سفن الصحراء تحط الرحال مرة أخرى بمصر

الاثنين 2014/03/31
الجمال كانت دائما مدعاة للتفاخر والهيبة وسط القبائل العربية

القاهرة-يعمل سباق الهُجُن المصري، والذي انطلق السبت واستمر على مدى يومين، على بعث رسالة باستقرار الأوضاع الأمنية في البلاد، حسب مشاركين في السباق.

هي المرة الأولى التي يقام فيها سباق الهُجُن المصري منذ ثورة يناير 2011، التي أنهت حكم حسني مبارك، وهو يقام بعنوان “فعاليات مهرجان سباق الهجن العربية في دورته الثالثة عشرة”. ويعقد السباق هذا العام حتى يكون رسالة سلام ومحبة عبر تلاقي عدد من الدول العربية، ورسالة بأن مصر ستبقى آمنة لكل السياح، حسب مشاركين في السباق.

وتشارك في سباق الجمال المعروفة بـ”سفن الصحراء”، هذا العام 18 قبيلة من أشهر القبائل العربية، من مصر وعدد من الدول العربية، منها: المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية وسلطنة عمان والأردن والسودان.

ومع بدء سباق الهُجُن، والذي انطلق السبت الماضي واختتم أمس الأحد، ندرك من الوهلة الأولى أن ثمة علاقة متينة تربط أصحاب الجمال بجمالهم بدءًا من لحظة ميلاد تلك الجمال، مرورا بإطعامها، وتدريبها، للدفع بها في سباق سنوي، يكون سببا في شعورهم بالفخر وسط بقية القبائل العربية.

هكذا الحال مع الهجن، التي يعتبرها أصحابها تراثا تاريخيا ورياضة عربية أصيلة، والأهم أنها مدعاة للتفاخر والهيبة وسط القبائل العربية، في سباق يمتد عدة كيلومترات، وسط فرحة عارمة من المشاركين في السباق.

وعلى مدخل أحد المضامير المخصصة لجمال الهجن بمدينة الإسماعيلية (شمال شرق)، وقف أصحاب الجمال إلى جانب عشرات الإبل المشاركة في السباق، والسيارات تسير بمحاذاتها، يستعدون للدخول في سباق يشمل عددا من الأشواط، معتبرين السباق بمثابة تحد لهم لإعلاء اسم قبيلتهم وسط بقية القبائل، فضلا عن رفع سعر الهجين الفائز، وإمكانية بيعه للدول الخليجية، على حد قولهم.

أحد المشاركين في سباق الهُجُن المصري في دورته الثالثة عشرة

وقال أحمد بهاء الدين القصاص، محافظ الإسماعيلية، في تصريحات للصحفيين، إن “تنظيم فعاليات مهرجان سباق الهجن العربية في دورته الثالثة عشرة هذا العام، بعد توقف دام ثلاث سنوات، يجسد جسر المحبة والسلام عبر تلاقي الأشقاء العرب في هذه البقعة الطيبة من أرض مصر، ويوجه رسالة إلى العالم أجمع بأن مصر ستظل دائما وأبدا أرض الأمن والأمان والسلام بفضل رجالها وشبابها المخلصين”.

سالم العرباوي من قبيلة العيايدة، وأحد المشاركين في السباق، قال إن “الجمل هو الوسيلة التي تجعلنا نتواصل مع بقية القبائل، ونفتخر به بعد أن يفوز ويحصد الجوائز، خاصة أن رحلة تدريب الجمل تبدأ مع بلوغه ثلاث سنوات، ويتطلب تدريبه تغذيته بالشعير والذرة الصفراء واللبن والبلح، لأن الأكل وكثرة التدريب يجعلانه صامدا في السباق”.

وعن أهمية السباق بالنسبة إلى القبائل، قال العرباوي: “هناك منافسة بيننا وبين بقية القبائل، ففوز أحد الجمال في سباق الهجن يمنح القبيلة التي تمتلكه تميزها ومرتبة عالية بين القبائل، ويمكن بيع الجمل بأسعار طائلة”. وأبدى العرباوي رغبته في مشاركته أصحاب الهجن في سباقات عربية خارج الحدود، مشيرا إلى أنه “كثيرا ما تتم استضافة الدول العربية في السباقات التي تقيمها مصر”.

ورغم أن البحث عن الاستثمار في الجمال لم يكن الهدف الأول لأصحابها، فإن إبراهيم الطربيني، أحد ملاك الهجن قال إن “تجارة الجمال تمثل شيئا كبيرا لدى القبائل، فضلا عن أنها تمثل رياضة تراثية للأجداد والآباء”.

وسباق الهجن يتسابق فيها الجمال بسرعة تصل إلى 64 كم في الساعة في مضامير مخصصة لها من حيث الاتساع، ولا يقتصر على المحلية، ولكنه يمتد إلى المهرجانات العربية من خلال الاتحاد العربي لرياضة الهجن، والذي يضم 13 دولة، ومقره الكويت.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تم إدخال سباق الهجن ضمن دورة الألعاب العربية في نوفمبر 2007، باعتبار الهجن رياضة عربية وتم تخصيص ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية لها.

20