سفراء المغرب

السبت 2015/10/03

يحفل تاريخ التأليف بالمغرب بعدد من النصوص التي تعكس جانبا من اهتمام المغاربة بالكتابة في مجال الرحلة، وهو اهتمام يتأسس على قيمتها، سواء باعتبارها شكلا تعبيريا، أو مصدرا يتسم بتعدد مجالات معلوماته الجغرافية والتاريخية والثقافية والاجتماعية.

وتستمد هذه الرحلات أهميتها من خصوصياتها التي تتوزع على ثلاثة مستويات أساسية: يهمّ أولها أهمية هذه الرحلات على مستوى طبيعتها السردية والأدبية، والتي شكلت أحيانا علامات على توجه تحديثي، كما هو الأمر بالنسبة إلى رحلة “تحفة الملك العزيز بمملكة باريز” للعمراوي. ويتجلى المستوى الثاني في القيمة المعلوماتية الدبلوماسية لهذه الرحلات، باعتبارها تقدم، عبر مشاهداتها المدونة، عناصر لإعادة رسم صورة للعلاقات الخارجية المغربية خلال المراحل المساوقة لهذه الرحلات.

وهو ما تعكسه، على سبيل المثال، طبيعة المهام التي تمت في إطارها هذه الأخيرة، ومن ذلك، عل سبيل المثال، تكليف أحمد بن المهدي الغزال، صاحب رحلة “نتيجة الاجتهاد، في المهادنة والجهاد”، من طرف محمد بن عبدالله لعقد معاهدة صلح مع ملك أسبانيا وتبادل الأسرى. ويكمن المستوى الثالث في قيمة هذه الرحلات ووظيفتها على مستوى إعادة قراءة تمثل جانبا من الذهنية المغربية لصورة الآخر.

يحتفظ الإنتاج في مجال الرحلة السفارية، بشكل عام، بتباين بين المنتجين المفترضين، ويمثلهم مجمل الذين سافروا في بعثات دبلوماسية، وبين المنتجين الفعليين، وهم الذين دونوا رحلاتهم من بين هؤلاء.

ويعود هذا التباين إلى اعتبارات، من بينها عدم تدوين مجموعة من الرحلات، وضياع عدد من مخطوطات الرحلات، التي توجد مؤشرات على كتابتها. ومنها “كتاب العجائب” لمحمد تميم، وهي مدونة، يفترض أنه سجل فيها مشاهداته أثناء رحلته إلى فرنسا عام 1682، وارتباط كتابة الرحلات السفارية، في غالب الأحيان، بأوامر من السلاطين أصحاب البعثات، ولعله الأمر الذي يفسر، حسب عز المغرب معنينو، دخول نص رحلة “إتحاف الأخيار بغرائب الأخيار” لإدريس الجعيدي طيّ النسيان طيلة مدة طويلة. ذلك أن الجعيدي، الذي تولى كتابة السفير الحاج محمد الزبيدي في سفارته إلى فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، كان قد دوّن رحلته، بدون أن يكلّف بذلك.

أهمية هذه الرحلات السفارية كانت وراء عودة الاهتمام بنصوصها. ولعل جانبا من الفضل في ذلك يعود إلى المركز العربي للأدب الجغرافي وإلى عدد من المؤسسات الجامعية المغربية، التي منحت للقارئ العربي فرصة الاطلاع من جديد على نصوص ممتعة، من بينها “صدفة اللقاء مع الجديد: رحلة الصفار إلى فرنسا”، الصادرة بتحقيق سوزان ميلر، و“إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار” لإدريس بن محمد بن إدريس، و“رحلة الوزير في افتكاك الأسير” للغساني، التي كان هنري سوﭭير قد ترجم جزءا منها إلى الفرنسية سنة 1884.

كاتب من المغرب

17