سعي الأطفال للشهرة عبر يوتيوب يصيبهم بمتلازمة "ديفا"

تأثير الشهرة وكسب المال عند الأطفال يؤدي إلى ابتعادهم عن مفاهيم التعاون والثقة والمشاركة والميل نحو مصالحهم الشخصية ووضعها في الصدارة.
الثلاثاء 2019/02/12
هوس أم إبداع

أنقرة – يحذر خبراء في علم نفس الطفل من تعلق الأطفال بالإنترنت وخاصة بموقع يوتيوب وإنشاء قنواتهم الخاصة التي ينزلون فيها فيديوهاتهم رغبة في تحقيق الشهرة والحصول على عدد هام من المشاهدات وعلى المال، مؤكدين انتشار ظاهرة قنوات يوتيوب الخاصة بالأطفال والتي تؤثر عليهم سلبيا وقد تصيبهم بمتلازمة “ديفا".

ويقول الدكتور الخبير في وسائل التواصل الاجتماعي، ليونت أرأصلان، إن رغبة الأطفال في الشهرة وكسب العديد من المشاهدات يدفعهم إلى القيام بأعمال صادمة وخطيرة أحيانا.

ويوضح أرأصلان، أنه عندما يحقق طفل نحو 300 ألف مشاهدة في قناته على يوتيوب، وعند انخفاض هذا الرقم إلى 30 ألفا مثلا، فإنه يشعر بتراجع شهرته ويسعى لاستعادتها عبر تصويره لمقاطع خطيرة، وهو ما يسمى علميا بمتلازمة “ديفا”.

وعرفت متلازمة ديفا لدى المشاهير والمغنين عموما، إلا أنها انتقلت حديثا إلى الأطفال والمراهقين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد أرأصلان، أن جميع الأشخاص العاديين يرغبون في كسب إعجاب الآخرين لهم، إلا أن هذه المتلازمة تجعل من صاحبها أكثر رغبة في رؤية اهتمام وإعجاب الآخرين به وبشكل مستمر، وفي حال لم يحقق الاهتمام المتوقع يسعى للانعزال والانطواء عن محيطه الأسري والاجتماعي.

وأوضح أمره دوراك، صاحب قناة على يوتيوب منذ 7 سنوات، أن لديه أكثر من 24 ألف مشترك في قناته، وأنه يقدم مقاطع مصورة لحوادث مخيفة ومؤلمة، إلا أنه يقوم بعمل ذلك من باب التسلية وليس الشهرة أو كسب المال.

وأكد دوراك أنه يقوم بتحذير الأطفال من التقاط مقاطع فيديو مشابهة لما ينشره وذلك في بداية كل مقطع.

وبدأ بعض المستخدمين السعي نحو تحقيق الشهرة وكسب المال من خلال وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، ومن أهمها موقع يوتيوب الذي يطلق من خلاله اسم “يوتيوبر” على الشخص المشهور الصانع للمحتوى في موقع يوتيوب.

ومن خلال هذا الموقع ينجح البعض في الحصول على الشهرة خلال وقت قصير، مع تحقيق مكاسب مادية وهذا ما يدفع بعض الأطفال إلى قضاء معظم أوقاتهم في متابعة مقاطع الفيديو والسعي لتحقيق الشهرة على حساب حياتهم الاجتماعية.

وأوضحت المتخصصة في الصحة النفسية للأطفال في جامعة غازي في أنقرة، ياسمين أيشيق تانر، أن الأطفال يهدفون من خلال العالم الافتراضي إلى التعبير عن أنفسهم بشكل أسهل، وقد يسعون لتحقيق الشهرة من خلاله.

فقدان سلوك الطبيعي
فقدان سلوك الطبيعي

وأضافت، أن الأطفال من خلال تعلقهم بالعالم الافتراضي يبدأون بفقدان سلوكهم وتصرفاتهم الطبيعية، والابتعاد عن العلاقات الأسرية العادية، والتراجع في التحصيل العلمي، فضلا عن فقدان العلاقات الاجتماعية وظهور مشكلات في الانسجام الاجتماعي مع الآخرين.

وذكرت تانر أن الآباء تقع على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على أبنائهم وتجنيبهم الوقوع في الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية، ودعت الآباء إلى زيادة التفاعل مع الأبناء عبر القيام بنشاطات تعزز التواصل المتبادل والتفاعل بينهم، مثل زيارة مراكز التسوق الكبيرة، والحدائق العامة ومشاركتهم في الأنشطة الرياضية واللعب.

وقال البروفيسور أركون يولجو، عميد كلية الإعلام في إسطنبول، إن العام 2018 شهد تحقيق طفل يبلغ من العمر 8 سنوات لأكبر ربح في العالم من بين مشاهير يوتيوب، وقد بلغت قيمته 22 مليون دولار مقابل الفيديوهات التي ينشرها عبر قناته في يوتيوب، حيث يظهر في الفيديوهات وهو يجرب ألعابا جديدة ويقيمها أمام جمهوره.

وأشار يولجو إلى تحقيق طفل تركي يبلغ من العمر 5 سنوات المركز الثالث في قائمة الخمسة مشاهير الأكثر تحقيقا للربح عبر موقع يوتيوب.

وأوضح البروفيسور يولجو، أن تحقيق الأشخاص مكاسب مالية تقدر بملايين الدولارات في وقت قصير يسبب تأثيرات سلبية على نفسياتهم وسلوكهم، مؤكدا أن تأثير ذلك يشكل خطأ أكبر على الأطفال.

وأفاد يولجو، بأن دراسات مختلفة حول تأثير الشهرة وكسب المال عند الأطفال، أظهرت أن ذلك يؤدي إلى ابتعاد الأطفال عن مفاهيم التعاون والثقة والمشاركة والميل نحو مصالحهم الشخصية ووضعها في الصدارة.

وصرّحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من 175 ألف طفل يستخدمون شبكة الإنترنت للمرة الأولى في كل يوم يمر، أي بمعدل طفل جديد كل نصف ثانية. وحذرت المنظمة المعنية بالأطفال من أنه على الرغم من الفرص والفوائد العديدة التي تتيحها إمكانية الوصول الرقمية لهؤلاء الأطفال، إلا أن الإنترنت تعرضهم أيضا لطائفة من المخاطر والأضرار، بما في ذلك الوصول إلى محتويات مؤذية، والاستغلال الجنسي والإساءات الجنسية، والتنمّر الإلكتروني، وإساءة استخدام معلوماتهم الشخصية.

ويوضح تقرير “حالة أطفال العالم لعام 2017: الأطفال في العالم الرقمي” أنه تُبذل سوى جهود قليلة لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي، وحماية الأثر المعلوماتي الذي تخلفه أنشطتهم على الإنترنت، وزيادة قدرتهم على الوصول إلى محتوى آمن وعالي الجودة على الإنترنت.

ويوضّح التقرير أن المسؤولية عن حماية الأطفال في العالم الرقمي تقع على كاهل الجميع، بما في ذلك الحكومات والأسر والمدارس. ولكن التقرير يشير أيضا إلى أن ثمة مسؤولية كبيرة تقع على كاهل القطاع الخاص، وخصوصا في مجالي التقنية والاتصالات، لتشكيل تأثير التقنية الرقمية على الأطفال، وهي مسؤولية لم تؤخذ بجدية كافية حتى الآن.

21