سقوط الفرعون.. ثمانية عشر يوما غيرت وجه مصر

الاثنين 2013/11/11
الثورة المصرية لحظة بلحظة

يتناول كتاب «سقوط الفرعون.. ثمانية عشر يومًا غيرت وجه مصر» لمؤلفه روبير سوليه المراحل الزمنية التي سبقت انتهاء حكم الرئيس السابق حسني مبارك موثقا الأحداث التي وقعت خلال تلك الفترة التي مهدت لاندلاع ثورة 25 يناير الشعبية لإسقاطه.

في مقدمة كتاب «سقوط الفرعون» يقول الكاتب، روبير سوليه، علمتني خبرتي في مجال الصحافة والتي امتدت لأكثر من أربعين عامًا، أن أتحسب كثيرًا من الكتابة عن الأحداث الجارية: فكيف يمكن إعداد تقرير عن أحداث جارية لا تكف عن التطور؟

و يشير الكاتب إلى اليوم الأول من الثمانية عشر يومًا التي غيرت وجه مصر، وهو الثلاثاء 25 يناير 2011 الذي أطلق عليه «يوم الغضب» الأول. وتحدد ميعاد مظاهرات 25 يناير قبل بداية أحداث تونس، «لم تكن المرة الأولى التي ينزل الناس فيها إلى الشارع في يوم عيد الشرطة»، ولكن هذه المرة كان هناك بن علي وتونس، وعلى فيس بوك بدأت مجموعة اتخذت العلمين المصري والتونسي شعارًا في جميع توقيعات الإنترنت. لم يكن أحد في يوم الإثنين الرابع والعشرين من يناير 2011 يتصور ما يحمله يوم غد، حتى أولئك الذين نظموا الدعوة إلى «يوم الغضب» وهو ما أطلق عليه بالفعل «يوم الثورة».

ويضيف سوليه: قرر المعارضون القيام بمظاهرة يوم الجمعة 28 يناير في أعقاب الصلاة وعلى فيس بوك جرى توجيه الدعوة: «الجمعة 28 يناير.. الساعة الثانية عشرة ظهرا : المطالبة برحيل حسني مبارك». وعلى إثرها قامت السلطات المصرية بإغلاق فيس بوك وتويتر. أما التليفونات المحمولة فلم تعد تعمل في القاهرة. فقد تلقت كل شركات المحمول الأوامر بوقف الخدمة.

وظل الإنترنت مقطوعا حتى صباح يوم السبت 29 يناير، ولكن التليفونات المحمولة بدأت تعمل بشكل جزئي، وفي وسط القاهرة تجمع آلاف المتظاهرين. ولكن، حدث في القاهرة أمر لا يصدق : فقد اختفت الشرطة حتى في المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في جاردن سيتي، وبدأ بعض السرقة يستفيدون من هذا الوضع لنهب المتاجر. والسؤال هنا: كيف يمكن تفسير اختفاء الشرطة إذا لم يكن بوجود إرادة لنشر الذعر، حتى يرتد المواطنون ضد المتظاهرين؟.. ، إنها «إستراتيجية الفوضى».

ويقول المؤلف : «كان ليوم 28 يناير المؤثر الذي حفل بالكثير من الضحايا والتدمير أثر مباشر على السياحة، فقد قام العديد من المسافرين الأجانب بتعليق سفرهم إلى مصر، عشرات الآلاف من السياح الذين كانوا أصلا في مصر، فقد ظلوا حبيسي فنادقهم حتى في الأقصر تم منعهم من الخروج، لأن مواجهات وقعت وسط المدينة، وتم نهب بعض المحلات».

ثم أشار الكاتب إلى بيان للرئيس مبارك ، ذكر فيه أن «مصر تجتاز محنة حقيقية» وقال : إن الشباب من حقه أن يعبر عن نفسه، كما أعلن مبارك أنه لن يترشح لفترة قادمة في شهر سبتمبر، ولكنه استبعد في نفس الوقت فكرة التنحي: «إنني عازم تماما على ان أنهي واجبي تجاه وطني.. من خلال الحفاظ على الشرعية واحترام الدستور». أما عن مغادرة مصر فهو أمر لا يمكن له تصوره: «لقد عشت في هذا البلد وحاربت من أجله وسيحكم التاريخ عليّ. إن مصر هي وطني الذي سوف أموت على أرضه».

ولم ينتظر المتظاهرون المتواجدون بالتحرير نهاية الخطاب، وسارعوا بالتعبير عن خيبة أملهم وغضبهم. فسرعان ما صاح واحد ممن يتزعمون المظاهرات في الميدان بمكبر صوت قائلًا: «إذا كان الرئيس عنيدًا فنحن أشد منه عندًا ولن نغادر الميدان».

ويشير الكاتب إلى جمعة الرحيل، قائلًا: أعلن المتظاهرون أن يوم الجمعة 4 فبراير، الحادي عشر من بدء المظاهرات، سيكون رحيل مبارك بالطبع، وقام شباب ثوار مصر بتعليق لافتة ضخمة فوق واجهة إحدى البنايات في الميدان سجلوا بها إثنى عشر مطلبًا : «تنحي الرئيس، حل البرلمان، الانتهاء الفوري لحالة الطوارئ، إقامة حكومة وحدة وطنية انتقالية، وإجراء تعديلات بالدستور، ومحاكمة المسؤولين عن قتل شهداء الثورة، وكذلك الفاسدين..».

وينتقل بنا الكاتب إلى يوم الخميس 10 فبراير اليوم السابع عشر من الاحتجاجات، قائلًا: بدأت الأمور تتطور بسرعة، فقد صرح مسؤول كبير بالجيش للصحفيين «بأن الجيش في انتظار أوامر ستسعد الشعب». وجاء البيان رقم 2 حيث بدأ عقيد بالجيش تلاوته أمام القصر الرئاسي. وأعلن البيان أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو»الضامن» لتنفيذ الإصلاحات التي اقترحها مبارك.

وفي الختام يصل بنا الكاتب إلى مرحلة نهاية حكم مبارك بالقول: كانت الساعة السادسة وثلاث دقائق عندما ظهر نائب الرئيس عمر سليمان على شاشات التلفزيون بنبرة حادة إنه : «نظرًا للظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، فقد قرر الرئيس حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد».

6