سقوط النهضة هو الحل

الخميس 2014/10/30

لقد رأينا الإسلاميين وهم يحملون السلاح ويتحدون الدولة هنا، ورأيناهم يفوزون في الانتخابات هناك، ويزرعون الرعب في كل مكان إلى درجة أقنعوا الجميع بأطروحة تقول بأنهم أصحاب شرعية دينية أبدية متماهية مع طبيعة وثقافة الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، بل يذهب بعض المحللين إلى اعتبار الظلامية قدر العرب وروحهم، ومن هنا كان يظن أنه يستحيل التباري معهم في صناديق الاقتراع. ولكن ها هي تونس الخضراء تفند كل تلك المزاعم والأوهام.

ولئن كان صحيحا أنهم انهزموا انتخابيا في الجزائر سابقا، فمن الصعوبة بمكان أن يصدق عاقل أن في الجزائر انتخابات ذات مصداقية؟ في تونس نحن أمام مشهد غير مسبوق” فضّل الشعب التونسي مشروع الدولة المدنية بكل شفافية، وضع ثقته في من هم أحسن من الإسلاميين في نظره، وسمح لنا برؤيتهم في حالة المنهزم أمام العلمانيين الذين كانوا دوما وأبدا تحت نار نقدهم الديماغوجي الشعبوي، وهكذا أحدث التونسيون قطيعة سيكون لها أثر إيجابي على الحياة السياسية في المنطقة كلها.

هي صفعة قوية إلى كل الذين احترفوا شيطنة العلمانيين والعلمانية على القنوات الإخوانية المتكاثرة، وعلى رأسهم كبيرتهم الجزيرة التي علمتهم محاربة الحداثة ومقت التعدد.

بدأنا نسمع من يقول إن صناديق الاقتراع قد عاقبت أداء النهضة في الحكم وهذا صحيح، ولكنه لا يفسر لب المسألة، وفي الأيام القادمة سيحاول النهضويون وعرابوهم في الخارج تعليل انهزامهم بشتى الأساليب الملتوية والأسباب الثانوية، ولكن لا يعترفون أبدا بأن مشروعهم الثيوقراطي هو المرفوض أساسا، وأن الأغلبية في تونس اختارت مشروع الدولة المدنية ولم تنطل عليها خدعة 2011 يوم استغلت النهضة الفراغ والفوضى وتشتت العلمانيين.

ما حدث في تونس هو انتصار معنوي هام على الإسلامويين، فهم اليوم في المرتبة الثانية ومن هنا سقطت خرافة كثيرا ما تبجحت بأن النهضة هي التي تعبر عن روح المجتمع التونسي وليس النخبة العلمانية.

تراجع النهضة هو زلزال ضرب عالم الأصولية وتنظيماتها الدولية، وهو بداية جدية للخروج نهائيا من فخ الديمقراطوية الإسلاموية التي عملت جاهدة منذ عشريتين على تحويل عقيدة دينية ومخزون رمزي مشترك إلى أغلبية سياسية.

لم يبق أمام النهضة سوى “تونسة” خطابها بدل محاولة “أظلمة” تونس، فلتونس حداثيون يحمونها ومجتمع غيور على مكتسباته الحداثية لن تخدعه، بعد اليوم، شطحات دعاة الانغلاق وأعداء الحرية.


كاتب جزائري

9