سكان أنقرة المهملة يتوعدون بهزيمة أردوغان في الانتخابات البلدية

المعاناة الاقتصادية لسكان العاصمة التركية تهدد حزب العدالة بالفشل الانتخابي.
السبت 2019/03/23
الطريق ليست مفروشة بالنجاح

لندن – نادرا ما أظهر رجب طيب أردوغان اهتمامه وحبه لأنقرة. يعتقد العديد أن الرئيس التركي، مثل الكثيرين من حزبه الإسلامي الحاكم، ينظر إلى العاصمة التركية أنقرة كرمز لمشروع جمهوري علماني عمل على قطع العلاقات مع الماضي العثماني.

وأصبحت المدينة تهدد حزب العدالة والتنمية الإسلامي بالحصول على ما يستحقه عبر توجيه ضربة انتخابية مؤلمة في الانتخابات المحلية الحاسمة بعد أقل من أسبوعين.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم مرشح المعارضة منصور يافاس الذي يسعى لنيل منصب رئاسة بلدية أنقرة.

وتوقع إبراهيم أوسلو مدير مؤسسة “أنار” لاستطلاعات الرأي، أن يكون السباق محتدما حتى النهاية.

وينظر إلى يافاس بوصفه مرشحا ذا نظرة واقعية. لكنه لا يتوقع بداية النهاية لأردوغان، في حال فوزه برئاسة بلدية أنقرة.

ويرى أن نصره سيظهر “أنه يمكن الفوز والتفوق على حزب العدالة والتنمية في صندوق الاقتراع. ومن شأن هذا أن يعطي دفعة معنوية للمعارضة ويجعل الحكومة تسأل نفسها: لماذا خسرنا؟”.

ويعتبر أردوغان الانتخابات مسألة تتعلق بمشاريعه القومية المثيرة للجدل، وقد نسج من الهجمات الإرهابية في نيوزيلندا دعاية انتخابية أثارت استياء دوليا.

ويقدم يافاس، مرشح المعارضة عن حزب الشعب الجمهوري في انتخابات بلدية أنقرة، رسالة مختلفة. إنه يريد ضخ الأموال في اقتصاد العاصمة واستعادة ثروات المدينة المهملة.

وأعلن في بيانه الانتخابي أن سكان أنقرة البالغ عددهم 5.5 مليون نسمة قد سئموا من نظرة الناس الحزينة إليهم كلما عرفوا أين يعيشون.

وقال يافاس لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية “لا يوجد اليوم فرق بين أنقرة وأي من الأراضي التركية. سوف نعيد بريقها من خلال إحياء طابعها الثقافي والتاريخي السابق، وعبر دعم السياحة”.

وكانت المدينة ذات يوم نقطة مهمة على طريق الحرير، وكانت موطنا لنحو 30 ألف شخص عندما أصبحت عاصمة الجمهورية التركية الجديدة سنة 1923.

أراد مصطفى كمال أتاتورك، الذي كافح لتحقيق الاستقلال والذي أصبح أول رئيس للبلاد، أن تجسد المدينة رؤيته لدولة علمانية حديثة تواجه الغرب. تمت دعوة المهندسين المعماريين الأوروبيين لتصميم شوارع المدينة وساحاتها، والوزارات الحكومية بخطوط نظيفة وحديثة.

وقال بولنت باتومان، أستاذ في قسم التصميم الحضري بجامعة بيلكنت في أنقرة، إن أتاتورك قد أراد أن تقف المدينة على نقيض إسطنبول “الإمبريالية والعالمية”، وأنه كان يحاول خلق بداية جديدة لها.

وتضخم عدد السكان بسبب موجات الهجرة من مناطق الأناضول الريفية. ثم بدأت الأناقة المعمارية للعاصمة تغرق تدريجيا بين الطرق السريعة متعددة المسارات والمباني العالية ومراكز التسوق.

وطوال ربع قرن، كانت المدينة تحت حكم حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان وأسلافه السياسيون. وهيمن مليح غوكجك على أنقرة خلال معظم هذه السنوات الـ25، فقد تولى منصب رئيس بلديتها منذ سنة 1994 ليبقى فيه مدة 23 عاما. وقد زامن توليه هذا المنصب أول خطوة لأردوغان على المسرح السياسي، فقد أصبح عمدة إسطنبول في تلك السنة.

الاهتمام بمدن أخرى على حساب العاصمة
الاهتمام بمدن أخرى على حساب العاصمة

وأجبر أردوغان رئيس البلدية السابق، بسبب مزاعم الفساد التي كان ينكرها دائما، على ترك منصبه سنة 2017.

ويواصل مرشح الحزب الحاكم في أنقرة، محمد أوز هاسكي، طريقه المثير للجدل في التنافس على رئاسة بلدية أنقرة.

على الرغم من مشاكل العاصمة، لا يزال سكان أنقرة يعتزون بمدينتهم ذات الجو الهادئ مقارنة بالأوضاع المروعة في إسطنبول. ومع ذلك، يشكو الكثيرون من نقص الاستثمار.

ويقول يافاس إنه قد غير اتجاه اهتمامه بعد أن شهد “مدى سخط الناخبين الناتج عن ارتفاع التضخم ومعدلات البطالة”. وينقل عن أهالي أنقرة قولهم “نحن عاطلون عن العمل، وتكلفة العيش باهظة… لقد بدأوا في إلقاء اللوم على الحكومة”.

وقالت نازلي، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 30 عاما، “لقد صوتنا دائما لأردوغان، لكننا لن نصوت هذه المرة”.

وقالت امرأة تبلغ من العمر 22 عاما، وتعمل في متجر للملابس الداخلية، إنها أعطت نصف راتبها لإخوتها الأربعة “الذين كانوا يعملون في البناء ولكنهم أصبحوا عاطلين عن العمل لعدة أشهر”.

وأضافت في تصريح للصحيفة البريطانية طالبة عدم الكشف عن اسمها “تصوّت عائلتي عموما لصالح حزب العدالة والتنمية، لكننا لن ندعمه هذه المرة. إنه مسؤول عن إفلاس البلاد”.

يواجه يافاس العديد من التحديات الأخرى. تركت الانقسامات داخل المعارضة بعض الناخبين المناهضين لأردوغان محبطين ويشعرون بخيبة أمل كبيرة. يقف المرشح البالغ من العمر 63 عاما في مواجهة وسائل الإعلام التي تخضع بالكامل لسيطرة الحكومة.

وفي الأسبوع الماضي، اتهمه ممثلو الادعاء ضمن هجوم قانوني، شنّوه على قادة وساسة المعارضة، بإساءة استخدام منصبه خلال فترة عمله كمحام، وهو ادعاء نفاه ووصفه بأنه محاولة “قبيحة” لتشويهه.

1