سقوط الرمادي يخلط أوراق واشنطن في الحرب على "داعش"

الخميس 2015/05/21
الأوضاع الإنسانية تزداد سوء مع تقدم داعش في العراق

بغداد - أعلنت الولايات المتحدة انها بصدد اعادة النظر في استراتيجيتها المعتمدة منذ اشهر ضد تنظيم الدولة الاسلامية، بعد سيطرته على مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار في غرب العراق، ويأتي ذلك فيما وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لموسكو لطلب دعم عسكري.

واعتبرت واشنطن التي تقود منذ الصيف تحالفا دوليا يشن ضربات جوية ضد التنظيم في سوريا والعراق، ويقوم بتدريب القوات الامنية على قتال الجهاديين لاستعادة المناطق التي يسيطرون عليها، سقوط الرمادي "انتكاسة"، رغم تأكيدها القدرة على استعادتها في وقت قريب.

وشكل سقوط الرمادي ابرز تقدم لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق منذ يوينيو، عندما سيطر على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها، وقال مسؤول اميركي بارز امام الصحافيين "ستكون واهما اذا ما حصل شيء من هذا القبيل ولم تقل (ما الخطأ الذي حدث، وكيف يمكنك اصلاحه وكيف يمكننا تصحيح المسار للانطلاق من هنا)".

واثار سقوط الرمادي شكوكا جدية حول استراتيجية واشنطن منذ آب/اغسطس، والتي اقتصرت على الغارات اليومية والتدريب. وقال وزير الدفاع السابق روبرت غيتس لقناة "ام اس ان بي سي" الثلاثاء الماضي "لم تكن لدينا استراتيجية فعلية على الاطلاق. نحن نقوم بهذه المهمة كل يوم بيومه". ولم يوضح المسؤول الأميركي الذي فضل عدم كشف اسمه، طبيعة التغيير الذي قد يطرأ على استراتيجية بلاده، علما أن الرئيس باراك اوباما وعدد من المسؤولين الكبار في ادارته شددوا مرارا على أن أي قوات أميركية قتالية لن ترسل إلى العراق الذي اجتاحته واشنطن في العام 2003 لاسقاط نظام الرئيس الاسبق صدام حسين، وانسحبت قواتها منه في 2011.

ويتواجد حاليا مئات المستشارين العسكريين الاميركيين في قواعد عسكرية في الانبار، اضافة الى قواعد اخرى قرب بغداد وفي اقليم كردستان (شمال)، لتقديم المشورة والتدريب للقوات على مواجهة الجهاديين.

كما كانت واشنطن تحض حكومة العبادي على تعزيز دور العشائر السنية في محافظة الانبار، والتي قاتلت لاشهر ضد تنظيم الدولة الاسلامية، وحاربت قبل اعوام تنظيم القاعدة.

الا ان سقوط الرمادي دفع العبادي الى طلب مشاركة قوات الحشد الشعبي، المؤلفة بمعظمها من فصائل شيعية مسلحة، في معارك الانبار ذات الغالبية السنية، في ما شكل ضربة لمساعيه المدعومة اميركيا، بتشكيل قوى مختلطة مذهبيا، قادرة على مواجهة الجهاديين.

وبدأت فصائل شيعية بارسال تعزيزات الى الانبار حيث تحاول بغداد الافادة من عامل الوقت لبدء الهجوم قبل ان يحصن التنظيم دفاعاته في الرمادي، ويثير الدور المتنامي لهذه الفصائل المدعومة من ايران، تحفظ الولايات المتحدة. رغم ذلك، تبدو هذه الاخيرة مصممة على استعادة الرمادي.

وقال المسؤول الأميركي "في ما يتعلق باستعادة الرمادي، سنساعد العراقيين على تحقيق ذلك باسرع وقت ممكن"، ممتنعا عن اعطاء جدول زمني لذلك. ونفذ التحالف الدولي 34 ضربة جوية في الانبار منذ صباح السبت حتى صباح امس، استهدفت وحدات قتالية للتنظيم ونقاط تفتيش وعربات مفخخة.

وشكلت الهجمات الانتحارية التي ينفذها جهاديون يقودون عربات مفخخة مدرعة، احدى ابرز تكتيكات التنظيم في الهجوم في الرمادي. وفي ظل عدم امتلاك القوات العراقية اسلحة فعالة مضادة للدروع، تمكن الانتحاريون من الوصول الى اهدافهم وتفجير مبان باكملها، ما اتاح لعناصر آخرين التقدم والسيطرة على المراكز العسكرية.

وقال المسؤول الاميركي ان التنظيم استخدم في الرمادي جرافة مليئة بالمتفجرات لنسف طوق امني حول المجمع الحكومي وسط المدينة الذي سيطر عليه التنظيم الجمعة، قبل تدفق ما مجموعه 30 مركبة، بينها عربات "هامفي" مدرعة اميركية الصنع، استحوذ عليها التنظيم في هجمات سابقة على قواعد للقوات العراقية.

واكد المسؤول الاميركي ان قرارا اثناء زيارة العبادي الشهر الماضي الى الولايات المتحدة، "بتسليم القوات المسلحة العراقية الف منظومة صواريخ مضادة للدروع، قريبا جدا".

وفي مسعى للحصول على دعم عسكري، وصل العبادي أمس الى موسكو حيث من المقرر ان يلتقي الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واعلن مكتب العبادي ان الزيارة التي تستمر يوما واحدا، تهدف "لبحث تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وفي مقدمتها توسيع التعاون العسكري والامني ودعم القوات العراقية في مواجهة الارهاب، الى جانب بحث تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والطاقة والاستثمار".

وقال العبادي عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، "لدينا عقود تسليح كثيرة مع روسيا وسيتم تفعيل المتلكىء منها خلال الزيارة".

وكانت موسكو سلمت بغداد طائرات مقاتلة من طراز "سوخوي" العام الماضي بعيد الهجوم الكاسح للتنظيم، اضافة الى مروحيات هجومية. وتشكو الحكومة العراقية من تأخر تسليمها بعض الاسلحة بحسب عقود مبرمة مع دول عدة، لا سيما مقاتلات "اف 16" الاميركية الصنع.

1