سقوط الطائرة الروسية الضربة الأقسى للسياحة المصرية

اتسعت عواقب سقوط طائرة الركاب الروسية على مستقبل النشاط السياحي في مصر بعد أن أعلنت بريطانيا وعدد من شركات الطيران العالمية وقف رحلاتها إلى مطار شرم الشيخ المصري، رغم أن التحقيقات الرسمية لم تعلن حتى الآن عن نتائج نهائية.
الجمعة 2015/11/06
السياحة هي المؤشر الأبرز على آفاق الاقتصاد المصري

القاهرة - تلقت السياحة في مصر ضربة قاسية مع ترجيح بريطانيا والولايات المتحدة فرضية انفجار قنبلة أدت إلى سقوط الطائرة الروسية بعيد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ السياحي يوم السبت الماضي.

ويحذر الخبراء من مخاطر جدية على أحد أهم قطاعات الاقتصاد المصري وأحد الموارد الرئيسية للعملات الأجنبية في البلاد.

وقال فواز جرجس الأستاذ في لندن سكول أوف ايكونوميكس في لندن “إن ما حدث يمكن أن يشكل ضربة قوية لصناعة السياحة في مصر التي عانت سابقا بشدة بسبب الاضطرابات السياسية في البلاد خلال السنوات الأخيرة”.

وأضاف أن “السؤال الآن هو هل سيذهب الناس إلى منتجع شرم الشيخ” في المستقبل القريب؟. وكانت جهات في بريطانيا والولايات المتحدة قد رجحت مساء الأربعاء أن قنبلة وضعت على متن الطائرة قبل إقلاعها من شرم الشيخ، هي السبب في تحطمها ومقتل 224 شخصا كانوا على متنها معظمهم من السياح الروس الذين كانوا في طريق عودتهم إلى سان بطرسبورع.

لكن مواقف السلطات الرسمية لا تزال غامضة ومتأرجحة. وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده تعمل على إعادة الرحلات في أقرب وقت بعد تعليقها منذ مساء الأربعاء.

وانضمت لوفتهانزا الألمانية أمس إلى الشركات البريطانية والأيرلندية في تعليق رحلاتها إلى شرم الشيخ، بعد أن علقت مع شركات أخرى تحليق الطائرات فوق شمال سيناء منذ السبت الماضي.

وكان الفرع المصري لتنظيم داعش، قد أعلن مسؤوليته عن إسقاط الطائرة. وعاد يوم الأربعاء ليؤكد أنه سيوضح “آلية إسقاطها في الوقت الذي يريده”. وعملت مصر دوما على تسويق منتجعي الغردقة وشرم الشيخ باعتبارهما جوهرتي السياحة في البلاد وهما منتجعان يشتهران بشواطئهما الجميلة ويجتذبان بشكل خاص هواة الغطس.

جاك بيتر: الضرر وقع بالفعل حتى لو تبين أن سقوط الطائرة كان نتيجة مشكلة تقنية

وقال جاك بيتر وهو مدير فنادق سافوي في شرم الشيخ لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الضرر وقع بالفعل وحتى لو تبين في نهاية المطاف أن سقوط الطائرة كان نتيجة خطأ ملاحي أو مشكلة تقنية، فالناس اقتنعوا بالفعل أنها قنبلة” تسببت في تحطمها.

وأضاف “ليس هناك إلغاء لحجوزات حتى الآن ولكننا قلقون على المديين المتوسط والطويل فالحجوزات، التي عادة ما تبدأ في هذا الوقت من العام في الصعود مع اقتراب عطلات عيد الميلاد ورأس السنة، مازالت على حالها ولم تشهد أي زيادة”.

ويساهم القطاع السياحي بنحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر ويشكل نحو 15 من مواردها من العملات الأجنبية.

ولكن هذه الصناعة تراجعت منذ ثورة يناير 2011 التي أسقطت حسني مبارك وأعقبتها ثلاث سنوات من الاضطرابات السياسية والأمنية مع تصاعد هجمات الجهاديين خصوصا في شمال سيناء.

وأضر عدم الاستقرار السياسي بالاقتصاد المصري وأدى إلى انهيار الاحتياطات المالية للبلاد. واستقبلت مصر في العام الماضي نحو 10 ملايين سائح، أي أقل كثيرا من عدد سياح عام 2010 الذي بلغ 15 مليونا، بحسب الإعلام الرسمي.

وقالت شركات سياحية في روسيا إن المبيعات انخفضت بنسبة تراوحت بين 30 و50 بالمئة في “رد فعل الصدمة” الذي أعقب تحطم الطائرة، بحسب وكالة انترفاكس الروسية نقلا عن مسؤول في قطاع السياحة.

وقال يوري بارزيكين نائب رئيس اتحاد صناعة السياحة الروسي إنه “كانت هناك إلغاءات في الأيام الأولى بعد الكارثة ولكنها ليست إلغاءات كثيرة”.

لكنه أضاف “إذا تأكدت فرضية العمل الإرهابي فإن ذلك سيثير المزيد من المخاوف”.

وأوضح أن خمس السياح الروس الذي يسافر إلى الخارج يذهب إلى مصر، مشيرا إلى أن الاضطرابات السياسية التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة لم تؤد إلى انخفاض يذكر.

وشهدت شرم الشيخ تفجيرات في يوليو 2005 أدت إلى مقتل 90 شخصا في واحدة من أكثر الهجمات الدامية في مصر. وبالنسبة لكثيرين، فإن كارثة السبت تذكر بتلك الهجمات.

غير أن بارزيكين قال إنه “لو اتخذت إجراءات أمنية وأعلن عنها على نطاق واسع فلن يكون هناك انهيار” في السياحة الروسية إلى مصر.

يوري بارزيكين: لو اتخذت إجراءات أمنية فلن يحدث انهيار للسياحة الروسية إلى مصر
وأضاف أن “مصر هي الوجهة الرئيسية للروس ولا بديل لها في فترة الشتاء نظرا لطقسها الدافئ ومستوى وسعر الخدمات التي تقدم فيها”.

وتأتي كارثة الطائرة الروسية الأخيرة بعد سلسلة من الأحداث التي هزت الثقة الدولية في الوضع الأمني، الذي توفره مصر للسياح.

ففي سبتمبر الماضي، قتل ثمانية سياح مكسيكيين بالخطأ من قبل قوات الأمن المصرية في الصحراء الغربية.

وفي أغسطس أعلن الفرع المصري لتنظيم القاعدة إعدام مواطن كرواتي تم خطفه بالقرب من القاهرة.

وجاءت الواقعتان بعد بضعة شهور من إحباط الشرطة محاولة اعتداء بقنبلة بالقرب من معبد الكرنك في مدينة الأقصر السياحية.

ويقول مسؤولو شركات السياحة إن كارثة الطائرة الروسية يمكن أن تكون الضربة الأكبر للسياحة حتى الآن.

وقال حمادة ناجي وهو منسق رحلات سياحية في الغردقة إن “السياحة في مصر ببساطة ستموت في حال ثبت أن عملية إرهابية وراء إسقاط الطائرة”.

11