سفاري بالزلاجات على البحيرات الروسية الشمالية المتجمدة

الأحد 2017/12/03
متعة السفاري بالزلاّجات على الجليد تجذب عدد ضئيل من السياح العرب

بيتروزافودسك (روسيا) - يمكن للسياح معايشة الثقافة القديمة عند زيارة المنطقة الحدودية الروسية مع فنلندا، وتعتبر عاصمة جمهورية كاريليا بمثابة جنة لعشاق قوارب الكاياك خلال فصل الصيف، ولكن مع قدوم الشتاء يمكن للسياح القيام بجولات بواسطة الزلاجات.

ومتعة السفاري بالزلاّجات على الجليد قد تجذب السياح العرب أيضا لكن بشكل ضئيل نظرا لدرجات الحرارة المنخفضة بشكل كبير باعتبارهم غير معتادين عليها في بلدانهم.

وتتحرك القوافل عادة بحيث يرى السياح بعضهم البعض في المنطقة الممتدة على مساحة 35 كيلومترا، ويظهر من بعيد شاطئ ثاني أكبر بحيرة في أوروبا، فيما يبدأ الأفق في الاختفاء، ولا يتبقى سوى قرص الشمس المعلق شاحبا فوق السياح.

ويأمل السياح أن يكون أندريا دواليشفي الذي يقود القافلة على دراية باتجاه السير وينقذهم من هذه المغامرة الجليدية في كاريليا الواقعة في شمال غرب روسيا، فهو لطالما أثبت أنه مرشد محترف.

واضطر السياح إلى ارتداء الملابس الثقيلة على بعد ساعة بالسيارة من مدينة بيتروزافودسك، والتي شملت الملابس الداخلية السميكة والبناطيل والسّترات والأوشحة والأحذية والقفازات والخوذ.

وبدأ المرشد الروسي المحنك يشرح للسياح كيفية قيادة الزلاجات وكيفية الضغط على دواسة الوقود والمكابح وكيفية اجتياز المنعطفات حتى يستمتعوا بهذا الأجواء.

وعند تخلف أحد السياح عن القافلة فيحب أن ينتظر عند مفترق الطرق، وإلا فقد ينطلق في الاتجاه الخاطئ لمدة ساعتين ونصف وبعدها ينفد الوقود وينتهي كل شيء، ولذلك فإن المساعد يفجيني سيماشكو يسير في آخر القافلة نظرا لأنه يعرف الطريق ويقوم بتجميع السياح الذين يضلون الطريق.

وبدأت الرحلة وانطلق السياح في أول بحيرة متجمدة وتم اجتياز الممرات الأولى في الغابات، ويا لها من متعة عندما تنطلق الزلاجات على الثلوج.

ولا تحتاج هذه الزلاّجات إلى خبرة سابقة لقيادتها، ولكن يصدر عنها ضجيج مرتفع يدوي في المنطقة كلها، وبمجرد إيقاف محرك الزلاجة يسود المكان الصمت والهدوء على المناظر الطبيعية الخلابة في هذه المنطقة الواقعة شمال روسيا.

واستغل رومان زاخارينكوف وزوجته إيرينا جمال الطبيعة وهدوءها حيث يقومان دائما بتنظيم رحلات سياحية في الهواء الطلق في هذه المنطقة الحدودية من خلال مكتب السياحة في بيتروزافودسك.

وتؤكد إيرينا أنها وزوجها يفضلان العمل في الهواء الطلق، وقد تطور الأمر إلى أن أصبح مهنة بالنسبة إليهما.

وقالت إنه “في فصل الصيف تصبح البحيرات والأنهار في كاريليا بمثابة جنة لعشاق قوارب الكاياك، وخلال فصل الشتاء الطويل نقوم برحلات التزلج على الجليد”.

وتدافع إيرينا عن الكنوز الثقافية الموجودة في المنطقة حيث يوجد في جزيرة فالام ببحيرة لادوغا دير مهمّ جدا للطائفة الأرثوذكسية الروسية، ويمكن الوصول بسهولة إلى هذا الدير من مدينة سان بطرسبرغ.

ويهيمن هذا الدير، الذي يعود إلى القرون الوسطى، على أرخبيل سولوكي في البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى وجود العديد من الكنائس الخشبية في جزيرة كيشي الواقعة في بحيرة أونيغا، والتي تندرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو).

وينعم السياح بالمتعة والاسترخاء في فندق “بيوتر كورشكين”؛ حيث حقّق مدير المصنع السابق من موسكو حلمه بامتلاك فندق على جزيرة بولشوي كليمزكي، ويستمتع السياح في البداية بحمام البخار الروسي “بانيا”.

وإذا شعر السياح بالحرارة الشديدة فيمكنهم تبريد أجسادهم في حفرة الجليد، قبل تقديم طعام العشاء بالقرب من المدفأة.

واختار أندريا يوما مشمسا لزيارة كيشي مكن السياح من مشاهدة الكنيسة ذات 22 قبة خشبية من بعيد حيث شهد القرن الثامن عشر تشييد “بوجوست” وهو عبارة عن مجموعة من الكنائس الصيفية وكنيسية شتوية صغيرة مزودة بتدفئة، بالإضافة إلى برج الجرس.

وخلال رحلة العودة إلى عاصمة كاريليا هبت العواصف ولم يعد بالإمكان معرفة الطريق، ولذلك اعتمد المرشد السياحي أندريا على مساعدة النظام العالمي لتحديد المواقع “جي. بي. أس” ليلوح الشاطئ على بعد أمتار قليلة في الضباب.

16