سقوط العريان يطيح بآخر أوهام الإخوان

الخميس 2013/10/31
العريان.. راكم العداوات لحكم مرسي

القاهرة – أعلنت الشرطة المصرية أنها أوقفت عصام العريان أحد آخر القادة المتوارين لجماعة الإخوان المسلمين، ما عده مراقبون ضربة موجعة للتنظيم ستقوده إلى المزيد من العزلة والانكفاء أمام دولة منظمة وتحوز دعما شعبيا كبيرا.

وعصام العريان هو الرجل الثاني في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان، وعرف بتصريحات مثيرة للجدل وضعت الجماعة في أكثر من ورطة سياسية وإعلامية.

وتشن الشرطة حملة أمنية على قيادات جماعة الاخوان وكوادرها الذين اعتقل منهم أكثر من ألفي شخص منذ عملية فض اعتصامي رابعة والنهضة في القاهرة في 14 أغسطس الماضي.

وستبدأ محاكمته مع القادة الرئيسيين للإخوان المسلمين بتهمة "التحريض على قتل متظاهرين" عندما كانوا في السلطة في الرابع من نوفمبر.

وقال مراقبون إن الإطاحة بالعريان ضربة معنوية موجعة للتنظيم الذي يحترف السرية والتخفي، لكن قوات الأمن المسنودة شعبيا نجحت في اعتقال أغلب قياداته المؤثرة ولم يبق إلا المرشد الجديد محمود عزت الذي راجت أخبار أنه موجود بغزة ويدير العمليات المسلحة التي تستهدف قوات الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء.

واعتبر المراقبون أن اعتقال "القيادات التاريخية" للجماعة سيتركها لعبة سهلة بأيد مجموعات شبابية تنحو إلى المزيد من التطرف والصدام مع الأمن والأهالي، ما يزيد في عزلتها ويوسّع دائرة الانشقاقات والانسحابات المتواصلة بصفوفها.

وذهب هؤلاء إلى القول إن سقوط العريان ومن قبله محمد البلتاجي، والمرشد محمد بديع، يعني ببساطة أن الإخوان كمشروع راهنت عليه دول إقليمية وعالمية قد فشل وذهب إلى غير رجعة.

وأضافوا أن هذه رسالة إلى الأميركيين الذين أوقفوا المساعدات إلى مصر كموقف داعم للإخوان في صراعهم مع سلطات تستمد شرعيتها من ثورة الثلاثين من يونيو، ومحتوى هذه الرسالة أن من راهنتم عليهم قد انتهوا سياسيا وشعبيا بفعل غرورهم، وأنكم خسرتم ثقة المصريين وتعاونهم.

وكان الإخوان قد عقدوا لقاءات مع شخصيات أميركية بعد ثورة 25 من يناير، وخاصة بعد صعود الإخواني محمد مرسي إلى الرئاسة، وتعهدت الجماعة بالحفاظ على المصالح الأميركية ليس في مصر فقط وإنما بمختلف دول "الربيع العربي" التي صعد فيها الإخوان إلى السلطة، فضلا عن التزامهم بعملية السلام بما تعنيه من تنسيق أمني مع إسرائيل وفرض التهدئة على حركة حماس.

بالمقابل وجدت السلطات المصرية الجديدة الحل في الرهان على دول الخليج لتعويض المساعدات الأميركية المتوقفة، ونجحت في الحصول على دعم عاجل بأكثر من 12 مليار دولار من السعودية والكويت والإمارات.

بالتوازي، اعتبر محللون سياسيون أن قطر كانت المتضرر الرئيسي من سقوط الإخوان وأنها تفقد يوما بعد يوم أملها في أن يعودوا إلى الواجهة خاصة مع سقوط العريان الذي امتهن مهاجمة الأشقاء العرب لإرضاء الدوحة.

وقالت مصادر في القاهرة إن الدوحة تحاول في الفترة الأخيرة فتح قنوات التواصل مع السلطات المصرية الجديدة مع وعود بالدعم المالي السخي، لكن المصريين رفضوا أي تواصل ما لم توقف الدوحة الهجمات التي تشنها قناة الجزيرة ويوسف القرضاوي، وهي هجمات تحرّض على أمن مصر واستقرارها.

وفي هذا السياق، اتهم أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس المصري، أمس، القرضاوي بأنه بات "داعية للقتل وسفك الدماء"، داعياً إياه إلى أن يثوب إلى رشده ويعود إلى مواقفه المعتدلة.

وحثَّ المسلماني، في مقال كتبه لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية بعنوان (خريف داعية) ونشرته أمس الشيخ القرضاوي على "الإفاقة والرشد، وأن يتواضع ويعتذر ويتوب عن مواقفه الأخيرة"، معتبراً أن القرضاوي "أصبح عدواً لنفسه ووطنه، وأصبحت كلماته تتناقض مع تعليمات الإسلام السمحة، حيث يحرض على العنف والكذب والإساءة للجيش المصري".

يشار إلى أن العريان كان يفتعل المعارك مع مختلف الأحزاب والشخصيات البارزة، فقد هاجم اليسار واتهمه بالحصول على تمويل أجنبي واحتقاره للدين، كما هاجم محمد البرادعي الرئيس السابق لحزب الدستور، ودخل في اشتباك لفظي عنيف مع عدد من وسائل الإعلام.

ثم كانت مطالبته بعودة اليهود مرة أخرى إلى مصر، ما أثار غضب المجتمع المصري كله، وقابلت قوى سياسية وحقوقية ومثقفون مصريون تصريحات العريان بنقد لاذع وصل حد تشبيهها بوعد بلفور الذي أعطى اليهود حق امتلاك ما لا يملكون، وأن "وعد العريان" أعطى يهود مصر الذين غادروها منذ أكثر من نصف قرن ما لا يحق له أن يعطي.

وأوقع العريان الرئاسة المصرية في عهد مرسي في أزمة دبلوماسية مع الإمارات والأردن بسبب تصريحات وصفت بغير المسؤولة والتي لا تقدر مصلحة المصريين، وكانت سببا رئيسيا في موقف دول الخليج الحذر تجاه الإخوان الذين جاهروا بعدائهم لدول عربية مهمة لمصلحة مرسي مقابل إبداء الولاء لدول مثل تركيا وإيران، والبحث عن أحلاف تهدد مصلحة مصر.

1