سقوط الرمادي وتدمر يرغم واشنطن على إعادة حساباتها

السبت 2015/05/23
تساؤلات عن سر "فرار" القوات العراقية أمام داعش

بغداد - تقضي عناصر تنظيم داعش في سوريا والعراق أسبوعا من الاحتفالات بعد نجاحها خلال أيام في السيطرة على مدينتي الرمادي العراقية وتدمر التي تحوي الجزء الأكبر من الآثار التاريخية في سوريا.

وكان تقدم داعش على الجبهتين سببا في دفع حكومات إقليمية إلى إعادة تقييم الموقف الاستراتيجي بعد أن ظهر أن التنظيم المتشدد يتراجع ويفقد مواقعه خلال الأشهر الماضية.

وباتت هذه الحكومات على قناعة بأن داعش مازال هو التنظيم الذي يستطيع الفوز في معظم معاركه بسهولة ويمكنه تحطيم القوات السورية والعراقية في أقوى مناطق تحصيناتها.

وتكرر سيناريو السيطرة على تدمر السورية قبل أيام قليلة في معركة الرمادي التي لم تبد فيها قوات الجيش العراقي ولا مسلحو العشائر أي مقاومة تذكر.

وقال مسؤول حكومي سوري فر من تدمر يوم الخميس الماضي قبيل سقوطها “لقد أرادوا (عناصر الجيش) الدفاع عن المدينة”.

وأضاف لصحيفة “الغارديان” البريطانية “هم حاولوا، لكن إذا كان هذا كل ما يمكنهم فعله حينما يحاولون، فالبلد سيواجه ضياعا محتما”.

وإلى جانب هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته، كان هناك مسؤولون آخرون أكدوا أن الطائرات الأميركية التي تستهدف مواقع تنظيم داعش في مناطق متفرقة في سوريا لم تنضم إلى معركة الدفاع عن تدمر كما فعلت في السابق حينما هاجم التنظيم مدينة كوباني الكردية شمالي سوريا ومدينة تكريت العراقية.

فيما ندد نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك بانسحاب القوات العراقية “المخجل” من الرمادي ما أدى إلى سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها.

وقال المطلك للصحفيين على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي على شاطئ البحر الميت إنه “لا يمكن أن نتخيل أن قوات مدربة لأكثر من عشر سنوات وهي قوات النخبة الذهبية بالنسبة للجيش العراقي تنسحب بهذه الطريقة المخجلة وتترك أبناء المنطقة العزل يواجهون الإرهاب”.

وطرح عدة تساؤلات حول فاعلية الاستراتيجية الأميركية في سوريا والعراق بشكل عام.

ويقول محللون إن سقوط تدمر يفرض على الأميركيين إعادة النظر في استراتيجية التعامل مع تنظيم داعش في سوريا والعراق.

وحذرت مصادر سياسية غربية من أن العراقيين إذا لم يستطيعوا الحصول على الدعم من الولايات المتحدة للقضاء على داعش، فسيصبحون أمام خيارين كلاهما مر، إما الارتماء في أحضان التطرف السني الذي يمثله داعش، أو الاستعانة بالتطرف الشيعي الذي تمثله إيران.

العراقيون أمام خيار الارتماء في أحضان داعش أو الاستعانة بالميليشيات الطائفية

وقالت وكالة بلومبرغ الاقتصادية إن استحواذ داعش على الرمادي، يقود إلى تداعي استراتيجية باراك أوباما في العراق.

ورأت الوكالة أنه سيكون لسقوط الرمادي قيمة استراتيجية محدودة في الحرب ضد التطرف، فالجماعة الإرهابية، تسيطر بالفعل على المنطقة المحيطة بها، وعلى المدى القريب، سيُعتبر انتصار داعش انتصارا في إطار العلاقات العامة.

وقال وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غايت إن بلاده “لا تملك استراتيجية أصلا في سوريا والعراق، وإنها تتصرف مع التطورات يوما بيوم”.

وفي البلدين، اتفق السكان المحليون على أن الانتصارات المتتالية لداعش لا تنبع في الأصل من قوة التنظيم بقدر ما ترتبط بضعف الحكومتين السورية والعراقية.

وبات الشعور باليأس يسيطر على سكان الرمادي وقوات الأمن التي لم يبق منها سوى مخازن مكتظة بالأسلحة.

وقال جبار العساف قائد شرطة الرمادي الذي فر تاركا المدينة “لم تبق شرطة هناك”.

وأضاف “كل من لم يتمكن من ترك المدينة قتله مقاتلو التنظيم الذين كانت لديهم قائمات بأسماء رجال الشرطة والجنود وعناوينهم، لذلك كانوا يتوجهون إلى بيوتهم مباشرة لكي يقتلوهم”.

ويمثل التقدم الأخير لداعش انعطافا حادا في مجريات الأحداث الأخيرة حينما خسر التنظيم مدينتي كوباني وتكريت الاستراتيجيتين كما فقد السيطرة على ما يقرب من 20 ألف كيلومتر مربع من الأراضي في شمال العراق.

ورسخ هذا الانحدار وقتها قناعات في واشنطن بأن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المدعوم من قبل الولايات المتحدة بدأ يرسخ سلطاته في بلد يعاني من وطأة الانقسامات الطائفية.

لكن المكاسب الأخيرة للتنظيم تحولت إلى انتكاسة في واشنطن التي فقدت الأمل في قدرة الجيش العراقي على الحفاظ على المدن المستعادة أو تلك الواقعة تحت سيطرته.

وقال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية “مازلنا بصدد تقييم ما حدث في الرمادي، لكن بالتأكيد السيناريو يختلف عما حدث في الموصل ولا يشكل أي انهيار للقوات”.

لكن مارتن ديمبسي رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية كان أكثر صراحة حينما أصر على أن القوات العراقية “فرت من المدينة ولم تجبر على الفرار”.

وبدأ مسؤولون أميركيون في أحاديثهم الخاصة يتساءلون عما إذا كان العبادي أضعف مما يجب لتفادي الصدع الطائفي.

وفي العلن، لا تزال واشنطن تراهن على رئيس الوزراء العراقي وتجعله محور استراتيجية أوباما للتصدي لما حققه التنظيم في الآونة الأخيرة من مكاسب وفي الوقت نفسه لا تنزلق واشنطن أكثر في صراع غادرته القوات القتالية الأميركية عام 2011.

1