سعيد العلاوي: الفنانون العرب منفتحون على العالم

الفنان السعودي سعيد محمد العلاوي: الحراك التشكيلي في مختلف البلدان العربية يبشر بأن مستقبل الحركة التشكيلية في الطريق الصحيح وسيكون أفضل.
الاثنين 2020/06/22
رسم المباني أسّ تقوم عليه لوحات التشكيلي العلاوي

الرياض – قال الفنان التشكيلي السعودي، سعيد محمد العلاوي، إن المشهد التشكيلي العربي، يشهد حركة فنية نشطة، وذلك بفضل انفتاح الفنانين التشكيليين العرب على العالم بشكل أوسع وأرحب، بجانب وجود كليات ومعاهد وأقسام لدراسة الفنون في معظم الجامعات العربية، وتوفر وسائل المعرفة والثقافة التي تزخر بها المكتبات بالعالم العربي، ووجود وسائل التقنية الحديثة التي تخدم الفنانين في مجالهم البصري من زخرفة ونحت وتصوير وخزف.

ويشير العلاوي في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الأنباء الألمانية إلى أن التجارب التشكيلية، وخاصة تجارب الفنانين الشباب، باتت تحظى بالنشر الذي يحقق لها رواجا جيدا. لافتا إلى أن حاضر الحراك التشكيلي، يبشر بأن مستقبل الحركة التشكيلية العربية سيكون أفضل.

ويضيف أن الحركة التشكيلية العربية، بنيت على قواعد راسخة طوال العصور الماضية، وأن التطور الحالي في الحركة التشكيلية العربية، سيمتد مستقبلاً و”سنشهد بركانا تخرج منه حمم الجمال”، بحسب وصفه.

ويؤكد العلاوي على أن المشهد التشكيلي العربي، قريب من الحركة التشكيلية في العالم، وأنه يرى وبكل فخر، أن الأوروبيين تستهويهم أعمال الفنانين العرب منذ زمن بعيد، حيث رسم المستشرقون السجاد والأواني وحياة الإنسان العربي باللباس التقليدي.

ويتابع بالتأكيد على أن الفنانين العرب أثبتوا مدى إيجابيهم وتجاوبهم مع الجهات المعنية بالإبداع من خلال الفنون البصرية، وتحقيق التواصل بين الأوساط الفنية العربية في زمن جائحة كورونا، عبر مشاركتهم في المعارض الافتراضية، بأعمال تبشر بمستقبل زاخر للفنون العربية التي انتشرت بدول العالم.

ويؤكد العلاوي على أن الفنون التشكيلية العربية وانتشارها جعل المواطن العربي أكثر وعيا وإدراكاً لمواطن الجمال من حوله وفي محيطه الذي يعيش فيه.

ويعتبر أن الفنون البصرية هي اللغة المشتركة بين الشعوب وأن اختلفت ثقافتهم وأطيافهم وعقائدهم الدينية، وأن هذا يدفعنا للمطالبة بحفظ هذا الإرث الفني الجميل، ليكون في متناول كل متذوق للفنون البصرية من أجل تنمية الذائقة الجمالية لدى الإنسان العربي.

وحول القول إن هناك فنا تشكيليا ذكوريا وآخر نسويا، يقول العلاوي إنه يتعجب عندما يسمع البعض يردد بأن هذا الفن نسائي، أو أن هذا الفن رجالي، وأنه يرى بأن الفن لا يختص بإنسان عن غيره سواء كان ذكراً أم أنثى، وأنه يؤمن بأن الفن للجميع.

الفنون البصرية هي اللغة المشتركة بين الشعوب
الفنون البصرية هي اللغة المشتركة بين الشعوب

ويشير الفنان السعودي إلى أن المرأة العربية بات لها حضورها في الساحة التشكيلية، ويذكر على سبيل المثال، الفنانة المغربية الشعيبية طلال، التي وصل فنها إلى معاقل أوروبا وكتب عن أعمالها وتجاربها كثير من النقاد، مثل هذه الفنانة لها مكانتها التي صنعتها بنفسها كونها فنانة عصامية.

وبالمقابل – والحديث للفنان السعودي سعيد محمد العلاوي – فإنه لا يمكننا أن نجزم بأنها، أي المرأة، تنافس من الفنانين الذين حفروا في الصخر من أجل الوصول لمراكز فنية كبيرة، مثل الفنان شاكر حسن آل سعيد، وهو من رواد الفن التشكيلي العراقي، وكذلك الفنان السوداني أحمد شبرين، مؤسس الحركة التشكيلية في السودان، والفنان السعودي عبدالحليم رضوي، وهو من رواد الفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية، وكذلك الفنان التشكيلي السوري فاتح المدرس، والفنان التشكيلي الفلسطيني مصطفى الحلاج، وغيرهم من رموز الحركة التشكيلية العربية.

ويضيف العلاوي بأنه ومن خلال تلك المقارنة البسيطة يود أن يوضح بأن كل فنان له دوره متى ما توفرت له مقومات الإبداع وتوفرت لديه الملكة الإبداعية.

وحول مفردات وموضوعات أعماله التشكيلية، يقول العلاوي إنه مهتم بالتراث المعماري، ولذلك فإن معظم لوحاته قائمة على رسم المباني والتأكيد على الزخارف و”الموتيفات” التراثية.

ويؤكد على أن الإنسان موجود في المكان الذي يرسمه، وأنه يرى بأن هذا المكان الذي بناه الإنسان (الأب، الأم، الأخوة، الأخوات) وكل هؤلاء يعيشون في المكان ولولا إحساسه بهم لما استطاع أن يحاكي الأمكنة في لوحاته، وأن العنصر الإنساني يظهر في لوحاته عندما يجد أن اللوحة بحاجة إلى وجوده.

أما في ما يخص الواقع الذي يعيشه الفنانون التشكيليون العرب، فيقول العلاوي إن العالم العربي غني بالكثير من الوجوه التشكيلية التي وصلت للعالمية، لكن تلك الوجوه -بحسب قوله- لا تجد وسائل إعلام تبرز منجزها الفني، وتقدمها للجمهور العربي.

ويؤكد على أن الفنان التشكيلي العربي يستطيع العيش من نتاج فنه بشرط أن يكون نتاجه له قيمة من حيث الفكرة واللون والخامات، وأن الفن الجيد يبقى ويحرص الناس على اقتنائه، ويشدد على أنه ضد الفكرة القائلة إن “الفن لا يؤكل عيش”.

ويضيف بأن ذلك لا يمنع من أن الفنان التشكيلي العربي يحتاج إلى دعم مادي من الجهات الحكومية المعنية بالثقافة.

يذكر أن الفنان التشكيلي السعودي، سعيد محمد العلاوي، عضو جمعية التشكيليين السعوديين (جفست) منذ تأسيسها، بجانب عضويته في العديد من الجمعيات التشكيلية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.

وقد أقام قرابة عشرة معارض فنية شخصية، وشارك في العديد من الملتقيات المحلية في المملكة العربية السعودية، في مدن جدة والدوادمي والرياض وعنيزة وسبت العلايا وحائل.

كما شارك في الملتقيات الدولية في كل من الجزائر وتونس ومصر والمملكة المغربية وفرنسا وإيطاليا والسودان.

15