سعود القحطاني رئيس اتحاد الأمن السيبراني الذي يستفز داعمي الإرهاب

الأحد 2017/11/19
سعودي جريء هزم ترسانة "تنظيم الحمدين" الإعلامية بـ140 حرفا

الرياض- حظي بمكانة كبيرة في صفوف المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين لاحقوا تغريداته وتناقلوها، وخصوصا إبّان الأزمة القطرية التي كان هو أحد نجومها الإعلاميين. كاشفاً الكثير من فصول المؤامرة القطرية، الأمر الذي جعله على رأس قائمة المستهدفين من قبل “الجزيرة” وأخواتها.

استطاع تحويل موقع “تويتر” إلى أكبر ساحة مواجهة ضد إعلام ما بات يعرف بـ”تنظيم الحمدين”، مطوعاً حروف موقع التواصل الاجتماعي التي لا تتجاوز الـ140 لمقارعة أعتى ترسانة إعلام مرئية ومسموعة ومطبوعة كرسها التنظيم الدولي للإخوان ومن خلفهم المال القطري لاستهداف بلاده.

مدرسة الديوان الملكي

ولد سعود بن عبدالله بن سالم آل قاسم القحطاني في الرياض في العام 1978 لأسرة تتمتع بمكانة قبلية رفيعة في قبيلة “قحطان” إحدى كبرى القبائل في السعودية.

في المرحلة الثانوية حلّ القحطاني في الترتيب السابع من ضمن العشرة الأوائل على مستوى منطقة الرياض. بعدها التحق بجامعة الملك سعود التي تخرج منها في مجال القانون، قبل أن يكمل دراساته العليا ويحصل على درجة الماجستير في العدالة الجنائية من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

على الرغم من حرص القحطاني على عدم التحدث كثيرا في أمور حياته الخاصة إلا أنه وفي خضم الحملة الإعلامية التي تعرض لها من قبل ما وصفها بوسائل إعلام الظل التي عمدت لنشر سيرة ملفقة له، اضطر للخروج بتغريدة على حسابه في تويتر قال فيها “الإخوة الكرام من دولة قطر الشقيقة يسألون مرارًا عن سيرتي الذاتية. وتناولت وسائل إعلام الظل سيرة ذاتية ملفقة لي. وهذه سيرتي الذاتية المختصرة”.

تلك السيرة المختصرة التي نشرها القحطاني سلطت الضوء على مراحل من حياته العلمية وصولا إلى بداية مشواره الوظيفي الذي بدأ فيه كمحاضر للقانون في كُلية الملك فيصل الجوية، ومن ثم مُديراً لشؤون الأفراد ثم شؤون الضباط بالكلية.

أما مشواره الوظيفي في الديوان الملكي فقد بدأ مبكرا من خلال عمله كمستشار قانوني في سكرتارية وليّ العهد في العام 2003، ثم مديراً لدائرة الإعلام فيها، فنائبا لمدير عام مركز الأرصاد الإعلامي في الديوان الملكي في العام 2005.

تدرج القحطاني في المناصب داخل الديوان الملكي، حيث عمل كمستشار بمكتب نائب رئيس الديوان، ثم مستشارا بمكتب الرئيس، وصولا إلى تعيينه مديرا عاما لمركز الرصد والتحليل الإعلامي في الديوان الملكي. وفي العام 2012 تم تعيينه مستشارا في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، إضافة إلى المهام المُكلف بها، كما ترقّى بعد ذلك ليصبح مشرفا عاما على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في الديوان الملكي بعد دمج الدواوين، فمستشارا في الديوان الملكي بمرتبة وزير بالإضافة إلى المهام الموكلة له قبل عامين.

وجد القحطاني حفاوة ومكانة مميزة ضمن طاقم الأمير الشاب محمد بن سلمان. ذلك الطاقم الرفيع الذي يتولى تجسيد العديد من ملامح ورؤى ولي العهد السعودي الذي يسعى لنقل بلاده إلى مصاف الدول الأكثر حداثة في العالم.

الصحافي والأمن الإلكتروني

كتب القحطاني في عدد من الصحف وانخرط في عشرات الدورات التدريبة خلال مسيرته المهنية، وشارك في الكثير من اللجان المختلفة، كما عرف في الوسط الأدبي من خلال كونه شاعرا له العديد من القصائد المغناة الوطنية والعاطفية.

أما أحدث المناصب التي أوكلت له فكانت اختياره رئيسا لاتحاد الأمن الإلكتروني والبرمجيات، وكان أول من كشف عن ذلك رئيس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ الذي أعلن عن موافقة القحطاني على رئاسة الاتحاد النوعي الجديد الذي يتبع اللجنة الأولمبية السعودية.

الخبراء والمراقبون الإعلاميون يرون أن تغريدات القحطاني تسببت بإحراج النظام القطري وإخراجه عن طور التلون، ودفعته للكشف عن العديد من الأجندات لاستهداف دول المنطقة وفي مقدمتها السعودية

وكتب آل الشيخ على حسابه في تويتر “بعد جهد طويل وافق أخي المستشار سعود القحطاني على رئاسة اتحاد الأمن الإلكتروني والبرمجيات”، مضيفاً “أعلم مسؤولياته وأعماله الكثيرة ولكن قناعتي أنه لا يمكن لأحد (يقصد غير القحطاني) أن يؤسس هذا الاتحاد وينتقل به إلى العالمية لذلك طلبت منه ذلك كثيراً”.

وفي مؤشر على الطريقة التي ينوي إدارة الاتحاد بها غرّد القحطاني عبر حسابه الرسمي على تويتر بما يعتبره ركائز نجاح الاتحاد ومعايير المنتسبين إليه معتبرا أنها تتمثل في “الإبداع والحماس والمعرفة والقدرة والتجربة”، وهي وفقا لمقربين معه بعض سماته الشخصية أيضا التي كشف عنها تعامله مع العديد من المواقف.

تحوّل القحطاني إلى مرجع للكثير من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي التواقين لمعرفة خفايا ما يدور، وهو الأمر الذي استقطب إليه أكثر من سبعمئة ألف متابع مباشر لصفحته على موقع تويتر، وملايين المتابعين غير المباشرين، من خلال تغريداته القوية والصادمة في بعض الأحيان والتي كشفت عن أجزاء من الدور القطري الكارثي في المنطقة أو ما بات يعرف إعلاميا بمؤامرة “تنظيم الحمدين”.

خفايا الخلافات

وفي أقوى وأكثر المحطات في الحرب الإعلامية التي فضحت جذور الدور التخريبي القطري الذي استهدف السعودية، نشر القحطاني سلسلة من التغريدات في يونيو 2017 كشف من خلالها النقاب عن تورّط النظام القطري في واحدة من أكثر القضايا التي أحاط بها الغموض وهي محاولة اغتيال العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث أكد تورط الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في محاولة اغتيال الملك عبدالله بالتواطؤ مع معمر القذافي.

وسرد على صفحته خفايا الخلاف الليبي السعودي الذي يعود في بدايته الأولى للقمة العربية التي احتضنتها مدينة شرم الشيخ المصرية في العام 2003 والتي شهدت مشادة كلامية بين الزعيمين الراحلين.

ووفقا للقحطاني فقد طلب القذافي من أمير قطر السابق مساعدته في الانتقام من الأمير عبدالله، وهو ما قابله الشيخ حمد بالموافقة، وتلا ذلك عقد أول اجتماع ضمّ مخابرات الدولتين بالدوحة، كما توجت تلك المؤامرة المبكرة التي أماط القحطاني اللثام عن تفاصيلها دور قطر المشبوه في استقطاب معارضين سعوديين في لندن والدور المناط بقناة الجزيرة في هذا السيناريو.

ووفقا لخبراء ومراقبين إعلاميين تسببت تغريدات القحطاني في هذا السياق بإحراج النظام القطري وإخراجه عن طور التلون، ودفعته للكشف عن العديد من الأجندات لاستهداف دول المنطقة وفي مقدمتها السعودية.

وقد تنوعت تغريدات القحطاني التي أرّقت النظام القطري ما بين كشف المؤامرة القطرية وتعريتها والرد على الأكاذيب الإعلامية وصولا إلى فضح وتعرية الخلايا الإعلامية التي أبدت تعاطفا مباشرا أو ضمنيا مع قطر على حساب أمن المنطقة.

القحطاني يحظى بمكانة مميزة ضمن طاقم الأمير الشاب محمد بن سلمان. ذلك الطاقم الرفيع الذي يتولى تجسيد العديد من ملامح ورؤى ولي العهد السعودي الذي يسعى لنقل بلاده إلى مصاف الدول الأكثر حداثة في العالم

سر القائمة السوداء

على صعيد الحرب النفسية التي مارسها في مواجهة آلة الإعلام القطرية التي كانت تزداد شراسة تبنى القحطاني في أغسطس الماضي ما قال إنها “قائمة سوداء” تضم كل من دعّم القيادة القطرية وسياستها الخارجية في الأزمة الخليجية الحالية، مؤكدًا أن كل من يوضع اسمه بالقائمة سيحاكم فور انتهاء الأزمة قريبًا، على حد قوله.

وكتب في حسابه على تويتر “ستتم دراسة كل الأسماء الموجودة في الهاشتاغ الرسمي #القائمة_السوداء، إضافة للأسماء المرصودة من الدول، السعودية وأشقاؤها إذا قالوا فعلوا، وهذا وعد. ضعوا كل اسم ترون وجوب ضمه للقائمة السوداء بالهاشتاغ. وسيتم فرزها. وستتم متابعتهم من الآن”.

وأضاف في سلسلة من التغريدات “وعد ستنجلي الغمة عن الخليج.. إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا؛ وسيكون هناك حساب عسير وملاحقة من الدول لكلّ مرتزق يوضع اسمه بالقائمة السوداء”.

وتميزت تغريدات القحطاني بموجة الردود الواسعة سواء من المناهضين للسلوك القطري أو المؤيدين لقطر، ومن أبرز ردود الفعل التي حظيت بها تغريداته حول “القائمة السوداء” ما كتبه وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي تفاعل مع تلك الحملة قائلًا “تغريد القحطاني عن القائمة السوداء يفتح العيون على من أغراهم المال فباعوا الأوطان، واستبدلوا الولاء بالريال واعتقدوا أن سجلهم الأسود انطوى”.

وأضاف قـرقاش في تغريدة أخـرى إن “الأخ سعود القحطاني صوت مؤثر في أزمة قـطر ومـتابعته ضـرورية، والأصـوات المأجورة تسعى دون نجاح إلى مـهاجمته، وتـغريده عن القـائمة السوداء مـهم للـغاية”.

يكتفي المستشار الشاب في الديوان الملكي بمنصة “تويتر” التي يثير من خلالها العديد من القضايا والتي باتت محط أنظار الكثير من وسائل الإعلام، لكنه في المقابل يمتنع عن الظهور بشكل مباشر عبر أيّ وسيلة إعلام أخرى، بما في ذلك التلفزيون، الذي اشترط للظهور خلاله أن يكون ذلك في إطار مناظرة يخوضها بمفردة في مواجهة “الحمدان وتميم وحمد بن ثامر وعزمي بشارة ويوسف القرضاوي”، كما قال في إحدى تغريداته.

الظهور على الشاشات أمرٌ يرفضه القحطاني ويشترط للموافقة عليه إجراء مناظرة تضمه مع الشيخ تميم وعزمي بشارة وبقية رموز الدوحة

وتعبر التغريدة السالفة عن روح التحدي والتهكم في آن التي يتمتع بها القحطاني في مواجهة عشرات وسائل الإعلام المضادة التي جعلته على رأس قائمة المستهدفين بالإساءة ونشر الإشاعات. ولكنه عادة ما يواجه مثل هذه الحملات بالمزيد من السخرية والتحدي، ويتجلّى ذلك في إحدى تغريداته الحديثة التي علق فيها على المشاريع السعودية العملاقة التي أطلقها وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان “نيوم-القدية”، قائلا إن مساحتهما مجتمعين أكبر من مساحة دولة قطر 6 أضعاف. وتابع في سلسلة تغريدات متسائلاً “هل تعلم أن مشروع (نيوم) أكبر من مساحة قطر المحتلة من تنظيم الحمدين بحوالي مرتين؟”.

وفي تغريدة تلت قرارات مجابهة الفساد التي اتخذها العاهل السعودي مؤخراً اعتبر القحطاني هذه الخطوة بمثابة ولادة جديدة للسعودية حيث قال “من بين الرماد الملتهب تنهض العنقاء، هذه السعودية الجديدة، ذعر عند الصغير المجاور واحترام من الكبار (البعاد)، حزم وعزم، ومستقبل مشرق”. وأضاف “انجلى الليل الطويل وأشرقت شمس العدالة والعز والقيادة والريادة، والكل عرف وسيعرف حجمه فقد نهض المارد، شكراً سلمان.. شكراً محمد بن سلمان”.

وبعد خطاب الشيخ تميم بن حمد الأخير الذي أدلى به قبل أيام، علّق القحطاني عبر عدة تغريدات قائلا “ذعر خيال المآتة من سحب كأس العالم في محله. فهو يعلم جيدًا كيف حصلوا على تنظيم البطولة. وهو يعلم أن الملفات قد فتحت وكشف حساب كأس العالم قارب على الانتهاء ولا يحتاج إلا لإشارة من الكبار لكشف المستور. وبعدها سيكون حسابه العسير مع الشعب القطري على مليارات الشعب المهدرة بهذا العبث”.

8