سقوط الإخوان والصحويين

الثلاثاء 2017/10/31

كان المشهد السعودي الأسبوع الماضي حافلا بكل ما يعني هذا الوصف من معنى. أخص بالذكر حدثين هامين: استمرار القضاء على فكر “الإخوان” الإرهابيين وانحسار سيطرة المتشددين “الصحويين”.

الحدث الأول هو ازدياد وتيرة التوعية المجتمعية والإعلامية لكشف فكر جماعة الإخوان الإرهابيين. مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور سليمان أبا الخيل، قام الأسبوع الماضي – بحضور مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ – بتسمية أبرز رموز تنظيم الإخوان، وخص بالذكر الثلاثي حسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي.

نحن بحاجة اليوم لتنقية المناهج والمساجد من الشوائب والتطرف والتعصب والغلو التي زرعها الإخوان في الخفاء والعلن، وتأسيس برامج تربوية واجتماعية لوقف الخطابة التحريضية “القرضاوية”. من مبادئ هذه البرامج فضح أساليب الإخوان المذمومة التي رفعت شعار الدين ليكون غطاء دنيويا للموبقات المنافية للدين ورسالته الجميلة. لسنا بحاجة لخطاب حالم يلامس العواطف كما يبثه الإخوان كالسم الزعاف بهدف حصر الدين في السياسة والحاكمية، بل نحن بأمسّ الحاجة لنقل المناهج من فكر سيد قطب المُظلم إلى أنوار العلم والثقافة والفنون والحضارة.

لا يجب أن نسمح للإخوان تقمّص ثياب المحتسبين وتحريم الوطنية، بل نحن بحاجة لتنمية الشعور والإحساس والارتباط بالوطن وجذب العقول والكفاءات التي تعيننا على التقدم العلمي والتقني. أطالب هنا من وزارة التعليم أن تجعل المفاهيم الوطنية جزءا لا يتجزأ من الثقافة المجتمعية والتعليمية.

الحدث الهام الثاني هو مبادرة وزارة التعليم بالاستغناء عن 700 شخص من موظفي ومشرفي ومنسقي البرنامج الوطني للوقاية (فَطِن)، نتيجة تغلغل الفكر الصحوي المحتال في خبايا هذا البرنامج. هناك عدة أسئلة يجب على الوزارة الإجابة عليها: كيف وأين تم إهدار 70 مليون ريال تم تخصيصها لبرنامج (فطن)، ولماذا أسنِدَ البرنامج لأشخاص ليست لديهم خبرة عملية، وكيف أخفقت الوزارة في مراقبة البرنامج منذ بدايته، وكيف تم تعيين كوادر “صحوية” في هذا البرنامج؟

المثير للدهشة والاستغراب أن الهدف من برنامج (فَطِن) هو وقاية المجتمع من المهددات الأمنية والاجتماعية والثقافية والصحية والاقتصادية. الواقع على الأرض هو “تسلل” الصحويون كاللصوص لإدارة البرنامج ومحاربة من يعارض تيارهم الخبيث.

ما هو المطلوب الآن؟ أتفق مع اقتراح تشكيل لجان من المستشارين المعتمدين من المؤسسات التعليمية والجامعات ومن الميدان ممن لديهم خبرة، لتحديد الاحتياجات ومن ثمّ بناء الحقائب التي تُعنى بالنواحي الفكرية والدينية والمعنية بالسلوك والمعرفة الموجهة لتنمية المواطَنة. ربما نحتاج لمركز “اعتدال” لإعادة غربلة وهيكلة وزارة التعليم والقضاء نهائيا على صحونة التعليم في السعودية.

أمامنا اليوم مشروع إصلاحي شامل لتنويع الاقتصاد الوطني بعيدا عن النفط. من أهم أهداف هذا المشروع الطموح الطرح العام الأولي لشركة أرامكو السعودية، وإنشاء مدينة المستقبل “نيوم”، والحد من الإمدادات النفطية بموجب اتفاق نفطي عالمي، وإنشاء مشروع جسر الملك سلمان الذي يربط قارة آسيا بأفريقيا، ومشروع البحر الأحمر، ومشروع القدية، وتأسيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وتوطين التقنيات، وبناء الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية. تسعى السعودية إلى تحقيق هذه الأهداف بجانب الانفتاح السياسي والتنوع الاجتماعي.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قطع وعدا حازما بالقضاء على الأفكار المتطرفة في السعودية والعودة إلى الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وجميع الأديان والشعوب. كلنا ثقة في البرنامج السعودي الجديد، ولكن هذا يتطلب القضاء على أصحاب الأفكار المتطرفة وأقصد بالدرجة الأولى الصحويين والإخوان الإرهابيين.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

9