"سفير داعش" لدى أنقرة: كنت على وشك لقاء أردوغان

تركيا فتحت بعض بوابات العبور القانونية لتنقل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية بحرية في المنطقة.
الأربعاء 2019/03/20
مشروع ينهار

العلاقة الملتبسة بين تركيا وتنظيم الدولة الإسلامية شكلت على مدار السنوات الماضية جدلا كبيرا، في ظل اتهامات  كثيرة تفيد بأن الصف القيادي في التنظيم الجهادي له صلات متقدمة بمسؤولين أمنيين أتراك.

دمشق – تقول أوساط سياسية متابعة إنه مع اقتراب قوات سوريا الديمقراطية من حسم المعركة ضد تنظيم داعش في آخر جيب يتحصن فيه قرب الحدود مع العراق، ستتكشف الكثير من الحقائق حول طبيعة العلاقة بين أنقرة وداعش، سواء من خلال الوثائق التي يخلفها التنظيم أو في اعترافات عناصره، على غرار ما كشف عنه أبومنصور المغربي خلال مقابلة استمرت 5 ساعات مع باحثين من المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف في فبراير الماضي.

ووجهت لأنقرة اتهامات كثيرة بدعم تنظيم الدولة الإسلامية من خلال تسهيل مرور مقاتليه عبر أراضيها إلى سوريا، ودعم التنظيم ماليا عبر شراء النفط من مناطق شرق الفرات التي كانت تحت قبضته.

وتسلط تصريحات القيادي في داعش أبومنصور المغربي الضوء على مدى تطور العلاقة بين التنظيم وتركيا.

وحسبما أفادت “هوم لاند سيكيوريتي توداي” الأميركية، فقد أكد أبومنصور أنه كان يعمل سفيرا للمنظمة الإرهابية في تركيا حيث التقى بمسؤولين رفيعي المستوى في جميع الفروع الأمنية للحكومة التركية، حتى أنه كان على وشك لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال أبومنصور وهو مهندس مغربي انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا عام 2013 في المقابلة “كانت مهمتي هي توجيه العملاء لاستقبال المقاتلين الأجانب في تركيا”، مشيرا إلى شبكة من الأشخاص، ممولين من قبل داعش، والذين سهّلوا سفر المقاتلين الأجانب من إسطنبول إلى المناطق الحدودية مع سوريا، مثل غازي عنتاب وأنطاكيا وشانليفة، “وكان يتم الدفع لمعظمهم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية”.

تصريحات القيادي في داعش أبومنصور المغربي تسلط الضوء على مدى تطور العلاقة بين التنظيم الإرهابي وتركيا

وذكر القيادي في التنظيم أن “العديد من رجال داعش يعيشون في تركيا، أفرادا وجماعات، لكنهم ليسوا مسلحين”. وعند سؤاله عن أسماء من الحكومة التركية اجتمعت مع عناصر داعش، قال أبومنصور “كانت هناك فرق تلتقي بأعضاء التنظيم، بعضها يمثل المخابرات التركية والبعض من الجيش التركي”. وأضاف “كانت معظم الاجتماعات في تركيا في مواقع عسكرية.. وأحيانا نلتقي كل أسبوع”. وأوضح أن معظم الاجتماعات كانت قريبة من الحدود، بعضها في غازي عنتاب وجزء منها في أنقرة.

وقدم أبومنصور شرحا حول كيفية التقائه بمسؤولين حكوميين في أنقرة، حيث قال “مررت بالحدود وسمحوا لي بالمرور، كان الأتراك يرسلون إلي سيارة كل مرة وتحت حمايتهم، وكان فريق مكون من شخصين أو ثلاثة أشخاص يرافقني دائما، لقد كنت مسؤولا عن فريقنا معظم الوقت”.

وأوضح أن المصالح المشتركة كانت الموضوع الأهم في الاجتماعات التي عقدوها، مشيرا إلى أنه “شيء جديد عندما تنشئ دولة وتفصلها عن العالم الخارجي، المفاوضات لم تكن سهلة، وكانت تستغرق وقتا طويلا”. وامتد التمثيل “الدبلوماسي” لأبومنصور، نيابة عن التنظيم، ليصل إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان نفسه، حيث قال “كنت على وشك مقابلته لكن لم يحصل” مضيفا “قال لي أحد ضباط مخابراته إن الرئيس يريد أن يراك على انفراد، لكن هذا لم يحدث”.

Thumbnail

وأوضح أنه في عام 2014، كانت تركيا تحاول لعب لعبة مزدوجة مع الغرب، من خلال السماح للمقاتلين الأجانب بالدخول إلى سوريا، مع إعطاء مظهر أنها كانت تتخذ تدابير لمنعهم. وأضاف “أرادت تركيا تسهيل عملية عبور المقاتلين الأجانب عبر الحدود”، ومضى يشرح “إن أعضاء التنظيم من الأوروبيين كانوا متميزين للغاية بسبب لحاهم، لذا طُلب منهم أن يدخلوا سوريا ليلا”.

وذكر أيضا “في عام 2014، فتحت أنقرة بعض بوابات العبور القانونية تحت أعين الاستخبارات التركية والتي استخدمها أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية للدخول والخروج من وإلى سوريا”.

وتحدث أبومنصور عن المفاوضات الخاصة بالإفراج عن الدبلوماسيين والعمال الأتراك في عام 2014 بعد أن استولى داعش على الموصل، قائلا “لقد حدث التفاوض في سوريا. في الواقع، لم يكن دخول التنظيم إلى الموصل عملية مفاجئة بل استغرق الأمر عدة أيام، لكنني أعتقد أن الحكومة التركية أمرت قنصلها بعدم مغادرة المدينة، والعديد من سائقي الشاحنات الأتراك في الموصل في ذلك الوقت لم يكونوا في خطر، لكن كانت هناك مفاوضات للإفراج عنهم، لقد قدم التنظيم مطالب كذلك، واستغرق الأمر بعض الوقت”.

وبعد تعرضها لانتقادات متزايدة بسبب عدم وجود تدابير أمنية على طول الحدود السورية، كثفت أنقرة جهودها للقضاء على نشاط داعش داخل البلاد في عام 2015.

2