"سفينة الحب" السورية لم تجد مرسى فأضحت مسرحية

ستة سوريين في قارب خشبي صغير يحلمون بالوصول إلى أوروبا على أمل إحياء فرقتهم المسرحية قبل أن يغرقوا في البحر، هو مشهد تصوره مسرحية “سفينة الحب” التي عرضت في عمان أخيرا مسلطة الضوء على أضخم مأساة يشهدها العالم منذ عقود.
الخميس 2016/04/14
تيتانيك اللاجئين يغرق بمأساة السوريين

عمان - عرضت مسرحية “سفينة الحب” التي تدوم سبعين دقيقة بالمركز الثقافي الفرنسي في العاصمة الأردنية، لتلقي الضوء على المأساة التي يعيشها السوريون. وتتألف المسرحية من مشهد واحد من دون توقف يؤديها أربعة شبان وفتاتان، يجلسون في قارب خشبي بطول 5.6 أمتار وعرض مترين.

وتروي المسرحية قصة أعضاء فرقة فنية سورية فرّقتهم الحرب قبل خمسة أعوام، ويتفق من بقي منهم حيا على الهجرة بحرا إلى أوروبا أسوة بالآلاف من السوريين، من أجل إحياء فرقتهم هناك. وعند لقائهم للمرة الأولى بعد كل هذه الأعوام، يروي كل منهم حكايته للآخرين وما عاناه خلال أعوام الحرب الخمسة.

ويقول مخرج المسرحية الممثل السوري الفرنسي نوار بلبل “أردت تصوير مأساة أولئك الذين أجبروا على الهرب من بلدهم بسبب الحرب والدمار، أولئك الذين هربوا وهم يحلمون بأن يعيشوا حياتهم بسلام مثل باقي البشر”. ويضيف “من المؤسف أن الهرب من بلداننا العربية أصبح حلم الناس بعد الأوضاع المأسوية من حرب وقصف واعتقال وسجون واغتصاب وإذلال”. ويتابع “حاولنا كذلك كسر المحرمات الثلاث التي يخشاها مجتمعنا العربي، وهي الدين والسياسة والجنس”.

وأبطال المسرحية مواطنون سوريون لا يعملون أصلا في مجال التمثيل، لجأوا إلى الأردن هربا من النزاع في بلدهم. والمفارقة أن معظمهم يجسدون أدوارا تعكس جزءا من حياتهم. كما أنهم احتفظوا في المسرحية بأسمائهم الحقيقية.

وتقوم إيمان (15 عاما) بدور فتاة فقدت ساقها اليمنى إثر سقوط قذيفة دبابة قربها في جنوب سوريا. وفقدت إيمان فعلا ساقها خلال قصف في منطقة درعا. ويجسد عدنان (26 عاما) قصة شاب سجن بسبب مشاركته في تظاهرات وكتابة شعارات مناهضة للنظام على الجدران. وهو كان أعتقل فعلا في أحد سجون النظام بينما كان يحاول العبور من سوريا إلى لبنان، فأوقف عند الحدود. وأفرج عنه بعد وساطات ودفع رشاوى.

ويلعب محمود (50 عاما) دور فلسطيني فر من مخيم اليرموك في دمشق بسبب الحصار، وهو فعلا من سكان هذا المخيم للاجئين الفلسطينيين.

المسرحية تختتم بتقديم مشهد العاصفة من تراجيديا (الملك لير) لشكسبير، المشهد الذي يضع فيه الإنسان في مواجهة الطبيعة، وذلك بعد أن تتقاذف أمواج البحر السفينة

أما القصة المختلقة فهي قصة هيا (25 عاما) التي تجسد في المسرحية دور فتاة أمضت 227 يوما في السجن وتعرضت خلالها للاغتصاب يوميا على أيدي سجانيها. ويقول المخرج إن الهدف من هذه القصة هو تسليط الضوء على أوضـاع السجينات فـي سوريـا اللاتي يتعرضن لشتى أنواع الـتعذيب.

ويجسد محمد (24 عاما) قصة شاب فقد يده أثناء الحرب، وهي قصة الآلاف من الشبان السوريين. ويلعب مصطفى (14 عاما)، أصغر الممثلين سنا، دور فتى راغب في اللجوء إلى أوروبا ليحضر إليها في وقت لاحق باقي أفراد عائلته المحاصرة في سوريا.

وتبدأ رحلتهم في القارب المزود بخارطة لأوروبا ومنظار، من مكان مجهول باتجاه اليونان ثم إيطاليا، فأسبانيا وبعدها بريطانيا وفرنسا وأخيرا ألمانيا قبل غرق قاربهم. وكلما لاح في الأفق شاطئ دولة ما، هتف الجميع باسم الدولة ثلاث مرات، ثم تذكروا مسرحية من مسرحياتهم مرتبطة بهذا البلد، فيعيدون تمثيل أحد مشاهدها.

وتتخلل النص رسائل مبطنة عن الأوضاع الصعبة في سوريا، ولهذه الغاية تم التصرف في بعض نصوص مسرحيات عالمية.

فعند اقترابهم من اليونان مثلا، يؤدي الممثلون مشهدا من رواية “الفرسان” للمؤلف المسرحي اليوناني أريستوفان التي تتحدث عن الأنظمة الفاسدة وتهاجم تجار الحروب.

ولدى اقترابهم من أسبانيا، يؤدون مشهدا من رواية “دون كيشوت” للكاتب الأسباني ميغيل دي ثرفانتيس سابيدرا. ولدى اقترابهم من بريطانيا يجدون حدودها مغلقة، فيعودون باتجاه فرنسا ليؤدوا مشهدا من مسرحية “تارتوف” للكاتب الفرنسي موليير.

وتختتم المسرحية بتقديم مشهد العاصفة من تراجيديا “الملك لير” لشكسبير، المشهد الذي يضع فيه الإنسان في مواجهة الطبيعة، وذلك بعد أن تتقاذف أمواج البحر السفينة.

24