سفير السعودية ببريطانيا: ماضون في مواجهة المخاطر

الأربعاء 2013/12/18
رسائل في منتهى الوضوح تضمنها مقال السفير محمد بن نواف

لندن – سفير المملكة العربية السعودية يعتبر في مقال قوي أن السياسات الغربية تجاه قضيّتي سوريا والنووي الإيراني تمثل خطرا جسيما على أمن المنطقة ومقامرة باستقرار الشرق الأوسط، مؤكدا عزم بلاده على المضي في مجابهة مثل تلك القضايا سواء بمشاركة أصدقائها الغربيين أو من دونهم.

قال سفير المملكة العربية السعودية لدى المملكة المتحدة، إن بلاده ستمضي في حلّ القضية السورية، بما يحقق الاستقرار في المنطقة سواء بمشاركة أصدقائها الغربيين أم من دونهم.

وفي مقال تميز بحزم في اللهجة نشرته أمس صحيفة نيويورك تاميز، قال السفير محمد بن نواف بن عبدالعزيز آل سعود إن المملكة العربية السعودية ظلت على وفائها تجاه أصدقائها وشركائها الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا إلى ما يقرب من القرن، لكن هذه العلاقات تعرضت مؤخرا لاختبارات صعبة، تتعلق خصوصا بالملفين السوري والإيراني.

وأضاف قوله: «نحن نؤمن أن السياسات الغربية تجاه هاتين القضيتين على وجه التحديد، تمثل خطرا جسيما على أمن المنطقة، ومقامرة باستقرار الشرق الأوسط برمّته، لذلك فإنني اعتقد أننا لن نبقى صامتين تجاه هذه الخطوات، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام نتائجها».

وأكد السفير محمد بن نواف أن عجلة الحرب في سوريا مازالت تدور، وهناك أكثر من 100 ألف مدني فقدوا حياتهم، لكن ما يصدم في الأمر هو التقرير الصادر عن مجموعة أكسفورد البحثية، الذي يتحدث عن أن 11 ألفا من الضحايا هم تحت سن 17، وأن أكثر من 70 في المئة من إجمالي من قتلوا، فقدوا حياتهم إثر تعرضهم لغارات جوية أو قصف مدفعي من قبل النظام يستهدف الأحياء السكنية.

واستدرك بالقول: ومع ذلك انصبت جهود المجتمع الدولي على نزع السلاح الكيميائي من يد هذا النظام المجرم، بينما يبدو هذا النظام هو بحد ذاته سلاح الدمار الشامل الحقيقي، وأن الأسلحة الكيميائية ما هي إلا جزء ضئيل في آلة القتل المتوحشة التي يمتلكها.

وقال الدبلوماسي السعودي إن بشار الأسد سيستمر في السباحة مع التيار الدولي الداعي إلى إنهاء الصراع، في الوقت الذي يبذل فيه نظامه كل ما يملك لتعطيل تلك الجهود المبذولة، وللبقاء في السلطة.

«السياسات الغربية تجاه قضيتي سوريا والنووي الإيراني تمثل خطرا جسيما على أمن المنطقة، ومقامرة باستقرار الشرق الأوسط»

وأكد أن ما يسهم بالقدر الكبير في بقاء النظام السوري، هو التواجد العميق للقوات الإيرانية في سوريا، وأن الجنود الإيرانيين لم يذهبوا إلى هناك لحماية السوريين من عدوان خارجي على أراضيهم، ولكنهم ذهبوا لتقديم الدعم لنظام متوحش يعذّب السوريين ويقتلهم كل يوم، وهي السياسة التي اعتدنا عليها من قبل طهران في تدريب وتمويل ميليشيات قبل ذلك في العراق، وإرهابيي حزب الله في لبنان، ومليشيات مسلحة في اليمن والبحرين.

ومضى السفير محمد بن نواف قائلا: بدلا من تحدي تلك التحركات ومحاصرة هذين النظامين، فقد رفض شركاؤنا الغربيون اتخاذ أي موقف تجاههما، بل سُمح لأحدهما بالبقاء وللآخر بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم رغم كل المخاطر التي تحيق بالمنطقة جراء ذلك. وأضاف قوله إن خيارات السياسة الخارجية لدى بعض العواصم الغربية تمثل خطرا على استقرار المنطقة، وعلى أمن العالم العربي أجمع، ولذلك فإن المملكة العربية السعودية باتت لا تمتلك من خيارات سوى محاولة أن تكون أكثر حزما وأكثر إصرارا من أي وقت مضى لتحقيق الاستقرار الذي باتت منطقتنا في أشد الحاجة إليه.

وأكد السفير السعودي أن لدى بلاده مسؤوليات ضخمة تجاه المنطقة، باعتبارها مهد الإسلام وإحدى القوى السياسية الكبرى في المنطقة. وقال إن الدور السياسي والاقتصادي السعودي ذو طابع دولي أيضا، استنادا إلى دورها الواقعي كـ»بنك مركزي» للطاقة في العالم، لذلك «نجد أن لدينا مسؤولية إنسانية تحتم علينا العمل على إنهاء معاناة الشعب السوري بكل ما نملك»، كما ورد بالمقال. وخلص السفير محمد بن نواف بن عبدالعزيز آل سعود إلى القول إن بلاده ستعمل على النهوض بتلك المسؤوليات، بدعم شركائنا الغربيين أو بدونه، موكدا قوله: «سنستمر في إظهار إصرارنا من خلال دعمنا للجيش السوري الحر وللمعارضة السورية، رغم إصرار البعض على اتخاذ تنظيم القاعدة في سوريا حجة لرفع يده عن القضية، رغم أن تنظيم القاعدة بالاساس هو نتاج لفشل التدخل الغربي وحل الأزمة منذ البداية».

3