سعوديات يتعلّمن حرف الجدّات من أجل المستقبل

مدرسة الديرة تمثل واحدة من برامج السعودية المجتمعية التي تستقطب الحرفيين الشباب من أجل إبداع منتجات ستساهم في خلق اقتصاد محلي مستدام ومزدهر.
الثلاثاء 2021/04/13
حرف قديمة تعود إلى العالم المعاصر

لم تمت حرف الجدات في عصر التكنولوجيا بل عادت بقوة في غير مهماتها الأصلية، فلم تعد أواني الفخار للطبخ بل عادت ديكورات وهدايا، كما لم تعد الخياطة لرتق الثياب القديمة بل تعمل شابات سعوديات على تعلمها لدخول عالم الموضة المعاصرة، كما تتدرب أخريات على تصميم المجوهرات لاعتقادهن بأنها مهنة الأيادي الناعمة.

العلا (السعودية)- تشهد مدرسة للبنات في مدينة العُلا بالسعودية مبادرة لتحويلها إلى مركز فني، حيث تتعلم 60 حرفية ليصبحن رائدات في الاقتصاد الإبداعي المتنامي في المملكة.

تأسست المبادرة في يونيو 2020 بمدرسة الديرة للبنات بالتعاون بين مؤسسة جبل الفيروز والهيئة الملكية لمحافظة العُلا، من أجل دعم الموهوبات من الفتيات في الحرف التقليدية المتنوعة.

ويقول منظمو المبادرة إن ذلك يشمل الفخار والنسيج وتصميم المجوهرات والخوص، وأوضحت رغد الريميش مشرفة الورش الحرفية الهدف من المبادرة، قائلة “نحن في هذه المبادرة قدمنا أربع ورش منها السيراميك والغزل والنسيج والمجوهرات والخوص، هدفنا هو إحياء التراث والمحافظة عليه، وتحقيق الرؤية لتوفير فرص عمل لشباب وشابات العُلا. بمشيئة الله هدفنا هو أن يكون باستطاعتهم تغذية الأسواق المحلية والعالمية”.

وقالت نجوى البلوي الطالبة في ورشة تصميم المجوهرات، “أتت فرصة من الهيئة في العُلا لتصميم المجوهرات، فأردت أن ألتحق بها لقناعتي بأنها فرصة حقيقية لتكون مهنتي في المستقبل”.

حرفة تصميم المجوهرات صارت في السنوات الأخيرة تفتح آفاقا حقيقية للسعوديات، بعد أن احتكرها الرجال.

وفي ورشة المعادن النفيسة ترفع رغد هزاري المسؤولة عن مدرسة الديرة قطعة مشكّلة ومنقوشة على تكوين مستلهم من هوية محافظة العلا، قطعة من حديد قد لا تشكّل أهمية في ذاتها الآن، لكنها تشكل خطوة مهمة لمن أمضت وقتا ليس قصيرا في إنتاجها.

آفاق حقيقية للسعوديات
آفاق حقيقية للسعوديات

وبعد أن اتجهت السعوديات الشابات إلى القطع النفيسة الناعمة للزينة وارتدائها بشكل يومي عكس أمهاتهن وجداتهن، يتوجهن اليوم إلى تصميمها وصناعتها.

وتشتهر العديد منهن في هذا المجال مثل العنود الثنيان ووشقيقتها الجازي، وهاجر الغامدي ووعد الرميح وساره أبوداود، التي جسدت في تصاميم المجوهرات الأسماء للشابات بحروف عربية.

وتحتضن المدرسة في أرجائها وممراتها رسومات فنية، كما أنها كانت تحتوي منذ بداية إنشائها على عدة غرف مخصصة للحصص الفنية، الأمر الذي يعد بمثابة دعوة إلى إعادة افتتاحها وتنشيطها من جديد وإعادة الاحتفاء بالفن في المنطقة؛ حفاظا على هذه الثروة التراثية.

ولا تقل الحرف الأخرى أهمية عن تصميم المجوهرات، خاصة بعد أن أصبحت هذه المنتجات مثل الفخار والخوص من أدوات الديكور المعاصر وأفضل الهدايا، التي يمكن أن يحملها السائح إلى بلاده.

وقالت مرام مكي وهي حرفية وطالبة في مدرسة الفخار، “درست هذه الحرفة في الجامعة، ثم أردت أن أطور من خبراتي قبل أن أفتح مشروعي الخاص”. مضيفة أنها التحقت بمركز تركواز لتدريب حرفة السيراميك والفخار.

ولمن يظن أن الخياطة التي كانت مقتصرة على النساء في البيت انقرضت، فإن الحربي الطالبة في ورشة الخياطة بالمدرسة نفت ذلك لأنها تنوي أن تخوض عالم الموضة، تقول “نحن هنا في ورشة الخياطة والتطريز، انطلقنا من الصفر، ومنذ ستة أشهر نتعلم أبجديات الخياطة والتطريز”، مضيفة أن هذه الحرفة تحتاج إلى الإبداع والخيال حتى تواكب عصر الموضة. وقالت “أخطط لتكون عندي علامتي العالمية، وأبدأ انطلاقتها من العُلا”.

تأسست المبادرة في يونيو 2020 بمدرسة الديرة للبنات بالتعاون بين مؤسسة جبل الفيروز والهيئة الملكية لمحافظة العُلا، من أجل دعم الموهوبات من الفتيات

وأُعلنت المبادرة في إطار خطة رئيسية كبيرة كشفت السلطات السعودية النقاب عنها أواخر الأسبوع الماضي، لجعل العُلا مقصدا رئيسيا للسياحة الثقافية في المنطقة.

وحظيت المدرسة مؤخرا بزيارة للمطربة الأميركية أليشيا كيز، التي عزفت للطالبات على البيانو وغنت “فالين” وأشعل مقطع الفيديو لهذا اللقاء منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أن أعادت كيز ووزير الثقافة السعودي نشره في حساباتهما الشخصية على تطبيق إنستغرام.

وقال عمرو المدني الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العُلا، “مدرسة الديرة واحدة من برامجنا المجتمعية الرائدة، وهذا هو المكان الذي نُلهم فيه الحرفيين الشباب من أجل إبداع منتجات ستكون رائدة للناس يأخذونها في جميع أنحاء العالم وخلق اقتصاد محلي مستدام ومزدهر”.

24