سفير أميركي جديد لدى تونس: هل للأكمة ما وراءها

السبت 2015/06/13

تعيين دانيال روبنشتاين، سفيرا أميركيا جديدا لدى تونس. اجتماع قادة الدول السبع في ألمانيا يومي 7 و8 من الشهرالجاري الذي أعلن خلاله باراك أوباما أنه سيتم إطلاق خطط لمساعدة تونس ونيجيريا والعراق على مقاومة الإرهاب وذلك خلال اجتماع مرتقب للجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف شهر سبتمبر 2015 بنيويورك. اجتماع وزراء دفاع مجموعة الخمسة زائد خمسة لدول حوض المتوسط، يوم التاسع من الشهر الجاري، الذي تزامن مع زيارة الأمين العام المساعد لحلف شمال الأطلسي المكلف بالشؤون السياسية تراسيفولوس تاري ستاماتوبولوس.

هي أحداث تزامنت في المدة الأخيرة وأثارت أسئلة تعلقت بالاهتمام الدولي بتونس في سياق محاربة الإرهاب، وبخلفيات تعيين روبنشتاين، وصولا إلى تأويلات قائلة بإمكانية إنشاء قاعدة أميركية في تونس.

الحديث عن السفير الأميركي الجديد لدى تونس، يفرض الإشارة إلى أن السياسة الأميركية تعرف بأنها تضع البرامج (متوسطة وطويلة المدى) أولا ثم تبحث لها عن “وجوه” مناسبة لتنفيذها. الأسئلة التي أثارها تعيين السفير الأميركي الجديد تتصل أيضا بسجله المهني، ومروره بالعراق وفلسطين وأخيرا سوريا (فضلا عن مهام أخرى في الدبلوماسية الأميركية). وليس ضروريا الربط بين مهمات الرجل وما عرفته تلك الأقطار من أزمات وعواصف، والقصد هنا ليس القول أن الرجل صانع تلك العواصف بل إنه خبير في “تدبيرها” وفق الرؤية الأميركية.

جاء روبنشتاين خلفا لجاكوب والس، الذي عُرف بمساهمته في “هندسة” الوضع السياسي في تونس، وكان ساعيا حسب تصريحاته، إلى إنجاح المرحلة الانتقالية في البلاد، وكان من الرافضين للمطالبات بإسقاط المجلس الوطني التأسيسي التي تصاعدت صيف 2013، ويروج أيضا أنه من “دعاة” فكرة إشراك الإسلاميين في صنع المشهد السياسي. لكن تغير المشهد الإقليمي والدولي بظهور الأخطار الإرهابية واقترابها من الحدود التونسية فرضت على الإدارة الأميركية الاعتماد على روبنشتاين الخبير ببؤر التوتر.

تبعا لصلة تعيين روبنشتاين بالإرهاب، وبتفاقم الورم الداعشي على الجسد الليبي بما يشكل تهديدا لتونس، فإن اهتمام الإدارة الأميركية، في أعلى مستوياتها (عبر تصريح باراك أوباما الذي أشرنا إليه والذي أثار الاستغراب بجمعه بين العراق ونيجيريا وتونس) وبتركيز حلف الناتو على تونس، واعتبارها “نقطة ارتكاز” إقليمية أساسية في سياق محاربة الإرهاب، أثار تخوفات تونسية أساسها التوجس من أن يترجم هذا الاهتمام الأميركي والرهان “الناتوي”، عمليا، في إقامة قاعدة أميركية تكون منصة لمراقبة منطقة شمال أفريقيا وجنوب الصحراء، إن لمواجهة الإرهاب أو لمكافحة الهجرة السرية.

تعيين روبنشتاين يؤشر على أن الولايات المتحدة تنوي إطلاق مرحلة جديدة في تونس وفي المنطقة، مرحلة محكومة بقناعتين الأولى أن تونس تواجه تهديدات إرهابية محدقة، والثانية أنها تمثل مفصلا مهما في المسارات الدولية للتصدي للإرهاب. لكن للأكمة ما وراءها كما ترى بعض القراءات، التي تعتبر أن التركيز الأميركي لا ينفصل عن الرغبة الأميركية القديمة في إنشاء قاعدة عسكرية في الجنوب التونسي خاصة في المثلث الصحراوي الذي يربط تونس بليبيا والجزائر، ومن ثمة فإن مشروع إنشاء قاعدة عسكرية أميركية في تونس يثير تخوفات، رغم النفي الرسمي التونسي، من أن يتحول “الدعم الأميركي” إلى منطلق لتعزيز النفوذ على الأرض من خلال القاعدة المشار إليها والتي من شأنها أن تكون منطلقا لمشاريع تهدد سيادة تونس والمغرب العربي.

للتخوفات التونسية مشروعيتها المشتقة من التاريخ ومن محطات سياسية غير بعيدة، إذ أن القراءات المتوجسة من التعيين كما من الاهتمام الأميركي ومن الحضور القوي لحلف الناتو (اجتماعات وزيارات مكثفة) تستحضر “متوالية” سياسية وعسكرية تقوم على أن كل اجتماع للتيارات المتطرفة مع حلف الناتو ينتج خرابا أكيدا، ولعل في تجارب أفغانستان والعراق وليبيا قرائن على هذه المتوالية، ولعل التهديد الإرهابي المتنامي على المنطقة وتأهب الناتو للتدخل، فضلا عن “الاستنجاد” بروبنشتاين تمثل كلها مكونات مشروعة للتخوف.

كاتب صحفي تونسي

9