سعودية تكسر التقاليد السائدة بقيادة الدراجة الهوائية في جدة

أميرة التركستاني تعد واحدة من جيل صغير من السعوديات اللائي يغتنمن فرصا جديدة للحصول على حقوقهن الأساسية في ظل سعي المملكة تخفيف القيود الاجتماعية.
الأربعاء 2018/04/11
التقدم باستمرار نحو الأفضل

جدة (السعودية)- تعرضت أميرة التركستاني عند مغادرتها مدينة بوسطن الأميركية عام 2015 بعد تخرجها من الجامعة للسخرية من قبل أصدقائها، لأنها قامت بشحن دراجتها الهوائية إلى السعودية.

وقالت التركستاني (30 عاما) “سألني كل أصدقائي عن مصير الدراجة قائلين لي ماذا ستفعلين بها في مدينة جدة؟ هل ستعلقينها على الجدار مثلا؟”.

وفي ذلك الوقت، لم يكن ركوب النساء دراجات هوائية في الشارع أمرا واردا في المملكة المحافظة بشدة، حين كانت جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوم بدوريات في الأماكن العامة لفرض الملابس المحتشمة وحظر الموسيقى والتأكد من إغلاق المحال التجارية في أوقات الصلاة ومنع اختلاط الرجال بالنساء من غير المحارم.

 

تسعى شابة سعودية إلى الاستفادة من كل الفرص المتاحة للمرأة بفضل التغييرات التي أقرها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبدأت بركوب الدراجة الهوائية والتجوّل بها في طرق مدينة جدة، قاطعة مع العادات والتقاليد بارتداء عباءة ملونة بدل العباءة السوداء القاتمة

لكن الوضع سرعان ما تغيّر، فبعد ثلاث سنوات فقط كانت التركستاني تركب الدراجة بانتظام على شاطئ جدة على ساحل البحر الأحمر وحدها أو مع زوجها وأبنائها.

وترتدي عباءة أثناء ركوبها الدراجة، غير أنها بدلا من ارتداء عباءة سوداء، فإنها تفضل ارتداء عباءة من مجموعة عباءات ألوانها فاتحة صممتها بنفسها وزيّنتها بأربطة وعلامات رياضية.

وأكدت التركستاني “جدة تختلف تمام الاختلاف عن جدة قبل خمس أو ست سنوات”. وأضافت “لقد تراجع التشديد على زيّ بعينه وأصبح هناك الكثير من الأماكن التي يمكن الذهاب إليها، بالإضافة إلى أن فرص العمل صارت متاحة للمرأة مثل الرجل”.

وباتت السعودية تتغير كل يوم بعد أن كانت لعقود ملتصقة بالماضي على نحو بدا أنه لا يمكن التراجع عنه. وخفف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عاما القيود الاجتماعية وقلّص نفوذ جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورعى حفلات موسيقية عامة، وأنهى حظرا استمر قرابة 40 عاما على دور السينما العامة.

وأعلنت الحكومة أيضا خططا للسماح للنساء بقيادة السيارات اعتبارا من الصيف المقبل. وأبدت التركستاني تشوّقا لأن تنطلق على الطريق، قائلة “ليس الأمر أنني أرغب في قيادة السيارة فقط لأنني أريد أن أقود السيارة، إنها ضرورة”.

والتركستاني أم لطفلين وتعمل في تعليم تصميم الرسوم التوضيحية بالكلية الدولية في جدة ولطلاب على نفقاتهم الخاصة. وتحقق ذاتها وتكسب دخلا إضافيا قليلا من بيع العباءات التي تقوم بصنعها في البيت.

وتعد المرأة الثلاثينية، التي تجيد الإنكليزية والعربية والتركية بطلاقة وتدرّبت كراقصة باليه، واحدة من جيل صغير من السعوديات اللائي يغتنمن فرصا جديدة على الرغم من نظام القوامة الذي لا يزال يقتضي حصول النساء على موافقة أحد أقاربهن الذكور على قرارات رئيسية معينة مثل السفر إلى الخارج.

وتمارس هذه المرأة رياضة اليوغا في وقت فراغها وتتدرب في قاعة رياضية، لكنها تدرك أن جميع النساء في المملكة التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة لا تتاح لهن الفرص نفسها، فالعادات القبلية والأقارب الذكور المهيمنون واستمرار النظام المحافظ كلها أمور تحول دون حصول الكثير من السعوديات على حقوقهن الأساسية.

وشددت التركستاني على أن “هناك بوادر للتحول من مثل هذه الأوضاع لكن هذا لا يمنع وجودها، وطبعا أنا أتحدث عن مكان معين وهو جدة ولا أعلم حال بقية الأماكن الأخرى بالمملكة”.

24