سفر نحو كوكب آخر

يرى العلماء أن البشر قد ينتقلون قريبا إلى المريخ، وسيكون بإمكانهم أن يحولوه إلى وطن بديل وأن يعيشوا هناك ستة مليارات سنة.
الخميس 2020/08/20
أول كوكب من خارج المجموعة الشمسية

الراسخون في العلم الحقيقي يطرقون باب المريخ الذي قد يكون ملجأ وملاذا لنخبة البشرية بعد خراب الأرض، هم يقولون إنه قد يتحول إلى كوكب آهل بالسكان بعد أن تبين أن به ماء وهواء وأودية وهضابا ومعادن وغيرها، بمعنى آخر أن الإنسان قد يتجه إلى احتلال المريخ والاستيطان به، وقد يأتي اليوم الذي يتبادل فيه سكان الأرض مع أبناء جلدتهم في الكوكب الأحمر الاتصالات الحينية والنقل المباشر للأحداث ودعوات الخطوبة والزفاف.

العلماء يتحدثون عن حضارات سابقة قد تكون عاشت على المريخ الذي تبلغ المسافة بينه وبين الأرض حوالي 54 مليون كلم، إحدى الدراسات تشير إلى أن هذا الكوكب كان يمتلك الظروف المناسبة للحياة والعيش لمدة تقدر بحوالي 700 مليون سنة قبل فترة تتراوح بين 3.8 مليار سنة و3.1 مليار سنة، هذا يعني أنها تزامنت في جانب منها مع بدايات الحياة على الأرض التي يقال إنها تعود إلى نحو 4.5 مليار سنة.

كوكب الأرض وفق العلماء، أنهى 70 في المئة من عمره الافتراضي، و30 في المئة الباقية تساوي ما بين مليار و750 مليون سنة إلى ثلاثة مليارات و250 مليون سنة. بعد ذلك ستكون الحياة عليه قد انتهت تماما، وتحول إلى مجرد صحراء قاحلة لا توجد بها قطرة ماء واحدة، تماما كما حدث لكوكبي الزهرة وعطارد القريبين من الشمس، واللذين من المحتمل أنهما عرفا حياة سابقة انتهت بانتهاء مسوغاتها وشروطها.

في ديسمبر 2011 أعلن عن اكتشاف كوكب كيبلر 22 بي وهو أول كوكب من خارج المجموعة الشمسية يمكن أن يعيش فيه الإنسان ويمارس الرياضة ويأكل المثلجات، فهو صالح للسكن وبه مسطحات مائية، والحرارة فيه تبلغ 22 درجة مئوية، يعادل قطره حوالي 2.4 ضعف قطر كوكب الأرض، ويبعد بمسافة 620 سنة ضوئية من الأرض.

ولكن ما أهمية هذا الكوكب لنا حاليا؟ ببساطة يرى العلماء أن البشر قد ينتقلون قريبا إلى المريخ، وسيكون بإمكانهم أن يحولوه إلى وطن بديل وأن يعيشوا هناك ستة مليارات سنة، أي إلى أن تنفجر الشمس وينتهي نظامنا الشمسي، ويتحول الإنسان إلى كيبلر 22 الذي يتحرك من خارجه.

في انتظار ذلك، سيتجه الإنسان إلى نهب ثروات الكواكب الأخرى. وكالة الفضاء الأميركية ناسا ستدشن في العام 2022 مهمة لكويكب سايكي 16، الذي يبلغ قطره 200 كيلومتر، وتم اكتشافه عام 1852، وتبين أنه يحتوي على كميات ضخمة من المعادن الثمينة كالذهب والبلاتينيوم والنيكل، تقدر قيمتها بحوالي 10 كوادريليون دولار، وبلغة الأرقام المفهومة 10 مليار مليار دولار أو 10 وأمامها 18 صفرا.

نحن أمام حالة مذهلة من التطور العلمي الذي لا يزال يمثل لنا شيئا من الخيال، أو هو الخيال لا غير، وعندما تكون إنجازاته بين أيدينا لا نعطي العقل الذي أبدعها ما يستحق من التقدير، تعودنا أن نستهلك إبداع الآخرين دون أن نفكر كيف تحقق وكيف وصل إلينا، فالتفكير مرهق جدا لنا، لأنه في حالات كثيرة ينسف قناعاتنا ومعتقداتنا، ويطيح بجميع المسلّمات لدينا.

يتقدم العالم بالراسخين في العلم الحقيقي، بينما نحن لا نزال نفتي في نكاح البهيمة وجنس الجن أو مكان دفنه، ونحقق في مقتل الحسين قبل أكثر من 1400 عام، ويحن بعضنا إلى زمن السلطان الثاني عبدالحميد الثاني، أخشى أن يكون هؤلاء هم من سيتدافعون لاحقا نحو المريخ ليرفعوا فيه شعاراتهم الأرضية البائسة.

24