سقوط ذقن توت عنخ أمون إهمال حكومي أم جهل بالحقائق

الاثنين 2015/01/26
سائحة عابرة تفجّر القضية

تهتم الصحف المصرية والعالمية بخبر سقوط لحية قناع الملك توت عنخ أمون المعروضة في قاعته بالمتحف المصري في القاهرة أثناء خضوعه لعمليات تنظيف اعتيادية.

لكن الضجة التي حدثت مؤخرا حول سقوط الذقن المستعارة للملك لم تكن تنبني في واقع الامر على أسس علمية متجردة، ذلك ان الذقن المستعارة للملك توت عنخ امون، التي كانت إحدى أهم علامات الملكية في العصر الفرعوني، قابلة للفك والتركيب طبقا.

ويقول فرنسيس أمين، الباحث في علم الاثار، ان "الدكتور زكي اسكندر (عالم الاثار المصري) كان اول من أعاد لصق الذقن المستعارة لقناع توت عنخ امون عام 1968 قبل سفر القناع للمشاركة في عرض للآثار المصرية في العاصمة الفرنسية باريس".

لكن اعادة لصق الذقن المستعارة باستخدام مادة إيبوكسي اثارت في صفوف الاثريين.

ويبدو أن مشكلة الحفاظ على الآثار المصرية، سوف تظل قضية مثيرة للجدل لفترة طويلة، ورهينة للمزايدات الثقافية، والبيروقراطية، فقد جدد الخلاف حول حجم الأضرار التي تعرض لها قناع تمثال الملك توت عنخ أمون، النقاش، بشأن المسؤولية العلمية، والجهة التي تتحملها، فخلال اليومين الماضيين، سعت أطراف متضاربة إلى الدفاع عن مواقفها، وإلقاء المسؤولية على عاتق آخرين.

وزير الآثار المصري ممدوح الدماطي، أكد أن قناع الملك توت "آمن" رغم الخطأ في الترميم، مشيراً إلى أنه سيعاد ترميمه مرة أخرى.

كانت وسائل إعلام مصرية نشرت أخيرا، صوراً لقناع توت بلونيه الأزرق والذهبي، كشفت تأثيرات سلبية لاستخدام مادة الإيبوكسي اللاصقة في ذقن التمثال.

الذقن المستعارة قابلة للفك والتركيب، وإعادة لصقها بإيبوكسي خطأ فادح تتحمل نتائجه وزارة الآثار

وقال الدماطي في مؤتمر صحفي عقده في المتحف المصري بوسط القاهرة، إنه ستتم محاسبة المسؤول عن الخطأ وإحالته للتحقيق، مضيفًا أن "وسائل الإعلام أعطت للأمر أكبر من حجمه، وأن بعض الصور التي نشرتها مواقع إخبارية خاطئة".

وأكد الدماطي أنه كلف خبراء من ألمانيا بالكشف عن القناع وعمل تقرير كامل عن الحالة، إلا أن المعاينة المبدئية أشارت إلى أن القناع آمن. وتوت عنخ أمون الذي حكم مصر قرب نهاية الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة (حوالي 1567-1320 ق.م)، يعد من أشهر فراعنة مصر، لأسباب لا تتعلق في المقام الأول بإنجازاته أو انتصاراته، بل تتصل شهرته التي اكتسبها مؤخرا بمقبرته، حيث أنه الوحيد الذي تم اكتشاف مقبرته وكنوزه بالكامل دون أي تلف، رغم تعرضها لمحاولتي سرقة، قام بهما لصوص المقابر في عهد الملكين آي وحور محب، فضلًا عن اللغز الذي أحاط بظروف وفاته في سن مبكرة.

وترجع حالة القلق التي شهدتها مصر خلال اليومين الماضيين إلى أهمية القناع الذهبي كقطعة أثرية ثمينة، وهو ما أكده سفير مصر بمنظمة اليونسكو محمد سامح عمرو، الذي أشار في بيان له إلى أن هذا القلق له ما يبرره، "إذا وضعنا في الاعتبار أن القناع واحد من أهم القطع الأثرية على الإطلاق في العالم".

وأوضح عمرو أن المديرة العامة للمجلس الدولي للمتاحف، ستوفر قائمة بجميع الخبراء المختصين على مستوى العالم، في مثل هذا النوع من الترميم، كما وعدت بأن المجلس سوف يقدم كل سبل الدعم الممكنة للحكومة المصرية نظرًا لما يتمتع به القناع من قيمه عالمية.

قضية الحفاظ على الآثار المصرية تبقى مثيرة للجدل

خبراء الآثار الدوليين أكدوا أنه سيتم التعامل مع الأمر على مرحلتين، الأولى تتمثل في الوقوف على حقيقة الوضع وتقييم حالة القناع بشكل علمي مجرد، والثانية أنه إذا ثبت وجود تلف بالقناع ففي هذه الحالة سيتم إيفاد خبراء متخصصين للقيام بأعمال الترميم المناسبة.

القضية التي فجرتها تقارير صحفية بريطانية، والتي جاء فيها تعرض قناع الملك الفرعوني الأشهر للتلف أعادت فتح ملف اهمال الآثار المصرية، وكشفت تعمد إخفاء الحقيقة من قبل وزارة الآثار، حيث اختلفت الروايات بين سقوط القناع أثناء محاولة تنظيفه وبين انفجار أحد مصابيح الإضاءة الموجودة داخل صندوق العرض الزجاجي، ما دفع مسؤولي الترميم في المتحف إلى استخدام مادة (الايبوكسي) اللاصقة في إعادة تركيب الذقن، وهي مادة فعالة تستخدم في لصق المعادن أو الحجر، لكنها ليست مناسبة لقطعة مميزة مثل تمثال توت عنخ آمون.

ووففًا لتقرير نشرته صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية الجمعة الماضية، كانت سائحة شاهدت ما حدث باللحية في أغسطس الماضي وقدمت صورة لوكالة أسوشيتدبرس الأميركية ظهر فيها موظف يضع اللحية بعد وضع مادة لاصقة.

وقالت السائحة التي تدعى جاكى رودريغيز إن "الأمر كان مربكًا، نظرًا لأن الترميم حدث أمام حشد كبير وبدون استخدام الأدوات المناسبة".

من جانبه، نفى محمود الحلوجي مدير عام المتحف المصري وجود أي مشاكل في قناع توت عنخ أمون، وأكد لـ"العرب" أن ما ذكر في بعض المواقع الإخبارية عن تعرض القناع لمشاكل في الترميم عار تماما من الصحة، موضحًا استحالة استخدام أي مواد للترميم إلا المصرح بها، من قبل المؤسسات الدولية التي تصرح بالمواد والأدوات المستخدمة في عمليات الترميم.

تصريحات مدير المتحف تتعارض مع تصريحات العاملين، وقال الدكتور عبد الحليم نور الدين رئيس هيئة الآثار الأسبق، وعميد كلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر لـ"العرب"، أن مسؤولي المتحف يمكنهم إخفاء أي عيوب عن طريق زوايا الإضاءة، وهو أمر ليس بالصعب، واصفًا ما تعرض له القناع الذهبي بـ"الكارثة".

12