سفراء أميركيون سابقون بأديس أبابا يبدون انزعاجهم من الأوضاع في إثيوبيا

تفاقم التوترات العرقية وتزايد خطاب الكراهية ينذران بتأزم الأوضاع في إثيوبيا.
الأربعاء 2021/01/27
صراع خلّف أزمة إنسانية

أديس أبابا – أعرب أربعة سفراء أميركيين سابقين لدى إثيوبيا في رسالة مشتركة إلى رئيس الوزراء آبي أحمد عن قلقهم إزاء النزاع في إقليم تيغراي الشمالي، وتصاعد التوتر العرقي في البلاد، وما تردد عن وجود قوات إريترية هناك.

وكتب الدبلوماسيون ديفيد شين وأوريليا برازيل وفيكي هدلستون وباتريشيا هاسلاتش “نراقب بقلق بالغ الصراع في تيغراي”، وذلك بعد نحو 3 أشهر على اندلاع أعمال العنف العرقي في الإقليم.

وأضافوا في رسالة نشرتها صحيفة “ذا ريبورتر” الإثيوبية “نشعر أيضا بالقلق إزاء ما تردّد عن وجود قوات إريترية في تيغراي، مما قد يعرض سلامة الأراضي الإثيوبية للخطر.. وتساورنا المخاوف من تفاقم التوترات العرقية بجميع أنحاء البلد، وهو ما تنعكس صورته على انتشار خطاب الكراهية وتزايد العنف على أساس عرقي وديني”.

وأثار السفراء الأربعة نفس النقاط التي تحدث عنها مسؤولون أميركيون في السابق، لكنهم استخدموا لغة أشد وضوحا وصراحة من اللهجة التي استخدمتها واشنطن مرارا في خطابها المعلن تجاه إثيوبيا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وكان الجيش الاتحادي أطاح بالحزب الحاكم السابق في الإقليم، الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، من العاصمة الإقليمية مقلي في نوفمبر الماضي، لكن القتال لا يزال مستمرا بصورة أخف حدة مع الحاجة الماسة إلى المساعدات الإنسانية.

ولاقى الآلاف من الأشخاص حتفهم واضطر مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم مع نقص الغذاء والمياه والأدوية بجميع أنحاء الإقليم، الذي يزيد عدد سكانه على 5 ملايين نسمة. وتجد وكالات الإغاثة صعوبة في الوصول إلى الإقليم.

وتحدثت تقارير عن وقوع انتهاكات بحق الآلاف من النازحين الذين فروا من الاشتباكات الدامية، فيما أفادت تقارير أخرى بوقوع مجزرة في ديسمبر الماضي في بنيشنقول جوموز، حيث أحرقت المئات من المنازل والحقول، ما أدى إلى وقوع أكثر من مئة قتيل.

وأعرب الاتحاد الأوروبي آنذاك عن قلقه لاسيما لجهة الوضع الإنساني، مؤكدا أنّ ضلوع جهات غير إثيوبية في الانتهاكات يثير مخاوف إضافية، وشدد على أن هذا الصراع، وتأثيره الإقليمي، يشكل مصدر قلق متزايد للمجتمع الدولي.

ويعتبر العنف العرقي مشكلة لا تهدأ في عهد رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، على خلفية الاحتجاجات الشعبية وفاز في العام 2019 بجائزة نوبل للسلام.

والأربعاء، دعا متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى فتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية لإقليم تيغراي، وقال إن هناك “تقارير موثوقا بها عن أعمال نهب وعنف جنسي واعتداءات في مخيمات اللاجئين وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان”.

وشدّد على أنه “يتعين إجراء تحقيق يتسم بالحياد والشفافية في التقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان وإساءة المعاملة، مع محاسبة المسؤولين عنها”، وأضاف “تشدد الولايات المتحدة على ضرورة خروج القوات الإريترية بالكامل من تيغراي على الفور”.

وقال المتحدث إنّ "هناك أيضا دليلا على قيام جنود إريتيريين بإعادة اللاجئين الإريتيريين قسرا، من تيغراي إلى إريتيريا".

وكشفت تقارير حقوقية أيضا عن وقوع أعمال عنف جنسي كارثية ضدّ النساء والفتيات في إقليم تيغراي الإثيوبي، قام بها جنود، فيما تنفي إثيوبيا وإريتريا وجود قوات إريترية في إثيوبيا.

وفي وقت سابق من هذا العام، دعت جمعية حقوق الإنسان للشعوب المهددة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في النزاع. ونقلا عن روايات الشهود، قالت جمعية الشعوب المهددة إن ما لا يقل عن 2000 مدني قتلوا، ونزح أكثر من مليون شخص. وترفض الحكومة في أديس أبابا حتى الآن إجراء تحقيق مستقل في المزاعم.

وهيمنت “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” على الحياة السياسية في إثيوبيا لنحو 3 عقود، قبل أن يصل آبي أحمد علي إلى السلطة عام 2018، ليصبح أول رئيس وزراء من عرقية “أورومو”.

و”أورومو” هي أكبر عرقية في إثيوبيا بنسبة 34.9 في المئة من السكان، البالغ عددهم نحو 108 ملايين نسمة، فيما تعد تيغراي ثالث أكبر عرقية بــ7.3 في المئة.

وانفصلت الجبهة، التي تشكو من تهميش السلطات الفيدرالية، عن الائتلاف الحاكم، وتحدت آبي أحمد بإجراء انتخابات إقليمية في سبتمبر، اعتبرتها الحكومة “غير قانونية”، في ظل قرار فيدرالي بتأجيل الانتخابات بسبب جائحة فايروس كورونا.