سقوط الأقنعة يهدد الحياة الزوجية بالفشل

السبت 2014/01/18
المرأة العاملة تتعرض لضغط نفسي وعصبي

القاهرة- أكدت دراسة حديثة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة أن النساء يزددن عصبية وعنفا بسبب زيادة هرمون “الثيروكسن”، الذي تفرزه الغدة الدرقية في الدم نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وربطت الدراسة بين ارتفاع حالات الاعتداء الجسدي إلى 70 بالمئة وبين حالات حدة المزاج، مما يؤدي إلى المشاجرات الزوجية التي قد تصل إلى حد الطلاق.

تقول الدكتورة منال عمر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس حول هذه الدراسة: إن التغيير في شخصية الزوجة يكون وفق قدرتها على التكيف مع الطرف الآخر، فإذا كانت المرأة حريصة على استمرار علاقتها الزوجية ونجاحها، فإنها تبذل كل جهد للحفاظ على هذه العلاقة، أما إذا كانت غير حريصة بالقدر الكافي، فإنها لن تهتم بالحفاظ عليها، وربما تظهر لزوجها الجانب السيئ من شخصيتها..

أما إذا كان الزواج لا يمثل إرضاء نفسيا للزوجة، فإن ذلك من شأنه إصابة العلاقة الزوجية بالفتور العاطفي، وبالتالي تراجع اهتمام الزوجة بما يتعلق بشؤون زوجها مما يهدد استقرار الأسرة، خصوصا عند اهتمام المرأة بالأمور المادية والشكلية، لإرضاء احتياجاتها وتراجع الاهتمام بالزوج الذي لا يمثل في هذه الحالة قيمة أو هدفا حقيقيين لها، وينعكس ذلك على طبيعة العلاقة بينهما وفق شخصية الزوج، إما بالاستسلام للأمر الواقع والخضوع لمتطلبات الزوجة دون رد، أو العمل لإرضاء حاجاته الماديـة التي تتنـافى واحتياجــات المــرأة العاطفيـة، ممـا يهــدد كيان الأسرة والعلاقة الزوجية في نهاية المطاف.

إذا كانت المرأة حريصة على استمرار علاقتها الزوجية ونجاحها فإنها تبذل كل جهد للحفاظ على هذه العلاقة

ويؤكد الدكتور أسامة الشريف أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية أنه بعد الزواج تنكشف الأمور الخفية وتسقط أقنعة الخطوبة بين الطرفين، حيث يرى الزوج الأشياء التي استطاعت الزوجة إخفاءها قبل الزواج، وتتفاقم المشكلات الزوجية في حالة إذا كانت شخصية الزوجة عصبية أو عدوانية، وغير ذلك من السمات السلبية للشخصية، وتظهر المشكلة الحقيقية عندما لا يستطيع الرجل احتواء شخصية المرأة، أو التغير أو التعاطي مع هذه السمات.

ويضيف: إن على المرأة أن تسعى إلى التغيير من طبيعتها الشخصية بعد الزواج، وأن تراعي أنها دخلت في علاقة إنسانية بين طرفين، وأن تراعي المشكلات والضغوط التي قد يتعرض لها الزوج في حياته اليومية وتعمل على احتوائها، وفي المقابل على الزوج أن يراعي صعوبة التغيير من السمات الشخصية، وأن يكون أكثر تفهما في تعامله مع زوجته العصبية أو الغيورة.

ويشير الدكتور الشريف إلى أن عصبية الشخص تعود لأسباب عدة قد تكون شخصية أو اجتماعية أو عضوية، ومن هذه الأسباب العضوية زيادة نسبة “الثيروكسين” في الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى حدة المزاج والعصبية، وفي هذه الحالة يتطلب الأمر الاستشارة الطبية، كما أن الضغوط التي تتعرض لها المرأة مثل الالتزامات والأعباء المنزلية تؤدي دورا مهما، وقد تغضب الزوجة نتيجة تفاقم بعض المشكلات مع الزوج غير المتفهم لطبيعتها، كما تعتبر مطالب الأطفال عبءا كبيرا تتعرض له الزوجة بعد الزواج خصوصا في حالة التعامل مع الطفل الأول، حيث لم تكن قد تعودت على مسؤوليات الأمومة. وينصح الدكتور الشريف الزوج بأن يشارك زوجته في أمور التربية والضغوط التي تتعرض لها بشكل يومي.

على الزوج أن يراعي صعوبة التغيير من السمات الشخصية وأن يكون أكثر تفهما في تعامله مع زوجته العصبية أو الغيورة

ويقول الدكتور حاتم عبدالواحد أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة: إن الزوجة ذات الدرجات العلمية العالية، أو التي تشغل منصبا مرموقا، وفي نفس الوقت تشعر أن الزواج لا يساعدها على تحقيق طموحاتها الشخصية، فينعكس ذلك على علاقاتها الزوجية، وفي هذه الحالة ينبغي على الزوج أن يكون متفهما لطموحات زوجته ومشاركتها في تحقيق ذلك، مع التأكيد على أن الطموح مشترك بين الطرفين، وأن نجاح هذا الطرف يؤدي إلى نجاح الطرف الآخر، كما أن تربية الأبناء في حد ذاتها طموح لكليهما يجب أن يوضع في الاعتبار.

أما بخصوص المرأة العاملة التي تحاول التوفيق بين الأعباء المنزلية، وتربية الأبناء والحفاظ على العلاقة الزوجية ومتطلبات الزوج، بالإضافة إلى الالتزام بعملها، والسعي الدائم إلى تحقيق ذاتها، فإن ضغوطها تكون مضاعفة، فهي تتعرض لضغط نفسي وعصبي كبيرين، ينعكسان مع تقدم العمر على صحتها العامة، بسبب انشغالها وسط تلك الأعباء عن الاهتمام بنفسها، وقد يصل بها الأمر إلى حدوث خلل نفسي يجعلها تجد صعوبة في التركيز داخل المنزل وخارجه.

21