سعيد العايدي: أنا ضد التحالفات المغشوشة

المرشح للرئاسة لا ينكر أزمة الثقة المستفحلة بين الشارع والنخب السياسية حيث لم تعد الوعود تغير ولا الدعاية والحملات الانتخابية ذات تأثير.
الأربعاء 2019/09/11
العايدي: نعم بوسعي إقناع التونسيين

تونس – تضم الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في تونس في 15 سبتمبر الجاري، قائمة تكتظ بمرشحين يتنافسون على قيادة الديمقراطية الناشئة أعقاب ثورة يناير 2011، ومن ضمنهم وزير الصحة السابق سعيد العايدي المرشح عن حزب بني وطني.

ورغم حصر مراقبين المنافسة على كرسي قرطاج في وجوه بارزة بالمشهد السياسي التونسي مثل رئيس الحكومة يوسف الشاهد ومرشح حزب النهضة عبدالفتاح مورو ووزير الدفاع السابق عبدالكريم الزبيدي، ورجل الإعلام والدعاية الموقوف بتهم تبييض أموال نبيل القروي، يثق المرشح الرئاسي سعيد العايدي بمشروعه السياسي وقدرة برنامجه الانتخابي الذي يحمل شعار “لنجرؤ” على استمالة الشارع، ولم لا إحداث مفاجأة في السباق.

ويؤكد العايدي في حواره مع “العرب” على قدرة برنامجه الانتخابي على إقناع التونسيين. ويقول “نعم بوسعي إقناعهم… لمست ذلك ميدانيا وفي تفاعل المواطن أثناء تنقلي في مدن متعددة، في إطار الحملة الانتخابية”.

ويذكر العايدي بالانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2014، حيث لم يكن من المتوقع حسب الخبراء والمراقبين وحتى سبر الآراء أن يحرز نجاحا عبر قائمته، لكنه تمكن من الظفر بمقعد عن دائرة تونس في البرلمان. ويكمن سر هذا النجاح المفاجئ في إيمانه بنجاعة الاتصال المباشر مع التونسيين والإنصات عن قرب لمشاغل وهموم الشارع.

من هو سعيد العايدي:

سعيد العايدي (58 عاما) عاد من فرنسا في يناير 2011، حيث كان يعمل في شركات عالمية، ليتولى منصب وزير التشغيل بحكومة الغنوشي في يناير 2011، وحكومة السبسي، حتى ديسمبر 2011.

ثم انخرط، في فبراير 2012، في الحزب الجمهوري، بقيادة الراحلة مية الجريبي، قبل أن يتحول، في خريف 2013، إلى حزب نداء تونس.

إثر انتخابات 2014 تم تعيينه وزيرا للصحة بحكومة الحبيب الصيد.

جمّد عضويته في المكتب السياسي لنداء تونس، منذ يناير 2016، وأسس في أكتوبر 2017 حزب بني وطني، ثم ترشح عنه للرئاسة.

وينتمي العايدي إلى العائلة الفكرية التقدمية الحداثية في تونس. وتعليقا على دعوات المجتمع المدني إلى اختيار مرشح توافقي من بين الحداثيين لتدعم العائلة التقدمية والحداثية حظوظها في السباق أمام صعود التيار الشعبوي وتغول حزب حركة النهضة الإسلامي في الحكم، يؤكد العايدي احترامه لجميع مرشحي هذه العائلة، غير أنه لن يتنازل عن المنافسة على الرئاسة وسيمضي  في طريق المنافسة إلى النهاية.

ولا ينكر العايدي أزمة الثقة المستفحلة بين الشارع والنخب السياسية حيث لم تعد الوعود تغير ولا الدعاية والحملات الانتخابية ذات تأثير، هنا يشير إلى دعوته إلى سن مبادرة تشريعية لإضفاء الطابع الأخلاقي على الحياة العامة، حيث عرت الصراعات الحزبية أزمة الأخلاق التي تعاني منها الطبقة الحاكمة حسب تعبيره، وكان وقع هذه المشاحنات اليومية بين السياسيين سلبيا على التونسيين الذين يتطلعون إلى تحسين أوضاعهم المعيشية بدل التلهّي بتصفية الحسابات.

 ومن تبعات أزمة الثقة هذه، صعود التيار الشعبوي الذي يستغل الفقراء والمهمشين لكسب ودهم لأغراض انتخابية. والشعبوية أيضا حسب العايدي هي من تبعات سوء إدارة الأزمة الاقتصادية الخانقة بالبلد. ويلاحظ أنه على الرغم من العزوف المتوقع فإنه يقابله حماس لممثلي الشعبوية بتونس. ومع ذلك يعرب عن أمله في أن يحكّم التونسيون ضميرهم في التصويت، وأن يختاروا من يرونه الأجدر بهذا المنصب.

ويتابع “تونس في مفترق طرق وأنا أراهن على دولة عادلة وقوية تعمل على المزيد من إدماج مواطنيها وتلبية تطلعاتهم، كما تحد من تدهور الأخلاق السياسية”. وبالإضافة إلى مبادرة أخلقة الحياة العامة، يطرح العايدي في برنامجه الانتخابي مبادرات وإصلاحات على مستوى اقتصادي وعلى مستوى السياسة الداخلية والخارجية.

وفي معرض رده على اتجاهه إلى التحالف مع حركة النهضة حال فوزه بالرئاسة، يقول “أنا ضد التحالفات المغشوشة التي تخدم المصلحة الشخصية ومصلحة الأحزاب”.

وزاد بقوله “ما يهمني هو مصلحة الشعب والدفاع عن وحدة التونسيين وترشحي مبني على مبادئ واضحة وهي فصل الدين عن السياسة، وكرئيس للجمهورية لا أرى في تحالف غير طبيعي إمكانية أن يحمل حلولا لأزمات البلاد”. ويضيف “لم أتحالف مع حركة النهضة بقناعة وقد عبرت عن ذلك عام 2014 وكنت أفضّل تشكيل تحالفات مغايرة”. وكان العايدي عضوا في حزب نداء تونس الفائز بانتخابات 2014 والذي أبرم تحالفا تاريخيا مع حزب حركة النهضة شريكه في الحكم. غير أن هذا التحالف لم يصمد.

ويؤيد العايدي فكرة تغيير النظام السياسي حال فوزه بالرئاسة. ويرى أن الفترة الممتدة بين 2014 و2019 كشفت أن النظام السياسي الذي أرساه دستور الجمهورية الثانية (2014) غير قادر على تحقيق الأهداف الحقيقية للشعب كما أسهم في تقزيم دور الرئيس. ويعتقد أن من الضروري تعديل الدستور لتوضيح صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدود السلط المحلية. ويرى أن هذا النظام فتح الباب للسياحة البرلمانية، وكان سببا في الصراع على السلطة، ما عمق الأزمة السياسية في البلد. وعليه يقترح العايدي تعديلا دستوريا يمنح فرصة لرئيس الجمهورية مرة كل خمس سنوات ليقيّم أوضاع البلاد في صورة انبثاق أزمة سياسية، ويسمح له بحل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية جديدة.

ويلفت العايدي إلى أن الانتخابات الرئاسية فرصة لطرح التحديات التي تواجه مستقبل تونس أبرزها معضلة البطالة وتضاؤل فرص النمو واهتراء المقدرة الشرائية للمواطن، وهو ما يستدعي بالضرورة بلورة حلول ورؤى جدية.

ويقول “المرحلة القادمة اقتصادية بامتياز”. لذلك يعد العايدي حال فوزه بالرئاسة بالعمل على دفع عجلة النمو والتقدم وتجنيد خبرته لإرساء جملة من الإصلاحات، كإرساء سياسات قطاعية واضحة والتحول نحو الرقمنة والابتكار. وبرأيه من شأن ذلك أن يوفر مواطن شغل للشباب العاطل عن العمل. وفيما يخص حقوق المرأة يؤكد العايدي على ضرورة تمكين التونسيات من جميع حقوقهن، معربا عن تأييده لمشروع قانون المساواة في الإرث بقناعة تامة.

وفيما يتعلق برؤيته للسياسة الخارجية يعتقد المرشح الرئاسي، أنه من الأفضل أن تحافظ تونس على ثوابتها الدبلوماسية مع انفتاح أكبر على محيطها المغاربي والعربي والحفاظ على علاقاتها التقليدية الدولية. ولضمان إرساء هذه الإصلاحات يشترط العايدي تدعيم دور الدولة في حماية الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والاهتمام بالقطاعات الحيوية وهي الصحة والتعليم وتحسين الخدمات اليومية ودعم الاقتصاد الرقمي.

أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية

تونس - يتنافس على الانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس المقررة في الـ15 من الشهر الجاري 26 مرشحا.

عبد الكريم الزبيدي

طبيب يبلغ من العمر 69 عاما وشغل عدة وزارات منذ حكم نظام الرئيس زين العابدين بن علي. يعتبر عبدالكريم الزبيدي مفاجأة الترشيحات لأنه حتى لحظة تقدمه للانتخابات كان بعيدا عن السجال السياسي في البلاد وليس له مواقف سياسية تذكر ولم يشارك في أي انتخابات. شغل الزبيدي لفترة منصب وزير الصحة خلال نظام بن علي وعُين وزيرا للدفاع بعد أسبوعين من الثورة التونسية عام 2011 حين كان الباجي قائد السبسي رئيسا للوزراء. واستمر الزبيدي في منصبه في حكومة “النهضة” ليتركه لاحقا مبررا قراره بتزايد الاحتقان والتجاذبات السياسية في البلاد. غير أنه -بطلب من قائد السبسي- عاد إلى وزارة الدفاع في 2017. يلقى الزبيدي دعما من حزب “نداء تونس” ويعرف عنه بعده عن التجاذبات السياسية في البلاد والنأي بنفسه عن صراع الأطراف السياسية.

المنصف المرزوقي

طبيب يبلغ من العمر 74 عاما عاش مدة طويلة في فرنسا منفيا وطارده نظام بن علي كثيرا. خسر الانتخابات الرئاسية في دورتها الثانية عام 2014 أمام الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي وفي 2015 أطلق حزبا جديدا اسمه “الإرادة”.

عبد الفتاح مورو مورو

من مؤسسي حركة النهضة، نهاية الستينات، برفقة رئيسها الحالي، راشد الغنوشي. وهو حاليا رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) بالنيابة، بعد أن أصبح رئيسه محمد الناصر رئيسًا مؤقتًا لتونس، بعد وفاة السبسي. بعد الثورة ترشح كمستقل لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي، في أكتوبر أول 2011، لكنه لم يفز. نجح في الانتخابات التشريعية، 2014، ضمن قائمة “النهضة”، ويخوض الانتخابات الرئاسية مرشحًا عن الحركة.

مهدي جمعة

مهندس ترأس من يناير 2014 حتى فبراير 2015 حكومة تكنوقراط جاءت ثمرة حوار وطني بعد أزمة سياسية عاشتها البلاد إثر اغتيال معارضين سياسيين. ومهدي جمعة البالغ من العمر 57 عاما لم يكن معروفا لدى الأوساط السياسية ولم ينشط في هذا المجال خلال نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل ثورة 2011. عيّنه رئيس الحكومة الأسبق علي لعريض زمن حكم الترويكا، وزيرا للصناعة في مارس 2013 وكان ذلك بمثابة أول خطوة له في الحياة السياسية. أسس جمعة حزب “البديل التونسي” بعد استطلاع في أوساط الشباب عام 2017 وقدمه على أنه حزب “وسطي ووطني وديمقراطي بالخصوص”.

عبير موسي

ترفع عبير موسي لواء مناهضة الإسلاميين وحزب النهضة. وهي محامية تولت الدفاع عن حزب التجمع في قضية حلّه بعد ثورة 2011. يعتبرها البعض امرأة شجاعة وصاحبة قناعات وتدافع بشراسة عن أفكارها ومبادئها، في حين يصفها آخرون -بمن فيهم أنصار النهضة- بأنها تدعو إلى الإقصاء وأن خطاباتها تدعو إلى الكراهية. عرفت موسي خلال السنوات الخمس الأخيرة بأنها الوحيدة تقريبا التي لا تزال متمسكة بإعادة نظام بن علي، وقد عبرت عن ذلك في العديد من لقاءاتها التلفزيونية.

قيس سعيّد

يلقى الأستاذ الجامعي في القانون الدستوري احتراما واسعا لدى التونسيين لإتقانه اللغة العربية الفصحى ولجوئه إليها للتعبير عن مواقفه، وأظهرت استطلاعات الرأي تقدمه على بقية المرشحين. سعيّد مرشح مستقل ولا يملك دعما حزبيا واختار في حملته الانتخابية طريقة التواصل المباشر مع الناخبين رافضا عقد تجمعات شعبية على غرار بقية المرشحين. سطع نجمه بعد ثورة 2011، فقد كان دائم الحضور في وسائل الإعلام وفي النقاشات السياسية مقدّمًا شروحا مفصلة للقانون والدستور.

 

6