سقوط جسر الشغور.. عاصفة الحزم تضرب في سوريا

الأحد 2015/04/26
العملية قادها مقاتلون من تنظيمات مختلفة تحت قيادة النصرة

إسطنبول – سيطرت فصائل سورية معارضة بشكل كامل أمس على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية في شمال غرب سوريا، في ضربة موجعة للنظام شبهها مراقبون بنتائج عاصفة الحزم في اليمن التي غيرت موازين القوى على الأرض.

ويأتي هذا في ظل تساؤلات عن أسباب انهيار قوات الأسد في الشمال والجنوب وتقدم قوات المعارضة على أكثر من جبهة، خاصة أن السيطرة على جسر الشغور قد تكون مقدمة لتهديد معاقل أخرى أساسية له.

وقال مراقبون إن قوات النظام تعيش حالة من الارتباك بسبب تقارير عن تراجع أعداد الحرس الثوري الإيراني الداعمين للنظام، وخلافات بين الجنود السوريين وميليشيات لبنانية وعراقية حول قيادة العمليات.

ويتعرض عناصر قوات الأسد إلى إهانات واتهامات بالخيانة من عناصر حزب الله اللبناني وميليشيا عصائب أهل الحق العراقية الذين دخلوا إلى المعركة تحت ستار حماية المراقد الشيعية في سوريا ثم تحولوا سريعا إلى قادة ميدانيين للمعركة، وصار دور جنود الأسد تنفيذ أوامر الإيرانيين والميليشيات الأجنبية.

ورجح المراقبون أن تكون إيران قد قلصت من حجم الدعم الذي تقدمه للقوات الحكومية في سوريا، بسبب التكاليف الباهظة لتورط الإيرانيين في الملف اليمني، وأيضا بسبب وقع العقوبات الدولية على الاقتصاد الإيراني.

ووصف مسؤول سياسي في دمشق رفض الكشف عن اسمه الهجوم على جسر الشغور بأنه “هجوم كبير يحصل بناء على اتفاق بين السعودية وقطر وتركيا” الداعمة للمعارضة، مضيفا أن الهدف منه “أن يصل النظام في موقع ضعيف إلى مفاوضات جنيف”.

وكانت مصادر دبلوماسية خليجية كشفت لـ”العرب” في عدد الخميس أن السعودية ستعمل على استثمار نجاحها في عاصفة الحزم باليمن لتحريك الجبهة السورية والضغط على الأسد للقبول بحل سياسي على قاعدة جنيف 2، وذلك عبر زيادة الدعم لمجموعات سورية معارضة مقربة منها.

وقال الخبير في الشؤون السورية تشارلز ليستر إن سقوط جسر الشغور “قد يمهد لهجوم على اللاذقية. وقد يكون ذلك أمرا خطيرا جدا بالنسبة إلى النظام”.

وأضاف “لا يجب أن ينظر إلى هذه العملية على أنها هجوم بسيط، بل على أنها تندرج ضمن استراتيجية أكثر اتساعا”.

وكان “جيش الفتح”، وهو تحالف يضم جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا وفصائل إسلامية مقاتلة أبرزها حركة أحرار الشام، أعلن الخميس بدء “معركة النصر” الهادفة إلى “تحرير جسر الشغور”.

وتحولت جسر الشغور عمليا إلى مركز إداري للنظام السوري بعد انسحاب قواته في 28 مارس من مدينة إدلب، مركز المحافظة، إثر هجوم لـ”جيش الفتح” الذي أعلن تأسيسه قبل “غزوة إدلب” كما أسماها.

واعتبر رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان أن جسر الشغور “أكثر أهمية من مدينة إدلب لأنها تقع على تخوم محافظة اللاذقية ومناطق في ريف حماة خاضعة لسيطرة النظام”.

وبات وجود النظام في محافظة إدلب يقتصر على مدينة أريحا (على بعد حوالي 25 كيلومترا من جسر الشغور) ومعسكر المسطومة القريب منها، بينما مجمل المحافظة بين أيدي مقاتلي المعارضة ولا سيما جبهة النصرة.

ونقل التلفزيون الرسمي في شريط إخباري عاجل عن مصدر عسكري أن “وحدات من قواتنا الباسلة تعيد بنجاح انتشارها في محيط جسر الشغور تجنبا لوقوع ضحايا في صفوف المدنيين الأبرياء”. وأشار إلى أن المسلحين “تدفقوا من تركيا” للمشاركة في معركة جسر الشغور.

وخسر النظام خلال الأسابيع الماضية العديد من مواقعه أبرزها مدينة إدلب، ومعبر نصيب الحدودي في الجنوب.

وشنت فصائل سورية مسلّحة واحدة من أكبر عملياتها في 22 أبريل الجاري على قوات الأسد بجسر الشغور. وتجمع حوالي 9 آلاف إلى 12 ألف مسلح من40 جماعة للمشاركة في هجوم واسع النطاق يمتد عبر المحافظات الشمالية الغربية وهي إدلب وحماة.

وجمعت العملية مقاتلين من عدة جماعات مسلّحة رغم الاختلاف الكبير في أيديولوجياتها وقوتها، بدءا من الجماعة الجهادية القوية جبهة النصرة إلى غاية أصغر فصيل تابع للجيش السوري الحر.

وأصبحت وحدات المعارضة المسلحة ماهرة في تحديد أهدافها، كما تطورت بشكل كبير في مستوى تخطيطها للعمليات.

وتركز الهجوم على جسر الشغور على ثلاثة محاور رئيسية عبر إدلب وشمال غرب حماة. المحور الأول استهدف بشكل مباشر القوات الموالية للنظام المتمركزة في المنطقة في محاولة للتوسع في إدلب.

وقادت جبهة النصرة هذا الهجوم لضرب قوات النمر وبقايا الفرقة المدرعة الحادية عشرة المتمركزة في المخيمات المحصنة في مسطومة، وكذلك المجمع الكبير لمصنع الطوب في الجنوب الشرقي، باستخدام موجة أولى من العربات التي تحمل عبوات ناسفة.

وقادت جبهة النصرة الهجوم الرئيسي الثاني بدعم من قوات أحرار الشام. واستهدف هذا الهجوم بلدة جسر الشغور الجبلية غربي إدلب. وكان لجبهة النصرة الدور الأكبر في تحقيق التقدم. كما استطاعت القوات التابعة للكتائب الإسلامية والجيش السوري الحر من السيطرة على عديد المواقع التابعة للقوات الموالية للنظام في جميع أنحاء المدينة، ودخلت مدينة جسر الشغور من الشمال.

والهجوم الثالث الكبير، شنته قوات تابعة لتنظيم جند الشام من الشرق والفرقة الأولى الساحلية التابعة للجيش الحر من الغرب.

ويسعى الهجوم إلى قطع خطوط الاتصال والخدمات اللوجستية الحكومية التي تديرها عبر سهل الغاب في إدلب. ومن شأنه عزل القوات الموالية للنظام بشكل فعلي.

وأخيرا، نفذت قوات الجيش السوري الحر هجمات فرعية على القوات الحكومية عبر إدلب، بما في ذلك الهجمات التي شنتها الفرقة 101 في الجيش السوري الحر إلى الجنوب من أريحا. وتمكن الثوار من قطع الطريق السريع “أم 4” المؤدي إلى أريحا، وقد استولوا على تلة حماة التي تطل على الطريق.

وإذا تمكن الثوار من السيطرة على هذا الموقع، فسوف يتم عزل القوات الموالية للنظام في أقصى الشرق. وتشير التقارير إلى أن دمشق تعد لهجمة مرتدة لإعادة فتح الطريق.

1