سفير روسي سابق: القرضاوي كان يأمر الديوان الأميري القطري بحضوري

شهادة دبلوماسي روسي تعيد طرح التساؤل: من كان يخدم مخططات الآخر؟ الإخوان أم قطر ومن كان المشغّل؟ ومن كان الأداة؟
الجمعة 2018/04/20
الآمر الناهي

موسكو - كشف دبلوماسي روسي عن جوانب خفية في علاقة النظام القطري بجماعة الإخوان المسلمين، مؤكّدا أنّ الأخيرة كانت تتمتّع بنفوذ كبير في الدوحة إلى درجة طموحها لتوظيف قطر واستغلال مقدّراتها مرحليا في إسقاط عدد من النظم العربية، وصولا إلى إسقاط نظام آل ثاني بحدّ ذاته.

وكان السفير الروسي السابق لدى قطر فلاديمير تيتورينكو، يتحدّث لبرنامج “رحلة في الذاكرة” على قناة روسيا اليوم، من موقع شاهد العيان والمعايش للأحداث في فترة انطلاق ما يعرف بـ”الربيع العربي” وما اعترى علاقات بلاده بقطر من فتور في تلك الفترة التي عمل فيها نظام الدوحة بنشاط لإحداث الفوضى في أكثر من بلد عربي في سياق محاولته إسقاط نظمها وإحلال جماعة الإخوان المسلمين محلّها، فيما وقفت موسكو في الطرف المقابل واستماتت في الدفاع عن النظام السوري الذي رأت فيه ضمانة لمصالحها.

وتطرّق السفير في نطاق حديثه عن التوّتر المفاجئ في العلاقات القطرية الروسية، إلى دور جماعة الإخوان المسلمين ممثّلين بمرشدهم الروحي رجل الدين المصري الحامل للجنسية القطرية، يوسف القرضاوي، رئيس ما يعرف بـ”الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، الذي قال عنه تيتورينكو، إنّه لم يكن فقط من صنّاع السياسة الإعلامية فيما يتّصل بالأحداث السورية، لقناة الجزيرة أحد أمضى الأسلحة بيد جماعة الإخوان، بل كان في مرتبة موجّه الأوامر للقصر الأميري ذاته.

وأكّد الدبلوماسي الروسي أنّ القرضاوي جادله بشأن وجوب تخلّي موسكو عن دعم الأسد من منطلق أنّ النظم العربية ساقطة لا محالة لأنّها غير ديمقراطية.

وكانت أكبر مفاجأة في كلام تيتورينكو أنّ القرضاوي حين واجهه السفير بأنّ نظام الدوحة ذاته غير ديمقراطي، قال له إنّ “دوره سيأتي أيضا”.

وقال السفير السابق إنّه سأل القرضاوي “هل تقصد أنّه من الضروري الإطاحة بحكّام قطر، فأجاب على الشيوخ في البداية أن يقوموا بدورهم والشعب في ما بعد سيطيح بهم”.

وفي مظهر عما يبدو نفوذا للقرضاوي على سلطة القرار في قطر، أضاف تيتورينكو أنّ الرجل “كان يتصل برئيس الديوان الأميري في حضوره ويأمر: قولوا للجزيرة أن تعرض المزيد من اللّقطات الفظيعة والأحداث الدموية وقتل الأطفال والنساء في سوريا”.

وشرح أنّ الأمر كان مدهشا بالنسبة إليه، وأنّه كتب لموسكو يعلمها بالأمر مضمّنا رسالته ما حدث لديه من انطباع “بأنّ القرضاوي كان يعطي تعليمات لقيادة قطر حول كيفية التصرّف دعائيا”، إزاء الملف السوري.

وتعتبر شهادة السفير الروسي السابق في الدوحة، وثيقة هامّة تساهم في إلقاء الضوء على العلاقات الملتبسة بين النظام القطري وجماعة الإخوان المسلمين، والكثير من الحركات المتشدّدة والتنظيمات الإرهابية، وهي علاقات أفضت بقطر معزولة في محيطها الخليجي والعربي بفعل مقاطعة كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين لها بسبب دعم نظامها للإرهاب والتشدّد.

وكان من أسباب الالتباس لدى محللّي الشؤون السياسية والأمنية إصرار نظام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على عدم فكّ ارتباطه بالإخوان وغيرهم من المتشدّدين، مضحيّا بعلاقات استراتيجية وحيوية لقطر بدول الجوار.

ويمكن لكلام السفير تيتورينكو بشأن مقدار تغلغل الإخوان في مفاصل القرار القطري، ومدى تورّط نظام الدوحة إلى جانب التنظيم الدولي في ملفات خطرة تمسّ في العمق الأمن القومي العربي أن يوفّر أرضية للإجابة عن الكثير من الأسئلة بشأن طبيعة العلاقة بين الإخوان والنظام القطري.

3