سفير الإمارات في اليمن: خطط إعادة تأهيل الحديدة جاهزة

السفير سالم الغفلي يؤكد أن الحوثيين سبب الأزمة الإنسانية في اليمن، وأن استعادة الحديدة تعزز فرص الوصول إلى حل سياسي، مشددا على أن التحالف العربي قدم كل التطمينات للمجتمع الدولي.
الأحد 2018/06/17
غبار المعركة سينقشع قريبا

عدن - تلعب دولة الإمارات العربية المتحدة دورا محوريا في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن من خلال مشاركتها الفاعلة على المستويين العسكري والسياسي، إضافة إلى الدور الذي تقوم به في المجال الإنساني والإغاثي والتنموي في المحافظات المحررة.

ويبدي سفير الإمارات في اليمن سالم الغفلي تفاؤلا كبيرا حيال قدرة قـوات المقاومة المشـتركـة الـمدعـومـة مـن الـقوات الإماراتية على تطهير مدينة الحديدة مـن الميليشيات الحوثية، مشددا في لقاء مع “العرب” على ثقته في الجيش الوطني اليمني والمقاومة المدعـومة من الـتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبإسناد مـن الـقوات المسـلحة الإماراتية، لتنفيذ عملية تحرير الحديدة وإنهاء الانقلاب واستعادة كافة المناطق التي مازالت في قبضة الانقلاب الحوثي الذي سيجبر على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي رده على سؤال حول طبيعة الضغوط الدولية التي تجددت مؤخرا والرامية إلى إيقاف معركة الحديدة وهل تحمل في طياتها ما يمكن أن يطلق عليه “ابـتزاز سياسي” دولي تمارسه بعض الدول عبر الـملف الـیمني، وفقا لتعبير وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، أشار الغفلي إلى أن هناك تخوفا في ما يتعلق باحتمالات وجود خسائـر بشرية وإمكانية إعاقة وصـول الـمساعـدات الإنسانة.

وأضاف أن التحالـف العربي بقيادة السعودية حريص عـلى أرواح اليمنيين وسلامتهم، مشيرا إلى أن تدخّل التحالف جاء في الأساس لإنقاذ اليمنيين مـن
تسـلط وهيمنة الحوثـيين وممارساتهم غير الإنسانية والمنافية للقيم والأعراف الدولية.

سالم الغفلي: هناك تفاهمات بين كافة الأطراف ممثلة في التحالف العربي والشرعية على المستوى البعيد تحول دون إتاحة الفرصة لأي طرف سياسي للعبث أو القيام بأدوار مشبوهة لحل الأزمة اليمنية
سالم الغفلي: هناك تفاهمات بين كافة الأطراف ممثلة في التحالف العربي والشرعية على المستوى البعيد تحول دون إتاحة الفرصة لأي طرف سياسي للعبث أو القيام بأدوار مشبوهة لحل الأزمة اليمنية

ولفت سفير الإمارات في اليمن إلى أن التحالف العربي لديه توجس ومخاوف من استهداف الميليشيات الحوثية للمدنيين واتخاذهم دروعا بشرية، انطلاقا من ثقافة تلك الميليشيات التي لا تضع في اعتباراتها أي قيمة للإنسان.

وفي تعليقه على قدرة التحالف العربي على طمأنة المجتمع الدولي لتداعيات وآثار مرحلة ما بعد تحرير الحديدة، قال سالم الفغلي إن الـتحالـف قـدم كـل التطمينات للمجتمع الـدولـي لمرحلة ما قـبل وأثـناء وبـعد التحرير.

وأشار إلى أن هناك خططا جاهزة لما بعد تحرير الحديدة، تم فيها الأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني والبيئي، كما تم وضع خطط لإعادة تأهيل البنية التحتية في المدينة مثل الميناء والمطار ومـراكـز الخدمـات لتكون جاهزة ومؤهلة بشكل جيد ولائق لخـدمـة المواطن اليمني الذي عانى كثيرا من جور وظلم الميليشيات الحوثية، إلى جانب تحسين منظومة الخدمات لأهالي الحديدة وما جاورها.

وبرز اسم دولة الإمارات بشكل ملموس من خلال مشاركتها المباشرة في عمليات الساحل الغربي، التي حققت نجاحا سريعا وخاطفا وصولا إلى تحرير مطار الحديدة الدولي والاقتراب من تحرير ميناء المدينة الاستراتيجي. وأكد الغفلي أن ميناء
الحديدة ومطارها ستتم تهيئتهما لإيصال المساعدات.

وعن خطة الاستجابة الإنسانية التي تـم إعدادها لمرحـلة مـا بعد استعادة مدينة الحديدة والـتي یمكن أن تقوم بها الإمارات، جدد الغفلي التأكيد على أن “هناك خـططا جاهزة أعدتها السعودية والإمارات لتنفيذها في هذه المرحلة ومن المتوقع أن تغطي احتياجات الإنسان اليمني، وستستخدم كـافـة الإمكانيات والـوسـائـل لإيصال الـمساعـدات الإنسانية المتكاملة من مـأوى ومـأكـل ودواء، إضافة إلى أن خـطط الـتحالـف وضـعت فـي حسبانها أنها ستصادف عراقيل في هذا الشأن وقد وضعت البدائل المناسبة لتجاوزها”.

وحول التغطية الإعلامية التي تحاول أن تخدم المشروع الحوثي وتضع العوائق أمام تحرير الحديدة من خلال تأليب المجتمع الدولي والمنظمات، وما تلعبه قطر في هذا الجانب والذي يصب فـي اتـجاه خـدمـة المشـروع الإيراني وأذرعه فـي المنطقة، واليمن على وجه الخصوص، أجاب السفير بأن ذلك “ليس بغريب عـلى إعلام كـرس جهده لخـدمـة مـثل هذه المشاريع الـتي تـضر بالأمة العربية”.

ويتفق سفير دولة الإمارات في اليمن مع الفرضية السياسية التي ترى أن استعادة الحديدة ستسهم في إجبار الميليشيات الحوثية على العودة للمسار السياسي وتقديم تنازلات حقيقية، بعيدا عن أسلوب المراوغة الذي اعتادت عليه، حيث يقول إن “الهدف مـن الحـروب هو الـوصـول إلى السـلام والجـلوس إلى طـاولـة الـمفاوضـات، وقـد مـرت عملية السـلام في اليمن بمرحلة جـمود نتيجة مـراوغـة وتهرّب الـجانـب الـحوثـي مـن الالتزام بمـبادرات الأمم المتحـدة، وبـالـتالـي فـإن اسـتعادة الحديدة مـن شأنها تحريك وتعزيز فرص الوصول إلى حل سياسي للملف اليمني”.

ويشير الغفلي إلى أن هناك تفاهمات بين كافة الأطراف ممثلة في التحالف العربي والشرعية على المستوى البعيد تحول دون إتاحة الفرصة لأي طرف سياسي للعبث أو القيام بأدوار مشبوهة، مضيفا أن “مستوى التوافق بين الـتحالـف الـعربـي والشرعية فـي أعلى مستوياته ولـقاء الشيخ محـمد بـن زايد آل نهيان ولـي عهد أبوظبي نـائـب الـقائـد الأعلى لـلقوات المسـلحة بالرئيس عبدربه مـنصور هادي الاثنين 12 يونيو خير تعبير عـن هذا التفاهم، وخير رد على من يشكك فـي هذه الـعلاقـة وفي الجهود جميعها المكرسة للقضاء عـلى الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران”.

استراتيجية الحوثييين طويلة المدى وغامضة
استراتيجية الحوثييين طويلة المدى وغامضة

من الذي يقاتل في اليمن

كل طرف من أطراف الصراع في الحرب الدائرة في اليمن لديه أجندته الخاصة مما يزيد من صعوبة التسوية:

الحوثيون

منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء في عام 2014 اعتمد الحوثيون المدعومون من إيران، على أجزاء من الإدارة الحكومية الحالية ليتمكنوا من الحكم. واستراتيجيتهم طويلة المدى ليست واضحة.

الموالون للرئيس الراحل صالح

عندما تخلى عنه حلفاء سابقون أثناء احتجاجات الربيع العربي وأجبروه على التخلي عن السلطة، أفسد علي عبدالله صالح عملية الانتقال السياسي وانضم إلى الحوثيين خصومه القدامى وساعدهم على بسط سيطرتهم على صنعاء. ورغم الخلافات بينهما، فقد حكما معا معظم أنحاء اليمن حتى العام الماضي. ثم رأى علي عبدالله صالح فرصة سانحة لاستعادة سيطرة عائلته على السلطة بالانقلاب على الحوثيين، لكنّهم قتلوه. ويحارب الآن حلفاء علي عبدالله صالح تحت قيادة أحمد نجل علي عبدالله صالح، الحوثيين.

حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي

كان عبدربه منصور هادي قائدا عسكريا في جنوب اليمن قبل الوحدة، وتحالف مع علي عبدالله صالح في أثناء الحرب الأهلية القصيرة التي دارت عام 1994. وبعد هزيمة الانفصاليين عيّنه صالح نائبا له. وعندما اضطر عبدالله صالح للتخلي عن السلطة تم انتخاب هادي لفترة رئاسية مدتها عامان في سنة 2012 للإشراف على الانتقال إلى الديمقراطية بدستور جديد وانتخابات جديدة كان مقررا إجراؤها عام 2014. لكن علي عبدالله صالح دأب على إضعاف حكومة هادي التي واجهت من جديد حركة انفصالية في الجنوب وتمردا من الحوثيين وتفجيرات عديدة نفذها تنظيم القاعدة. ورفض الحوثيون الدستور الجديد وأرجئت مسألة الانتخابات. وبعدما سيطر الحوثيون على صنعاء، فرّ عبدربه منصور هادي ثم سافر إلى السعودية. وهو نفسه يفتقر لأي سلطة فعلية ويراه كثيرون ضعيفا. لكن التدخل العسكري للتحالف العربي يستند إلى الحفاظ على شرعية حكومته المعترف بها دوليا وعلى عملية الانتقال السياسي المنوطة بها.

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

أسس تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أفرادا في التنظيم المتشدد فروا من سجون اليمن ورفاقا تركوا السعودية في العقد الماضي. وأصبح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب واحدا من أقوى أفرع القاعدة. وانتهز التنظيم الفوضى التي صاحبت الربيع العربي وأقام ولايات صغيرة في المناطق الشرقية النائية ونفذ العديد من الهجمات الدامية التي أثرت سلبا على حكومة هادي الانتقالية. وفي أثناء الحرب الأهلية نفذ التنظيم هجمات ضد الجانبين. ومن شأن أي فوضى طويلة الأمد في اليمن أن تفسح له المجال لتدعيم موقفه والتخطيط لهجمات في الخارج.

التحالف العربي

تعتبر السعودية، التي تقود التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الحوثيين وكيلا لإيران، وتريد منع طهران من بسط نفوذها في هذه الدولة المجاورة لها. ومن أهدافها الأخرى إنهاء القصف والضربات الصاروخية التي ينفذها الحوثيون وإعادة بدء العملية الانتقالية التي دعمتها الرياض عام 2012 ومنع أي فوضى طويلة الأمد باليمن يمكن أن تسمح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بشن هجمات على المملكة. وتشارك القوات الجوية السعودية في الأساس في العمليات الدائرة باليمن، لكن الرياض وفرت أيضا مقرا لعبدربه منصور هادي وشاركت في القتال على الأرض بشمال اليمن. والإمارات، التي دعمت الخطة الانتقالية أيضا في عام 2012، هي الطرف الرئيسي الآخر المشارك في التحالف. وهي تريد منع تنامي التشدد الإسلامي في اليمن وتعتبر موانئه ذات أهمية استراتيجية. وتركز الإمارات على الحرب في جنوب اليمن وساحل البحر الأحمر. ومشاركة البلدان الأخرى في التحالف أقل، وإن كان السودان قد نشر بعض قواته على الأرض.

 

4