سعيد الصقلاوي: المهم هو التجدد ولا مشكلة مع التراث

تنويع الشاعر أو الكاتب لتجربته الأدبية أمر مطلوب لدى كل من يسعى إلى الانفتاح سواء بين الأجناس الكتابية أو حتى بين الثقافات، ما يسمح له بتقديم أعمال إبداعية لا تنغلق على نفسها بل تنفتح مشرعة على المطلق الرحب فضاء الإبداع الأنسب. وفي هذا الحوار مع “العرب” يتحدث رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء سعيد الصقلاوي عن تجربته الذاتية المتنوعة والمنفتحة وعن المشهد الثقافي العماني عموما.
الاثنين 2016/12/05
لو لم يكن هناك حراك ووعي وإدراك ثقافي ما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم

تنوعت الإصدارات الأدبية للشاعر والباحث العماني سعيد الصقلاوي بين الشعر والبحوث، ومن أبرزها دواوينه الشعرية: “ترنيمة الأمل” 1975، و”أنت لي قدر” 1985، و”صحوة القمر” 1995. كما أصدر كتابا بعنوان “شعراء عمانيون”.

تحولات ونهضة

يصف الصقلاوي تجربته الأدبية بأنها في حالة تحول وتجدد مستمرين عبر المحطات العمرية المختلفة والحياة الإبداعية من خلال تقديم أنماط وأساليب مختلفة في كل مرحلة، سواء على صعيد اللغة أو الشكل أو الفكرة أوالطرح أو التناول. وعن تحولات تجربته يقول ضيفنا “في مجموعاتي الشعرية المختلفة تجد كل مجموعة تحمل سمة محددة، وتحمل تصورا محددا وانتقالا يلاحظه المتتبع لهذه التجربة، وأنا سرت في هذا الاتجاه حتى لا تنحصر تجربتي في اتجاه واحد، وتكون عبارة عن محطات تنبئ بما مررت به من حياة ومن تحول، لأن الحياة متجددة ولا يمكن أن تكون في مسار واحد”.

ويتابع “كما أن تجربتي العملية أيضا متنوعة ومتجددة فأنا بحكم مهنتي كمهندس مارست العمل في القطاع الرسمي، وكنت مدير تخطيط المدن ولدي مكتب استشارات هندسية ثم مارست تخصصي العلمي في القطاع الأكاديمي من خلال تقديم المحاضرات وأشياء أخرى كثيرة، وبالتالي فإن هذا التنوع في الحياة المهنية أضاف إلي الشيء الكثير عن كيفية التعاطي مع مختلف القضايا بمناحيها المختلفة، بالإضافة إلى تجربتي كعضو في مؤسسات وجمعيات مختلفة؛ فأنا عضو في مجلس أمناء منتدى الفكر العربي ورئيس جمعية الكتاب العمانية وعضو في الجمعية التاريخية لدول الخليج وعضو في جمعيات مهنية خارج الوطن العربي سواء في بريطانيا أو أميركا، وداخل الوطن العربي كذلك. لذا فالحراك مع هذه الجهات المختلفة أكسبني الكثير من التنوع، إذ هناك قضايا جعلتني أكثر انفتاحا على الآخر وأكثر قدرة على التعامل والتعاطي مع هذا الآخر”.

يرى رئيس جمعية الكتاب العمانيين أن النهضة الأدبية والثقافية في عمان تلازمت بشكل كبير مع عملية النهوض الشامل الذي بدأ في عام 1970، وشمل نواحي عدة من بينها التعليم، وهو الأمر الذي انعكس مباشرة على الحراك الثقافي الذي ساهم هو بدوره في رفع وتيرة التنمية، وعن ذلك يقول الشاعر “المشهد العام يكونه المشهد الثقافي، ولو لم يكن هناك حراك ثقافي ووعي وإدراك ثقافيان ما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، فإذن هناك حالة تراكم، ومثال ذلك أنه كانت في عمان سنة 1970 ثلاث مدارس ابتدائية فقط، أما اليوم فلدينا أكثر من 1300 مدرسة في كل المستويات، وهناك العشرات من الكليات الجامعية، بالإضافة إلى جامعة السلطان قابوس والجامعات الخاصة في نزوى وصحار وظفار وغيرها”.

المثقف العماني تفاعل مع الثقافة العربية والعالمية، وقد انعكس هذا على المشهد الثقافي العماني وطور آلياته

تطور الرواية

يلفت ضيفنا إلى أن ازدهار التعليم وتطوره أنتج ثقافة جديدة ومعاصرة، التحمت بالثقافة الموجودة في الوطن العربي وبالثقافة القادمة من الغرب، واستطاع المثقف العماني أن يسبر ويتفاعل مع الثقافة العربية والثقافة العالمية على السواء وبالتالي انعكس هذا على المشهد الثقافي العماني وطور آلياته، لذلك تجد في عمان، كما يقول سعيد الصقلاوي، أن الكاتب العماني هو من يقوم بالعمل الإبداعي؛ يكتب وينشر ويخرج ويعدل وينتج، وما إلى ذلك.

وفي رده على ما يطرح عن هيمنة التراث والأدب التقليدي على المشهد الثقافي العماني يجيب الصقلاوي “التراث ليس أمرا سلبيا وليس إهانة أيضا، بل هو شيء جميل لأنه من الممكن أن تتعمق في التراث وتبدع فيه، والشعراء والأدباء الكبار حول العالم كلهم اعتمدوا على التراث مثل ماركيز، ولكن أهم ما يتعلق بالتراث هو كيف تستطيع أن تستلهمه وتوظفه بصيغة معاصرة، لأن هناك أفكارا قديمة مازالت تعيش في عالمنا حتى اليوم وصالحة للتأثير فيه، ولكن تختلف الآليات والأدوات التطبيقية لهذه الفكرة لتتناسب مع الوقت والعصر والزمان والمكان الذي تنشأ فيه”.

يؤكد ضيفنا أن الرواية في عمان متطورة مدللا على ذلك بحصول الكثير من الأعمال الروائية العمانية على نصيب جيد من الاحتفاء، مضيفا “الروائيات العمانيات والروائيون العمانيون أنتجوا روايات متميزة وهذا ليس بكلامي كعماني فقط، وإنما بحسب نقاد مخضرمين في هذا المجال خلصوا إلى أن الرواية العمانية فيها أفق رحب للتطور انطلاقا من استلهام التراث من خلال التاريخ والجغرافيا ومن خلال الإنسان والمزاوجة بين الأشكال والأجناس الأدبية في كتابة السرد العماني”.

وفي ما يتعلق بحركة الطباعة والنشر التي من المفترض أن تواكب النهوض الثقافي والإبداعي تحدث الصقلاوي قائلا “حركة الطباعة والنشر تطورت كثيرا في عمان، ومعرض الكتاب الماضي يشهد بذلك، وهذا يشكل فارقا كبيرا عما سبق، وأساس التطور في هذا المجال راجع إلى جهود إزالة الأمية والاتجاه للقراءة والاطلاع، وهذا يساعد الباحث على البحث والمبدع على الإبداع والقارئ على أن يقدم رؤية ناقدة وفاحصة لهذا الإبداع، وهذا ما يساعد على نشر الكتاب في نهاية المطاف”.

واختتم الباحث والشاعر سعيد الصقلاوي حديثه لـ”العرب” بتسليط الضوء على جمعية الكتاب والأدباء العُمانيين التي يرأسها قائلا “الجمعية هي مطلب قديم جديد، ومرت بمراحل حتى تحققت، وصلت إلى وضعها الراهن وهي تقوم بنشاط فاعل باعتبارها بيتا لكل المثقفين والكتاب العمانيين، وتدعم هؤلاء الكتاب والمثقفين بنشر الكتاب العماني وطباعته من خلال تقديم المسابقات التي تتيح للشباب العمانيين تقديم أفضل ما لديهم عبر إقامة الندوات والمحاضرات في مقر الجمعية”.

ويضيف لقد بدأنا ننقل أنشطة الجمعية إلى خارج مسقط وجديدنا هو عمل ورش للأطفال لتحبيب الأطفال في القراءة والتعامل مع الكتاب. وكانت لهذه الورش أصداء عالية جدا، ومن ناحية العمل التنظيمي تعتمد الجمعية مسارا ديمقراطيا؛ فمنذ تأسيسها إلى الآن لن تجد إدارة متكررة في هذه الجمعية إذ كل سنتين تتكون إدارة جديدة، وهذا فيه عمل تداولي للأشخاص والأفكار والعطاء”.

15