وجد العمل كبائع فرصة تؤهله للحصول على خبرة تمكنه من افتتاح محل للذهب مستقبلا، وبرأيه أن البيع لا يتطلب خبرة كبيرة فهو استطاع أن يعرف أسرار بيع الذهب خلال شهرٍ واحد، خاصة مع وجود الطرق الحديثة والأنظمة الأمنية التي تساعد في التمييز بين الذهب الأصلي والمغشوش.

يوضح أن نظرة المجتمع قد تغيرت، فالكثيرون يفرحون بالتعامل معه ويشجعونه عند الشراء منه، فلا يوجد أحد الآن يستنكر وظيفة البائع، قائلا المشكلة الوحيدة هي ساعات العمل الطويلة والتي نتطلع أن يتم تحديدها بالتاسعة مساء، لتصبح بيئة العمل خالية من العوائق ومناسبة لظروف السعودي الاجتماعية والتي تكثر فيها المناسبات والعزائم من الأقارب والأصدقاء.

برأيه أن قرار توطين الذهب ساعده هو وزملاءه على إيجاد فرصة عمل في هذا القطاع براتب مناسب، يقول الكثيري، “في السابق كان صاحب العمل لا يفكر بتوظيف سعودي، لأنه يملك عمالة رخيصة التكلفة وتقبل العمل لساعات طويلة، ولكنه الآن لا يملك إلا خيار توظيفنا وتدريبنا حتى نتمكن من أداء العمل بكفاءة”.

ويشير محمد المصعبي (36عاما) بأن التوطين زاد من الشفافية في عمليات البيع والشراء ووحد السعر بين محلات الذهب، مؤكدا بأن المجتمع كان محفزا لهم على العمل ودائما ما يثني عليهم بكلمات تشجيع وتحفيز للاستمرار بالعمل، وهو ما ساعد الشباب على الاستمرار بالعمل على الرغم من ساعات العمل الطويلة التي يشكو منها الجميع، ولكن أملهم متعلق بقرار آخر يقضي بإغلاق المحلات في التاسعة مساء على غرار كافة دول العالم.

طرق حديثة تساعد على معرفة أسرار  الذهب
طرق حديثة تساعد على معرفة أسرار  الذهب

ينفي الكثيري صحة ما يقال أن عدم خبرة البائعين ستزيد من معدّلات الاحتيال والنصب في هذا القطاع، أو من عدم قدرة أصحاب المحلات على الثقة في المواطن السعودي للبيع في محل تتجاوز قيمة البضائع فيه 5 ملايين ريال (الدولار الأميركي يساوي 3.750 ريال سعودي)، حيث أن النظام الأمني يسجل كل بائع في القطاع مما يجعل الاحتيال والسرقة ليسا أمرين واردين.

ويرى محمد الخيال (23عاما) وهو ابن صاحب محل ذهب وخريج جامعة أصول دين، أن قرار التوطين ساعد على دخول السعوديين لهذا القطاع الواعد، وتظل المشكلة في ساعات العمل الطويلة أو في تسرب البائع السعودي بعد حصوله على الخبرة والتدريب للعمل في محل آخر، وهو الأمر الذي كان من الصعب حدوثه عند العمالة الوافدة، حيث لا يستطيع البائع ترك صاحب العمل إلا بعد موافقة الأخير طبقا لنظام الكفالة السعودي.

واعتبر أن هذا ما دفع أصحاب محلات الذهب للنزول للبيع بأنفسهم أو توظيف أبنائهم أو الباعة ذوي القرابة لهم تفاديا لهذا التسرب.

ويصف صالح العقيلي (60 عاما)، وهو مالك مؤسسة العقيلي للذهب والمجوهرات بأن قرار توطين الذهب كان من المفترض أن يبدأ قبل هذا العام، ولكن القرار لم يفرض بجدية على المحلات كما هو حاصل الآن.

واعتبر أن قرار التوطين جعل السوق أفضل وأكثر جاذبية من ناحية الرواتب والمزايا، حيث أن التدريب على بيع الذهب ليس صعبا خاصة مع وجود شباب سعودي جامعي بعضهم حاصل على شهادات من جامعات أميركا يرغب بالعمل في هذا القطاع الواعد الذي يعتبر حكرا عليهم حاليا.

ويجاور محلات الذهب محلات بيع الأشمغة والمشالح والعطور والتي لم تخضع لقرارات التوطين حتى هذه اللحظة، ويقول علي أحمد وهو يمني يعمل بائعا في محل للمشالح، “صاحب المحل لم يبلغنا بشيء أو يوظف سعوديين للتدريب، نتوقع أن نبدأ بالاستعداد بعد ثلاثة أشهر، صحيح الرزق على الله ولكننا نتمنى إلغاء القرار فهذا العمل أقوم به منذ 14 عاما ومن الصعب حاليا إيجاد غيره”.

الدراسة تسهل فتح قنوات التواصل مع الزبون
الدراسة تسهل فتح قنوات التواصل مع الزبون

وبحسب خطة وزارة العمل السعودية فإن قرار توطين 12 نشاطا في قطاع التجزئة سيدخل حيز النفاذ فيها بعد 6 أشهر على ثلاث مراحل، وفي تصريحٍ خاصٍ للمتحدث الرسمي لوزارة العمل خالد أبا الخيل، “قال إن الوزارة بدأت في تدريب أكثر من 56 ألف متدّرب تمهيدا لتنفيذ قرار التوطين في قطاع التجزئة، والذي يعتبر ثاني أكبر قطاع من حيث حجم العمالة وتنتشر فيه ظاهرة التستر التجاري، وهو ما تسبب في عدم وجود فرصة للسعوديين فيه وصعوبة دخول رواد الأعمال للقطاع بسبب المنافسة غير العادلة”.

وأوضح أبا الخيل أن القرار من المتوقع أن يوفر أكثر من 90 ألف وظيفة في 23 مهنة مختلفة، ويستهدف مدراء المعارض وموظفي البيع ويستثني فقط عمال النظافة والتحميل والتنزيل، والعاملين الوافدين بالمكتب الرئيسي للمنشأة على أن لا يتواجدوا في منافذ البيع إلا قبل الافتتاح صباحا أو بعد الإغلاق مساء أو عند أوقات الصلاة، على أن يحمل بطاقة تعريفية تحمل اسمه ومهنته مع عبارة “غير مصرح له بالبيع”.

وتبدأ المرحلة الأولى في سبتمبر 2018 بتوطين محلات السيارات والدراجات النارية والملابس الجاهزة وملابس الأطفال ومحلات الأثاث المنزلي والمكتبي والأواني المنزلية.

وستكون المرحلة الثانية في نوفمبر 2018 بتوطين محلات الأجهزة الكهربائية ومحلات الساعات والنظارات، وسيكون يناير 2019 موعد بدء المرحلة الثالثة من التوطين والتي تشتمل على محلات الأجهزة والمعدّات الطبية ومحلات مواد الإعمار والبناء والسجاد والحلويات.

20