سقوط قائد جند الخلافة يحدّ من تمدّد داعش في الجزائر

الجمعة 2014/12/26
مقتل قائد "جند الخلافة" في الجزائر يعد ضربة قوية إلى التنظيم الموالي لداعش في المنطقة

الجزائر - إجراءات مشدّدة تقوم بها الأجهزة الأمنيّة والعسكرية الجزائريّة، هذه الأيّام، توقيّا من عمليّات نوعيّة قد تقوم بها جماعة “جند الخلاقة”، تزامنا مع الاحتفالات بالعام الجديد، ضدّ مصالح أو مواقع حيويّة في الجزائر، انتقاما لمقتل قائدها مطلع هذا الأسبوع، وفق ما كشفته معلومات استخباراتية في هذا المضمار.

وكشفت مصادر أمنية في الجزائر، لـ”العرب”، أن ثكنة عسكرية ببلدة المقراني التابعة لمحافظة البويرة (شرق العاصمة بنحو 120 كلم) تعرّضت، ليلة الثلاثاء الأربعاء، إلى هجوم بصواريخ تقليدية الصنع أطلقتها مجموعة مسلّحة مجهولة العدد والهوية، دون أن يسفر عن ضحايا في صفوف عناصر الثكنة، بعدما تمّ الرد عليها بطلقات الأسلحة الثقيلة.

وأضافت المصادر أن هذه العملية تعتبر أولى ردود الفعل بعد مقتل الرجل الأوّل في جماعة “جند الخلافة” الموالي لداعش، عبدالمالك قوري المكنّى “خالد أبو سليمان”، وعلى مقتل ثمانية عناصر من كتيبة الأهوال، خلال الأسابيع الماضية في ضواحي بلدة المقراني، بفعل كمين نصبه لهم الجيش بإحكام.

يُذكر أنّ الجيش الجزائري تمكّن، الثلاثاء الماضي، من قتل خالد أبوسليمان رفقة إثنين من مرافقيه ببلدة يسر التابعة لمحافظة بومرداس (شرق العاصمة بنحو 80 كلم). وهو ما يعدّ ضربة موجعة جدّا ضدّ جماعة “جند الخلافة” الموالية لتنظيم “داعش” المسؤولة عن قتل الرهينة الفرنسي، هيرفي غرودال، منتصف نوفمبر الماضي بمنطقة القبائل.

ويرى مراقبون أنّ السلطات الجزائرية لا تُخفي توجّسها من ردود فعل قوية للتنظيم المسلّح انتقاما لمقتل قائده، وسعيا منه إلى تسجيل حضوره في احتفالات رأس السنة الميلادية التي دأبت التنظيمات الجهادية على استغلالها لاستقطاب الأضواء الإعلامية والدعائية.

عبدالمالك قوري (خالد أبو سليمان)
◄ ولد بمحافظة بومرداس

◄ يبلغ من العمر 37 عاما

◄ من الجيل الجهادي الثاني

◄التحق بـ"الجماعة السلفية للدعوة والقتال" منتصف التسعينيات

◄ شغل منصب قائد منطقة الوسط

◄ أعلن الولاء لتنظيم القاعدة في نهاية التسعينيات

◄ انشق عن القاعدة في سبتمبر 2014، ليؤسس «جند الخلافة» الموالية لداعش

◄ المسؤول الأول عن اختطاف واغتيال الرعية الفرنسي هيرفي غوردال

وفي هذا السياق، تواترت معلومات عن عزم التنظيم تنفيذ عمليات استعراضية في العاصمة وبعض المدن الكبرى، ممّا دفع إلى رفع درجة التأهب في صفوف القوات الأمنية والعسكرية، تحسّبا لتسلّل عناصره لتنفيذ عمليات مسلحة باستهداف مواقع حيوية أو اغتيالات نوعية، من أجل الانتقام لقائده وتسجيل حضوره الدموي في موعد الاحتفالات بالعام الجديد.

وقالت مصادر من الأمن الجزائري، لـ”العرب”، إنّ الأجهزة الأمنيّة وصلتها معلومات خطرة عن تحرّك عناصر جهادية من أجل تنفيذ اختراقات مدوّية، على شاكلة التفجيرات التي استهدفت مقرّي الحكومة والأمم المتحدة في العام 2007، مشيرة إلى أنّها “اتخذت إجراءات مشدّدة لتأمين مختلف المواقع والمصالح الحيوية في العاصمة والمدن المجاورة لها، وخاصة بالنسبة إلى السفارات والقنصليات والممثليات الدولية وحتى الهيئات والمقار الحكومية المحلية”.

وأضافت أن “الإجراءات مسّت بشكل خاص بعثات الدول الغربية والعربية المشاركة في حرب التحالف الدولي على داعش في العراق وسوريا، لاسيما بالنسبة إلى فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، خشية من تنفيذ عمليات انتقامية لرفع الضغط عن داعش في سوريا والعراق، وتوجيه أنظار الرأي العام إلى وجهة أخرى”.

كما مسّت الإجراءات مناطق أخرى في جنوب البلاد، تشهد في هذه الفترة تنقّل مئات السياح الأجانب للمنطقة، لقضاء عطلة رأس السنة في جبال الأهقار الممتدة بين محافظتي تمنراست وإليزي الحدوديتين.

وفي نطاق الاستعدادات الحثيثة للطوارئ المحتملة، التقى نائب وزير الدفاع وقائد هيئة أركان الجيش، الفريق قايد صالح، أمس الخميس بمقر الناحية العسكرية الأولى بمدينة البليدة (50 كلم جنوب العاصمة)، بالضباط والقادة الميدانيين لمختلف مصالح الجيش للمحافظات والقطاعات العسكرية التابعين للناحية الأولى، من أجل حثهم على ما وصفه “اليقظة والحرص الشديد لمواجهة التحديات الأمنية القائمة، خاصة تلك المتعلقة بالتنظيمات الجهادية الناشطة في الداخل، والمخاطر القائمة على الحدود”.

ويعتبر، عبدالمالك قوري (خالد أبو سليمان)، البالغ من العمر 37 عاما وأصيل محافظة بومرداس، من الجيل الجهادي الثاني الذي رفع السلاح في منتصف التسعينات، ليلتحق بتنظيم “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، وقد شغل منصب قائد منطقة الوسط، قبل أن تعلن الولاء لبن لادن في نهاية التسعينات وتتحوّل إلى “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، ثم يعلن الانشقاق عنها في سبتمبر الماضي، ويعلن عن تأسيس “جند الخلافة” الموالية لداعش برفقة عشرات من أتباعه، قاموا باختطاف الرهينة الفرنسي هيرفي غوردال بجبال جرجرة في منطقة القبائل (شرق العاصمة) واغتياله في الشهر نفسه.

السلطات الجزائرية تخشى من ردود فعل قوية للتنظيم المسلح الموالي لـ"داعش" انتقاما لمقتل قائده

ويقول خبراء أمنيون إنّ سقوط قياديين محسوبين على تنظيم البغدادي، وتلقيهم ضربة قاصمة في إمارتهم بالجزائر، ستدفع زعيم داعش إلى مراجعة حساباته الميدانية والتراجع إلى الجبال والتضاريس الوعرة، على طريقة سلفه بن لادن، بهدف اعتماد أسلوب حرب العصابات، لأنه إذا استمر في المواجهة الميدانية سيفني نفسه في شهور.

وكان تنظيم “الدولة الإسلاميّة في العراق وسوريا” قد أعلن، منذ أسابيع، عن إطلاق عدد من الإمارات الموالية له في كلّ من ليبيا ومصر والساحل الأفريقي والجزائر، كدليل على التمدّد السريع لتنظيمه.

ورفضت الحكومة الجزائرية، في وقت سابق، الانخراط في التحالف الدولي ضد داعش، وواجهت ضغوطا فرنسية وأميركية من أجل ثنيها على التخلّي عن سياسة عدم إخراج جيشها لمهام عسكرية خارج حدودها، واعتبر البعض أنّ اختطاف الرهينة الفرنسي واغتياله بالتوازي مع إطلاق تنظيم جند الخلافة، كجناح موال لداعش في الجزائر، هو من قبيل استدراج الجزائر للتحالف الدولي.

إلى ذلك كشف بيان للمديرية العامة للأمن الجزائري، حصلت “العرب” على نسخة منه، عن مخطّط أمني يشمل العاصمة والمدن الكبرى ومدن الجنوب يهدف إلى تغطية فسحة عيد رأس السنة، من أجل “ضمان الأمن والسكينة العامة في الساحات وأماكن الترفيه والمراكز التجارية والمؤسسات الفندقية ومحطات السفر والسكك الحديدية وأمام الكنائس”، حيث لوحظ تكثيف غير عادي لنقاط التفتيش والحواجز الأمنية.

ووصف مراقبون عملية القضاء على زعيم جند الخلافة بـ”العملية النوعية” التي تعكس ما أسموه بـ”تطوّر قدرات الجيش الجزائري في مكافحة الإرهاب، خاصة في شقها الاستعلامي الذي رصد تحرّك المجموعة على مسافة تفوق 100 كلم، إلى جانب الكشف عن مخطّط تنفيذ عمليات استعراضية في العاصمة، وهي أولى نتائج التغييرات التي أجراها الرئيس بوتفليقة في الصائفة الماضية على جهاز الاستخبارات، بتحويل مديرية أمن الجيش من الاستعلامات إلى هيئة أركان الجيش، الأمر الذي رفع من جاهزية وأداء المديرية، لأنّ مرونة التنسيق هي المفتاح الذي يمكّن الجيش من اكتساب المعلومة واتخاذ القرار في وقت قياسي”.

2