سقوط الرافعة يضع حدا لهيمنة مجموعة بن لادن على المشاريع السعودية

الاثنين 2015/09/21
انفتاح السوق السعودية على الشركات الأجنبية

الرياض – تجد مجموعة بن لادن للإنشاءات نفسها في مأزق بعدما تم إلغاء أغلب تعاقداتها الجديدة مع الحكومة السعودية عقب سقوط رافعة تابعة للمجموعة قبل اسبوع داخل الحرم المكي الذي تشرف الشركة على أعمال توسعته.

وجاء الحادث، الذي راح ضحيته أكثر من مئة قتيل ومئات الجرحى بمثابة نذير شؤم على المجموعة التي تملك عائلة بن لادن غالبية اسهمها.

وامر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بفرض عقوبات على مجموعة بن لادن للبناء المكلفة بتوسيع الحرم المكي، بعد تأسيسها بنحو 80 عاما. وفي غياب الشركة العملاقة، ومعها شركة سعودي اوجيه منافستها التقليدية سيتم فتح الطريق لشركات جديدة لدخول السوق من اوسع ابوابها.

ويمتلك رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري شركة سعودي أوجيه التي ورثها عن أبيه الراحل رفيق الحريري.

وطالما واجهت السلطات السعودية ضغوطا نتيجة لاحتكار الشركتين لعقود البناء التي تطرحها الحكومة السعودية. وفي عام 2011 وحده تجاوز حجم المشروعات التي منحت للشركتين 350 مليار ريال (93.3 مليار دولار)، في صفقات خلقت الآلاف من فرص العمل الجديدة للأجانب مما أثار حساسية لدى المجتمع السعودي الذي يبحث ابناؤه عن فرص عمل.

لكن سقوط الرافعة في حرم المسجد الحرام حيث يطوف آلاف الحجاج، وتراجع حصص سعودي اوجيه في السوق المحلية وضعا نهاية لتطلعات الشركتين الكبيرتين بالتوسع.

ولم تحصد مجموعة بن لادن ولا شركة سعودي اوجيه حصة في مشروع إنشاء مترو في العاصمة الرياض الذي طرح للمناقصة وفاز به تحالف من ثلاث شركات اميركية وإيطالية وأسبانية بالتعاون مع شركات سعودية اصغر حجما قبل نحو عامين. وتصل تكلفة المشروع الضخم إلى 23 مليار دولار.

تيري سميث: السوق السعودية ستستقطب شركات أميركية بتقنيات حديثة

ومع عرقلة اعمالهما داخل السعودية، سيصبح الطريق ممهدا لشركات أصغر في الحجم ظلت تشتكي خلال الأعوام الماضية من هيمنة مجموعة بن لادن وشركة سعودي اوجيه على السوق.

وتجد سعودي أوجيه صعوبة متزايدة في السعودية مع تراجع الاهتمام السعودي بلبنان حيث كانت الشركة النافذة التي يمر منها الدعم السعودي للحريري الأب وهو الأمر الذي حفز الحريري الابن على الاستئثار بالشركة تفضيلا لها على بقية مفردات تركة الحريري التي ذهبت لصالح إخوانه وأرملة أبيه.

وقال مصدر لبناني لم يشأ ذكر اسمه “شجع السعوديون الحريري على إبقاء تركته في سعودي أوجيه ثم فقدوا اهتمامهم بلبنان، فصارت الشركة تعيش على مشاريع غير كافية لإسناد عدد منتسبيها الكبير، أو أن تدعم مشروع سعد الحريري السياسي والإعلامي في لبنان”.

وستكون الشركتان مضطرتين للبحث في أسواق إقليمية جديدة عن فرص استثمار تعوض خسائرهما التي من المتوقع ان تنجم عن قرار العاهل السعودي والتوجه الحكومي للاعتماد على شركات جديدة.

ولن يقتصر الأمر على الشركات المحلية الأصغر حجما، لكن السلطات تتجه على ما يبدو لإفساح المجال أمام شركات أجنبية للاستثمار في مجال العقارات الذي يشهد نموا متسارعا.

وخلال زيارة العاهل السعودي إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس باراك أوباما أوائل الشهر الجاري، عُقد اجتماع مشترك ضم أكثر من 150 مسؤولا حكوميا ومستثمرا صناعيا سعوديا و800 مستثمر أميركي.

وقال تيري سميث، الرئيس التنفيذي لشركة بلو ووتر للاستشارات ومقرها الرياض “أعتقد أننا سنرى اتحادات ومشاريع مشتركة جديدة عبر شركات أميركية ستاتي إلى هنا وستجلب معها تقنياتها ووسائلها الحديثة”.

وأضاف سميث في تصريحات لصحيفة “ذي ناشيونال” التي تصدر باللغة الإنكليزية في أبوظبي “بمجرد أن تفتح السعودية المجال أمام الأميركيين سيتوافد أيضا البريطانيون والأوروبيون الذين يملكون استثمارات فعلية هنا. وهناك بعض الشركات الإيطالية والأسبانية التي ستحرص على المشاركة في النمو السريع لسوق الإنشاءات السعودية أيضا”.

وتنفذ مجموعة بن لادن منذ أربعة اعوام مشروعا كبيرا بمليارات الدولارات لتوسيع مساحة المسجد الحرام بـ400 الف متر مربع بحيث يتمكن من استقبال 2.2 مليون من الحجاج في وقت واحد.

ورصد تقرير صادر عن البنك الأهلي التجاري في السعودية أن حجم المشروعات التي مازالت تتولى تنفيذها مجموعة بن لادن بلغت قيمتها 249 مليار ريال (66 مليار دولار).

ومجموعة بن لادن من أكبر شركات المقاولات في الشرق الأوسط بإيرادات تقدر بـ5 مليارات دولار.

1