سفير الاتحاد الأوروبي يعد القاهرة بمزيد من الدعم رغم بعض الخلافات

وعد الاتحاد الأوروبي مصر بمزيد الدعم السياسي والاقتصادي إذا ما واصلت السير على النهج الإصلاحي وتوفير المناخ الملائم الذي يتماشى مع سياسة الجوار الجديدة التي سيتبنّاها الاتحاد. وقال جيمس موران سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، لـ”العرب”، إن أوروبا باتت أكثر تفهما لحقيقة التحديات الأمنية التي تواجهها مصر، وعبّر عن تفاؤل أعضاء الاتحاد بالمستقبل، عقب الإعلان عن الموعد النهائي للانتخابات البرلمانية في مصر.
الأحد 2015/10/11
الأوروبيون يجدون صعوبة حقيقية في فهم الأحكام الواردة بقانون التظاهر المصري

القاهرة - أكد سفير الاتحاد الأوروبي في مصر، جيمس موران، في حوار مع “العرب”، أن الاتحاد الأوروبي لن يتخلى عن مبادئه فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، وأن سياسته الجديدة مع دول الجوار تدرك أن ما يمكن قبوله في مصر من الممكن ألا يتم تقبله في أوروبا والعكس صحيح، وأنه يركز بشكل أكبر على خلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية لحل مشكلات الهجرة والتطرف في الدول المصدرة للمهاجرين.

وأضاف أنه من الإنصاف القول إن مستوى المشاركة بين مصر والاتحاد في تصاعد، ويظهر ذلك من خلال التحسن الملحوظ في “فهم أوروبا للتحديات الأمنية الحقيقية التي تواجهها مصر وكذلك احتياجات التنمية في البلاد”.

وتابع موران أن العلاقات رفيعة المستوى بين مصر والاتحاد الأوروبي تمر بـ”حالة صحية جيدة”، والدليل أن عددا من القادة الأوروبيين زاروا القاهرة خلال الشهور الماضية، كما أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قام بزيارته الأولى، تلبية لدعوة من الرئيس السيسي لزيارة مصر، منوها إلى أن سامح شكري وزير الخارجية المصري على اتصال دائم بنظرائه في دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار موران إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم دائما خارطة الطريق إلى الديمقراطية، وكان لدى أعضائه بعض المخاوف تتعلق بتأخر إجراء الانتخابات البرلمانية، وهو ما تبدد بإعلان موعدها في 17 أكتوبر الجاري.

ولفت إلى أنه قبل نهاية العام سوف تتم استعادة ركن السلطة التشريعية، وسيكون أعضاء البرلمان قد تم انتخابهم، وتكتمل أركان حوكمة الدولة في مصر، وتستمر بما يتطابق مع الدستور.

مستوى الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي في تصاعد، ويظهر ذلك من خلال التحسن الملحوظ في فهم أوروبا للتحديات الأمنية الحقيقية التي تواجهها مصر

وعبّر عن تفاؤله بأنه وبمجرد انتهاء العملية الانتخابية سيتم وضع العلاقات مع مصر بالكامل على قدم وساق، بما في ذلك المستوى البرلماني، حيث كانت هناك حلقة مفقودة في السنوات التي تلت حلّ مجلس النواب الأخير، وتم فقدان الاتصال في كثير من الموضوعات الحاسمة، مشيرا إلى أمله في أن ينعقد مجلس الشراكة المصري الأوروبي في العام المقبل، للمرة الأولى منذ عدة سنوات.

وأكد موران أن الإصلاحات الاقتصادية مدعاة للآمال الحقيقية للتعافي المصري والعودة للانتعاش، بالإضافة إلى الإنجازات الأخرى مثل قناة السويس الجديدة التي وضعت مصر مجددا على خارطة التنمية، موضحا أن 90 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة مؤخرا، جاءت من شركاء اقتصاديين داخل الاتحاد الأوروبي.

وحذّر من أن تكون فائدة الاستقرار والنمو الجديد غير عائدة على الجميع، لافتا إلى أن معظم البرامج الأوروبية للمساعدة تستهدف بشكل كبير المحرومين وتعمل بشكل جيد، وإن كانت هناك فرصة أن تسير الأمور كما هو متوقع، فمن الممكن أن يقوم الاتحاد الأوروبي بالمزيد في العام القادم.

أزمة الهجرة وحقوق الإنسان

بخصوص التحاور حول أزمة الهجرة قال موران لـ”العرب” إن المباحثات بين الجانبين المصري والأوروبي، كانت مكثّفة في هذا الشأن، لكنّه أكّد أن الاتحاد الأوروبي لا يتفق مع القاهرة دائما، حيث هناك اختلافات تتعلق بملف حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، وهي اختلافات لا تزال قائمة، في إطار الصلة المعقدة بين الحرية من ناحية والأمن من ناحية أخرى.

وأشار إلى أن السياقات المحلية مختلفة بالتأكيد، وما يتم قبوله بسهولة في أوروبا ويعتبر أمرا مفروغا منه قد لا يكون بالضرورة هو الحال في مصر، كما أن النظر إلى الأطر القانونية واعتبارات سيادة القانون في ناحية من شاطئ البحر المتوسط قد يكون لها معنى مختلف في الناحية الأخرى من هذا الشاطئ.

وأضاف أن الأوروبيين يجدون صعوبة حقيقية في فهم الأحكام الواردة بقانون التظاهر المصري، والتي لا يوجد لها مواز أوروبي. وفي نفس الوقت يجد المصريون صعوبة في فهم لماذا ألغت جميع البلدان الأوروبية عقوبة الإعدام؟

وتابع من المرجح جدا أن تستمر هذه الاختلافات في الرأي لكن سيساعد البرلمان الجديد في مصر على تحسين بيئة الفهم المتبادل بين الجانبين المصري والأوروبي، من خلال الاتصال المباشر بين المشرّعين، بما يساعد في خلق نظرة أكثر توازنا لاهتمامات الآخرين والرأي العام، لافتا إلى أنه ستبدأ عملية تفعيل الدستور، وهو ما يأمل أن يرفع مستوى جودة النقاش في المستقبل.

جيمس موران: سياسة الجوار الأوروبية الجديدة مرجح أن تركز على ملفات جديدة تتعلق بالهجرة وأمن الطاقة ومكافحة الإرهاب وسياسة المناخ

واستطرد قائلا إن "سياسة الاتحاد الأوروبي الجديدة مع دول الجوار سوف يتم تطبيقها منذ بداية شهر نوفمبر القادم، وبالتحديد يوم الـ18 منه، وعلينا أن ننتظر الحصول على التفاصيل ولكن يمكننا أن نكون متأكدين أنه لا بد من وضع نتائج المشاورات في الحسبان وأن التغيرات الرئيسية التي سيتم اقتراحها سوف تكون قائمة على التفرقة بين الفكرة القائلة إن قوة جذب الاتحاد الأوروبي أغرت بالفعل كل جيراننا وكانت في الحقيقة “خداعا” وثبت أننا كنا متفائلين بدرجة مفرطة حول هذه الفكرة".

وأشار موران إلى أن للاتحاد الأوروبي حسناته ولا يوجد أحد من جيراننا لا يريد أن يقيم علاقات معنا، لكن هؤلاء الذين يريدون فرصا لعلاقات متكاملة وعميقة هم أقلية وحتى هؤلاء الذين يريدون أن يأخذوا الاتحاد الأوروبي باعتباره نوعا من المعيار لقياس عدد الإصلاحات يعتبر حوالي نصفهم من الجيران.

ولفت إلى أنه يدرك أن المغرب ليست مصر وجورجيا ليست الجزائر، وفوق كل ذلك يحتاج الأوروبيون إلى أن يبتعدوا عن مبدأ أن مقاسا واحدا يناسب الجميع وهو المنهج الذي كان متبعا في الماضي.

وقال موران إن هؤلاء الذين يريدون البحث عن تكامل أكثر عمقا مع الاتحاد الأوروبي سوف يستمرّون في فعل ذلك، والآخرون الذين يريدون شراكة، صفقات ومعاملات، سوف يكون لديهم قائمة متاحة بشكل ضيّق في المساحة، تعتمد على الأطر المشتركة والمناطق المتفق عليها ذات الاهتمام المشترك، مفسّرا أن هذا يعني “علينا أن نكون أكثر ذكاء في استخدام الأدوات التي لدينا وفيما نقدمه”.

وأضاف أنه لا يمكن شراء الإصلاح، ولا يمكن أن تضيء مصباح التحديث بنفض الغبار عن المفتاح، ولا يمكنك أن تنشئ الديمقراطية أو تضع قاعدة سيادة القانون، وغيرها عن طريق تبني مكتسبات الاتحاد الأوروبي على الورق، وما يمكن أن يقوم به الأوروبيون فقط هو أن دعم الإصلاحيين.

واستدرك موران قائلا: نحن بحاجة إلى مزيد من التركيز، وخطط طموحة أكثر من اللازم، لإجراء إصلاحات لجميع الشركاء، بدءا من الزراعة ومرورا بالطاقة والقواعد البيئية، حيث غالبا ما كانت ذريعة للتقاعس عن العمل والقيام بإصلاحات جزئية.

أولويات محدودة

أوضح جيمس موران أن سياسة الجوار الأوروبية الجديدة من المرجح أن تركّز على عدد محدد من الأولويات التي تعكس المصالح المشتركة، حيث أنه في الماضي ركزت السياسة بشكل حصري تقريبا على قيادة برنامج الإصلاح مع الشركاء من قبل الاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك حاجة الآن إلى تعزيز الأمر أكثر من ذلك بكثير، فيما يخص المصالح الحيوية الأخرى مع الشركاء.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي إن سياسة الجوار الأوروبية يجب أن تصبح محدثة بصورة حقيقية، وأن تغطي موضوعات الهجرة وأمن الطاقة ومكافحة الإرهاب وسياسة المناخ، فضلا عن حقوق الإنسان والإصلاح القضائي، مؤكدا أن هذه السياسة يمكن أن تنجح فقط “إذا فهمنا أولوياتنا بحكمة مع قائمة مهام أقصر مع كل شريك”.

هناك مهام تنموية للمستثمرين الأوروبيين للاستفادة من إمكانات القطاع الخاص والمزيد من التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة

وفيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية، قال ينبغي أن ينظر بشكل أسرع وأخفّ لاتفاقيات التجارة الحرة والتدابير التجارية لتحقيق مكاسب سريعة لجميع المواطنين، وهناك مهام تنمية للمستثمرين الأوروبيين للاستفادة من إمكانات القطاع الخاص والمزيد من التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة، والمزيد من التبادل الطلابي والشبابي، وذلك للاستثمار في الأجيال القادمة، والنظر في إتاحة سبل جديدة للهجرة القانونية بشكل دوري، وتفعيل حلول أفضل لمنع الهجرة غير الشرعية.

وأكد السفير أنه سوف يكون هناك عنصر جديد قوي يشمل إدارة الأمن والصراعات بالاتحاد الأوروبي، والتي ينبغي أن تركز على مجالات مكافحة الإرهاب وإصلاح قطاع الأمن والتعاون في موضوعات الأمن وسياسات الدفاع المشترك والجريمة المنظمة وإدارة الحدود وغيرها.

وأشار إلى أن مصر ضمن سياسة الجوار الأوروبية القديمة، فنحن ندرك الآن أنه عندما يأتي الحديث عن الاستقرار، فالأمر في مقدمة الأولويات لكلّ من الجانبين، لذلك أعلنت الممثلة العليا لسياسات الاتحاد فريدريكا موغيريني “إننا سنعمل مع السلطات في مصر من أجل تعاون أكبر”.

ونوه إلى أن بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي يعملون على خلق الاستقرار، من خلال السعي لتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، والتصدي للأصولية والجريمة المنظمة، بما في ذلك في مجال الهجرة، ويمكن تعزيز التعاون مع مؤسسات مثل كلية الشرطة الأوروبية، يوروبول، ويوروجست -برنامج تعاون قضائي- بما يحقق مصلحة الجانبين.

وتمسك موران بضرورة أن يتمتع الاتحاد الأوروبي بالمرونة، فالمنطقة واحدة من أكثر المناطق في العالم التي لا يمكن التنبؤ بما يحدث فيها، والاتحاد الأوروبي بحاجة إلى أن يكون أكثر استعدادا لما هو غير متوقع.

وخلص إلى أن الاتحاد الأوروبي “كان يريد فيما مضى أن تكون الأمور كلها بيده، لكن السير في هذا الاتجاه نادرا ما كان إيجابيا، فنحن بحاجة للاستماع من الآخرين".

4