سقوط نينوى السريع يكشف هشاشة القوات الحكومية

الأربعاء 2014/06/11
العراق يتعهد بتسليح المواطنين المتطوعين لقتال الإرهاب

أربيل (العراق)- اتهم محافظ محافظة نينوى شمال العراق الأربعاء رئيس الوزراء نوري المالكي بالاستماع فقط إلى تقارير مساعديه وليس إلى التقارير التي تأتيه من على الأرض، كما اتهمه بالتقصير لموافقته متأخرا على تدخل قوات البيشمركة الكردية لإنقاذ الموصل.

وقال أثيل النجيفي في مؤتمر صحفي من مدينة أربيل بكردستان "المالكي كان يستمع إلى تقارير مساعديه أكثر من التقارير من على الأرض.. المالكي كان على قناعة أن تقارير ضباطه هي الصحيحة رغم أنها كانت مغلوطة.. وبعض القادة كانوا يخشون إخبار المالكي بحقيقة الأوضاع".

ودعا إلى تقديم المسؤولين العسكريين عن المحافظة إلى محاكمة عسكرية، واتهمهم بإعطائه معلومات غير صحيحة قبل فرارهم إلى بغداد، كما اتهم قيادة علميات الموصل برفض إطلاعه على الخطة الأمنية لديها.

ودعا إلى تشكيل منظومة أمنية جديدة لحماية المحافظة، وقال "بدأنا خطوات جديدة لإعادة بناء الدولة في المدينة، وتشكيل لجان شعبية لإخراج داعش والجماعات الإرهابية".

وأوضح أن عشرات الآلاف فروا من الموصل إلى كردستان وأن "لديهم مهام تتعلق بالإغاثة الإنسانية لهؤلاء". ودعا النجيفي موظفي المحافظة إلى العودة إلى عملهم، وأكد أن الموصل قادرة على استعادة نفسها وطرد الغرباء.وقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان أن أكثر من 500 ألف مدني فروا من المعارك في الموصل ومنطقتها.

وتقدر فرق هذه المنظمة الدولية في المكان أن أعمال العنف التي جرت في نهاية الأسبوع بعد الهجوم الذي شنه جهاديون على ثاني مدينة في العراق وسيطرتهم عليها أدت إلى "نزوح أكثر من 500 ألف شخص في الداخل وحول المدينة".

وقالت المنظمة إن "هناك عددا كبيرا من الضحايا بين المدنيين"، مشيرة إلى أن "مركز العلاج الرئيسي في المدينة المؤلف من أربعة مستشفيات لا يمكن الوصول إليه نظرا لوقوعه في مناطق معارك". وأضافت أنه "تم تحويل مساجد إلى مراكز طبية لمعالجة الجرحى".

وتابعت أن استخدام السيارات ممنوع في المدينة والسكان يفرون سيرا على الأقدام ومياه الشرب مقطوعة عن محيط الموصل بينما الاحتياطي الغذائي ضئيل.

وتحدثت عن ثلاثة محاور رئيسية لتحركات المدنيين، داخل الموصل من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية لنهر دجلة، إلى مناطق أخرى في محافظة نينوى وباتجاه كردستان العراق حيث لا يسمح للناس بدخولها ما لم يكن لديهم أقرباء أو "كفيل" فيها.

وطلبت السلطات المحلية مساعدة المنظمة الدولية للهجرة ووكالات دولية أخرى وقدمت مساعدات أساسية غير غذائية للسكان، كما أوضح البيان.


متشددون يسيطرون على مدينة بيجي

المتشددون حذروا الشرطة المحلية والجنود من مواجهتهم


وفي ذات السياق، قالت مصادر أمنية عراقية إن متشددين من جماعة تستلهم نهج تنظيم القاعدة دخلوا مدينة بيجي التي توجد بها أكبر مصفاة نفطية في العراق وأشعلوا النار في محكمة ومركز للشرطة. وسيطرت الجماعة هذا الأسبوع على مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق.

وأضافت المصادر أن حوالي 250 حارسا في المصفاة وافقوا على الانسحاب إلى مدينة أخرى بعد أن أرسل المتشددون لهم وفدا من شيوخ عشائر محلية لإقناعهم بالانسحاب.

وقال أحد السكان ويدعى جاسم القيسي إن المتشددين حذروا الشرطة المحلية أيضا والجنود من مواجهتهم. وأضاف انه بالأمس "قبل غروب الشمس اتصل المسلحون ببعض أبرز زعماء العشائر في بيجي عن طريق الهاتف قائلين لهم "نحن جئنا كي نموت أو نسيطر على بيجي لذلك ننصحكم أن تطلبوا من أبنائكم في الجيش والشرطة أن يلقوا سلاحهم وينسحبوا قبل صلاة العشاء".

ودخل المتشددون بيجي بعد ذلك مساء أمس في حوالي 60 عربة وأطلقوا سراح سجناء في المدينة. ومصفاة بيجي هي الأكبر في العراق وتزود معظم المحافظات العراقية بالمنتجات النفطية. وقال عامل هناك إن نوبة العمل الصباحية لم يسمح لها بتسلم العمل وإن النوبة الليلية ما زالت تعمل.


انسحاب الجيش من محيط تكريت

فرار العديد من السكان بسبب تردي الأوضاع الأمنية


كما انسحبت قوات الجيش العراقي من مداخل مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين (شمال)، اليوم، بحسب ما أفاد به مسؤول بالشرطة العراقية.

وقال النقيب بالشرطة عمر الجبوري إن "الجيش انسحب بشكل مفاجئ ولم يبقى سوى عناصر الشرطة وقوات التدخل السريع سوات في المدينة".

وأضاف أن "المجاميع المسلحة لم تصل تكريت ولم تظهر أي اضطرابات في المدينة أو المناطق التابعة لها رغم سيطرة المسلحين على مدينة بيجي النفطية القريبة منها".

وفرض المسلحون سيطرتهم على مدينة بيجي التي تضم احد اكبر مصافي تكرير النفط العراقية (220 كلم شمال بغداد) بعد أن سيطروا على مدينة الشرقاط (300 كلم شمال بغداد) وجميع تلك المدن في محافظة صلاح الدين المجاورة لنينوى.

من جانبه قال مصدر عشائري، إن بيجي أصبحت بيد المسلحين باستثناء مصافي الشمال التي يجري التفاوض الآن من خلال العشائر التي دخلت وسيطة بين المجاميع المسلحة وحماية المصافي لغرض تسليمها".

وتعاني محافظة صلاح الدين وهي مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين من وضع أمني متردي، وتشهد هجمات يوصف بعضها بالفتاكة بين الحين والآخر.

ويقاتل تنظيم "داعش" مع مجموعة من المتحالفين معه أبرزهم رجال الطريقة النقشبندية الجناح العسكري لعزة الدوري، النائب الأول لصدام، الذي يقال انه وصل محافظة نينوى (شمال) الثلاثاء بعد سيطرة الجماعات المسلحة عليها.

وأمس الثلاثاء، بسط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) سيطرته الكاملة على عموم مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.وعقب دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي أمس إلى فرض حالة الطوارئ في البلاد، دعت هيئة رئاسة البرلمان أعضاء مجلس النواب إلى جلسة طارئة غدا الخميس المقبل لمناقشة "تداعيات الانهيار الأمني في الموصل وعدد من المحافظات العراقية، بحسب مقرر المجلس محمد الخالدي.

وتخوض قوات الجيش العراقي منذ نحو 6 أشهر معارك ضارية مع عناصر تنظيم "داعش" في أكثر من محافظة، وخاصة في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار (غرب) التي يسيطر عليها التنظيم.

ومنذ إجراء الانتخابات التشريعية في 30 أبريل الماضي، لم تنجح الكتل العراقية في التوافق حول حكومة جديدة لقيادة العراق في ظل رفض التحالفات السنية لتولي نوري المالكي رئاسة الحكومة مجددا.

1